رواية
أحزان قسمت
الجزء 30
تأليف الكاتب محمد أبو النجا
بأعصاب شبه منهاره تحاول قسمت
التماسك وهى تجلس أمام الضابط
أثناء التحقيق .
وهو يتفرس ملامحها ويحاول تحليل
رد فعلها وهو يسألها قائلاً :
معلش يا دكتوره بس
اكيد حضرتك سمعتى عن إختفاء صاحبتك
الدكتوره رحاب حمدى. .؟
زميلتك فى الكليه .
من حاولى اسبوع ...
أومأت قسمت برأسها : أيوه .
اكيد سمعت ..
الضابط بهدوء : اقدر اعرف آخر مره
كلمتيها أو شوفتيها .
تبتلع قسمت ريقها وهى تشعر
بقمة الخوف فى صدرها ..
وتحاول بقدر المستطاع التماسك
قائله : مش فاكره...
لكن رحاب كانت
ديما تتصل بيه وتطمن عليه ...
ينظر لها الضباط قائلاً :
مكنتش بتجيلك
البيت ...؟
تشعر قسمت بقمة الرعب وهى تكاد
تعترف بكل شىء اثر ذلك الرعب
والضغط العصبى والنفسي
الذى تعيشه ..
ليعود ضابط التحقيق يعيد
سؤالها ويأخذها من حالة الشىرود
وهو ينادى :
دكتوره قسمت ....
حضرتك سمعانى ...؟
قسمت فى تلعثم وارتباك : ايوه ...
قصدى لاء ...
رحاب عمرها ما جت لى البيت ...
يعود الضابط للنظر إلى عينيها فيزيد
ذلك من توترها وهى تضع رأسها أرضاً
وهو يقول :
تفتكرى الدكتوره رحاب
راحت فين .. ؟
ترفع قسمت كتفيها وهى تنفى :
معرفش ...
يغمغم الضابط :
يعنى متعرفيش أصحاب ليها
من خارج الكليه كانت بتزورهم
أو بتقابلهم..؟
تنفى قسمت : لاء معرفش ..
يبتسم الضابط :
هو حضرتك متوتره
ليه يا دكتوره ...!!
واضح عليكى جدا ..
تنفى قسمت فى توتر شديد
: لاء أبدا يافندم بس ...
بس ..
وعادت تتلعثم وهى تكمل :
بس أنا أول مره اكون فى موقف زى
ده ...
حضراتكم جبتونى من البيت
فى قت متأخر ...
وأنا ست متجوزه ..و
يقاطعها الضابط فجأة :
احنا لقينا جثة
رحاب حمدى ...
يسقط قلب قسمت بين قدميها ..
وتتسع عيناها بشكل واضح
وهو يشعر بذلك وهى لا تستطيع
النطق ...
وتفكر فى جملة خميس عبد القوى
زوجها حينما أخبرها أنه أخفى الجثة
فى مكان لا يمكن لأحد أن يصل له ..
يقاطعها من شرودها مره اخرى الضابط
قائلاً : مالك يا دكتوره ..؟
قسمت فى رعب تقول : هو
حضرتك مش لسه بتقول لقيتم
جثة رحاب ...
أومأ الضابط : أيوه ..
لكن بنحاول نتأكد إذا كانت
هيه والاه ... لاء .
بعد ما المايه غيرت فى ملامحها..
تبتلع قسمت ريقها فى ارتباك
ودهشه تقول : المايه .. !
الضابط : ايوه ...
واضح إن رحاب غرقت ..
أو ..
وعاد للصمت برهة :
أو حد غرقها ...
اتقتلت...
وعاد ينظر للملف الذى فوق مكتبه
يقول :
كمان فى عندنا بلاغ من شخص إسمه
مصطفى مخلص ..
ورفع عينيه نحوها يقول :
تعرفيه ..؟
تتنهد قسمت وجسدها يرتجف
وتشعر بأنها أوشكت على الإنهيار
التام : ايوه ... اعرفه ..
ده زميلى فى الكليه .
وكان ...
كان ...
الضابط فى حيره :
كان إيه يا دكتوره..؟
قسمت فى هدوء :
كان فى علاقة حب
بينه وبين رحاب ..
هى اعترفت لى بكده ...
الضابط : بس هو قال إن العلاقه
دى كانت فعلاً فى الفتره الاخيره ...
وحصل لها توتر بسب شخصية بنت
غامضه وقعت بينهم ..
وهو قدم بلاغ بمباحث الانترنت عن
الصفحه دى واحنا حاليا هنحاول نكشف
هيه مين ..
ومكانها فين...
لكن الأغرب إنه أتهمك انتى يا دكتوره
..
تشير قسمت إلى صدرها بيديها فى
هلع : انا ...!!
يتهمنى انا بإيه ...!
هز الضابط رأسه : أيوه ..
يتهم حضرتك ...
إنك البنت الغامضه المجهوله
اللى وقعت بينهم ..
عشان كده بعت اتكلم معاكى
فى الوقت ده ...
تنفى قسمت فى خوف :
لاء طبعا..
وانا هعمل كده ليه ..
رحاب صاحبتى ...
هوقع بينها وبين مصطفى ليه ..!
الضابط : على العموم أحنا حاليا
هنحاول فى اسرع وقت نعرف
حقيقة الشخصيه او الصفحه المزيفه
على الفيس اللى وقعت بين مصطفى
ورحاب لأن من المؤكد هيكون ليها
دور أو دخل
فى إختفاء الدكتوره رحاب ..
قسمت فى حيره :
هو مش حضرتك بتقول
لقيتم الجثه ..!
هز راسها : لسه تقرير الطب الشرعى
كمان فى حد من قرايب رحاب
هيروح عشان يجوز يتعرف على الجثه
بعد كده هنحدد سبب الوفاة ..
وكمان إذا كانت جثة رحاب أو لاء .
يعنى لسه التحقيق والبحث جارى ...
تمسك قسمت بطنها فجأة فى ألم
طيب انا ممكن أمشى بقى ..
انا حامل وتعبانه جداً ...
هز الضابط رأسه : طبعاً
مفيش مانع ...
لكن اكيد هنحتاجك تانى ...
وهنكون على إتصال ..
ولو فى اى حاجه افتكرتيها كلمينى
ومد له بالكارت الشخصى ..
غادرت قسمت بعدها المكان وهى تشعر
بأنها قد عادت للحياة من جديد...
وتشعر بأن الخطر قد تضاعف ..
ومن المؤكد التوتر الذى كانت فيه
أثناء التحقيق جعل الضابط يشك فيها ..
لقد كان واضح عليها الخوف ..
لم تستطع كتم قلقها ...
تعود إلى شقتها ..
كان خميس فى إنتظارها فى شوق
وشغف لسماعها ومعرفة ما دار هناك
أثناء التحقيق ..
تجلس قسمت تلتقط أنفاسها المتلاحقة
وهى تسرد ما حدث حتى انتهت
لقد استمع لها دون أن يقاطعها
ثم عاد للجلوس على المقعد والوثير
وأسند رأسه وأخذ يعقد حاجبيه مفكراً
ثم قال : من كلامك ممكن يكونوا شكوا
فيكى ...
لكن متخفيش...
مفيش اى حاجه ضدك ..
قسمت فى إهتمام :
طب وجثة رحاب
اللى اتلاقوها ..!
ينفى خميس : لاء معتقدتش.
هتكون هيه ..
اكيد جثة واحده غيرها غرقانه ...
الجثة مدفونه بإديه ...
تحت الأرض..
متهيألى ده مجرد شك ..
أو بيحاولوا يوقعوكى ب الكلام ...
أو يخليكى تتوترى ...
وتغلطى ...
قسمت فى قلق : طيب وصفحة
الفيس الوهميه
اللى ممكن يوصلوا ليه
عن طريقها ..؟
يبتسم خميس ساخراً :
دانتى طلعتى شيطانه ...
عماله توقعى البت فى الولا ليه ...!
هتستفيدى إيه مش فاهم...!
دانتى مش سهله ...
دنا طلعت جمبك ملاك مش شيطان
زى ما بتقولى ...
شوفى لولا اللى حصل مكنتش
عرفت الحكايه دى ..
وكمان..
تقاطعه قسمت فى ضجر :
بقولك إيه مش وقته ..
انا عايزه اعرف الحل إيه..
فى المشكله دى ..؟
يعتدل خميس واقفاً :
المشكله بس
لو مباحث الانترنت نت كشفت
زى ما بتقولى إنك
فعلاً صاحبت الصفحه ..
قسمت فى رعب :
دى تبقى مصيبه ..
وفضيحه...
دنا اموت فيها ..
خميس : مش عارق اقولك إيه ..!
انا بتاع فاكهه ..
معرفش فى النت ولا فى الحجات دى
لازم نسأل حد متخصص ..
عشان يفيدنا ...
قسمت فى إعياء :
انا تعبانه اوى ..
عايزه انام ...
حاسه بإرهاق شديد ...
اللى شوفته الليله دى يخلينى
انام أسبوع من التعب ..
اتجهت قسمت إلى حجرتها
وألقت نفسها فوق فراشها ..
وذهب فى نوما عميق ...
وكوابيس مفزعه ..
***********
بعد يومين...
يستيقظ خميس على صراخ قسمت ..
وهى تستنجد ...
لقد كانت على وشك الولاده ...
وعلى الفور ينقلها خميس ...
لقد كانت ولاده متعسره ..
عانت فيها قسمت ...
لقد كانت على حافة الموت ..
حتى ضرب بكاء الصغير الحياه ...
وفى الخارج كان اخوتها وزوجها
فى إنتظارها ....
شعر خميس بالسعاده حينما
أخبره الطبيب أن زوجته وابنه بخير ..
وكل شىء على ما يرام ..
ولكنه يريد التحدث معه داخل مكتبه ..
لم يكن خميس مطمئن وهو يجلس
فى حجرة الطبيب وحدهم ..
لقد كانت علامات القلق على وجه
الطبيب مما دفع التوتر إلى قلب
خميس الذى قال :
خير يا دكتور فى حاجه ..؟
الطبيب مبتسماً إبتسامه باهته:
لاء مفيش ..
خير إن شاء الله..
هتسمى المولود إيه ...؟
يبتسم خميس : هسميه عادل ...
عادل خميس عبد القوى
هز الطبيب رأسه :
يتربى فى عزك ياحاج ..
ابتسم خميس : تعيش يا دكتور ..
لكن حضرتك مقولتليش جايبنى هنا ليه ..؟
انا عايز اروح اطمن على مراتى وابنى
...
فجأة طرقات على باب الحجره
وتدلف نحو الداخل تلك الممرضه
الحسناء البيضاء التى مدت يديها
بورقه فوق مكتب الطبيب الذى
فحصها وتراجع للوراء ..
وخميس يشعر بأن أعصابه
تشتعل..
والطبيب يرفع نظارته من فوق عينيه
ويضع جبين رأسه فوق راحت يده
ويستند على مكتبه ثم نظر إلى خميس
وقال : فى الحقيقه يا معلم خميس
فى موضوع لازم اصارحك بيه ..
يبتلع خميس ريقه فى خوف
: موضوع إيه يا دكتور ...؟
بخصوص مين ...؟
الطبيب بصوت ضعيف : بخصوص
عادل ...
عادل ابنك اللى لسه مولود ..
تزداد ضربات قلب خميس وهو يقول
: خير ...؟
خير يا دكتور قلقتنى ...؟
وبدأ الطبيب يخبره بصدمه جديده ...
صدمه لم يتوقعها خميس ...
صدمه لم تكن فى الحسبان ...
قصص قصيرة
روايات أخرى يمكنك متابعتها
إضغط على الرابط واسم الرواية فى الأسفل

تعليقات
إرسال تعليق