رواية
أحزان قسمت
الجزء 27
تأليف الكاتب محمد أبو النجا
صدمه لا حدود
لها ....
وقسمت تستند
براحت يديها أرضاً
وراء ظهرها
...
بعد أن سقطت
من شدة الذعر ...
وهى تسمع خميس
يخبرها بموت
صديقتها
رحاب.
وتمنت لو كان
ما تراه وتعيشه
كابوس ..
تستيقظ منه ..
لقد كان الأمر
ابشع من ذلك ..
لقد تلاشت كل
الاحلام فجأة ..
إنها لم تقصد
أن يحدث لها تلك
النهاية
المؤسفه ...
لقد كانت
عاجزة عن النطق ..
عن الحركه ...
ترتجف ..
دماؤها متجمدة
فى عروقها ....
وخميس يقترب
منها ويصرخ
: قتلتيها يا
قسمت ..؟
تنفى قسمت فى
فزع : لاء ..
لا مقتلتهاش.
هيه وقعت
لوحدها ..
هز خميس رأسه
ينفى :
الكلام ده بقى
تقوليه فى
التحقيق ...
تتسع عيناها
فى رعب وتتراقص
جفونها ..
وينصب العرق
جبهتها تردد
فى رهبه :
تحقيق ..!!
أومأ خميس
برأسه : أيوه ..
انا لازم ابلغ
عن الجريمه اللى حصلت
والجثه اللى
فى بيتى ..
انتى عايزه
تودينى فى داهيه ...!
انا مش حمل
نصايب..
تبكى قسمت فى
خوف :
لاء ياخميس
متبلغش...
ارجوك ..
انا هتسجن...
هروح فى داهيه
...
مط خميس شفتيه
:
مش احسن ما
اروح انا فى داهيه...!
قسمت فى توسل
:
خميس اعمل
معروف
شوف حل ...
انا مستقبلى
هيروح ...
يبتسم خميس فى
سخريه :
مستقبل إيه يا
دكتوره . !!
دى فيها إعدام
...
ترتجف كل
خلايا قسمت ..
وتنتفض فى هلع
وتنفى بيديها
صوب عين خميس
: لاء...
لاء ..
وانهارت تتوسل
فى إذلاال . ..
وهى تكاد تقبل
قدميه . ..
خميس يمسكها
من ذراعها ويجذبها
فتعتدل
بقامتها واقفه ...
وجسدها ما
يزال يرتجف
وهو يقول :
انا ممكن
انقذك بس ..
بس ...
وعاد يتردد فى
الحديث وهو تهتف
فى لهف : انا
مستعد اكون خدامتك ...
خدامتك طول
العمر .
بس شوف حل ...
خميس : الحل
الوحيد ...
قدامك إنك ...
وعاد يرفع
سبابته فى وجهها :
اولا تتنازلى
عن ثروتك ..
قصدى فلوسى
...
انا عايز كل
فلوسى ....
اللى
لهفتيها.
ابتلعت قسمت
ريقها فى خوف :
حاضر .. هتنازل. ..
خميس مبتسماً
إبتسامه باهته :
ودلوقت هتمضى
ورقه وتبصمى ...
بالتنازل لحد ما نسجل رسمى ...
كمان ....
وعاد يدفعها بجوار جثة رحاب
قائلا : كمان تعالى كده شويه ..
واخرج خميس هاتفه وهى تصرخ
: انته بتعمل
إيه ..؟
خميس يبتسم :
هصورك جمب الجثه ...
صوره تذكاريه ..
تحاول قسمت منعه لكنه قد
ألتقط الصوره فجأة وهو يضحك
قائلا : الاحتياط واجب...
ثم عاد يغمغم وهو يحك بأصابعه ذقنه :
نفسك فى إيه
تانى يا واد ياخميس ..؟
نفسك فى إيه ...؟
وضرب أصبعيه الوسط والإبهام ببعضهما
ليصدر صوت فرقعه قائلاً :
ايوه افتكرت ...
تسيبى كلية طب ..
وتنسى حكاية الدكتوره دى ...
تتسع عين قسمت
وهى تشعر بالقهر ....
وبأن المصائب تتساقط
فوق رأسها كحبات المطر ..
وهى تحاول مساومته :
لاء ياخميس ..
انته عارف كويس
إنى طول عمرى كان حلمى
أبقى ..
يقاطعها فى حدة :
والله انا قولت اللى عندى ..
موافقه على الشروط
هتختفى الجثه وكأنها
مفيش حاجه حصلت ...
هتقولى لاء يبقى
استعدى بقى للسجن ..
والفضيحه وبرضه مش هتكملى
فى كلية طب ...
يعنى فى جميع الأحوال
انتى مش هتكملى فى الكليه ..
خلاص مباقتيش دكتوره ...
ساد الصمت برهة ...
وقسمت تشعر بالإختناق ...
وهو يوقظها من شرودها
ها ...قولتى إيه ...
هزت قسمت رأسها إيجابياً
فى إنكسار وذل
: حاضر ...
هنفذ كل طلباتك ..
واظلمت الدنيا أمام عينيها ...
وشعرت بالمرار والقهر والحسرة...
والضياع ...
**********
كانت الدموع تتراقص فى عين صلاح
وهو يرى ابنته التى انتظرها أمام عينيه
داخل المستشفى بجانب زوجته نعيمه ..
التى ترقد لا تصدق مثله
انها قد أنجبت ...
أنها أصبحت أم..
ليهتف صلاح بسعاده غامره
: ياسمين يا
نعيمه ...
ياسمين بنتنا ...
انا مش مصدق ..!
تلامس نعيمه صغيرتها وقلبها
لا يصدق أن الحال تبدل فى لحظه واحده
لقد كانوا يبكون اليوم من أجل
المطبعه ...التى احترقت..
وبعدها يعوضهم الله بفرحه لا توصف
فرحه إزاحة
حزنهم ...
وطمسته...
كانت الحجره
بها ابوها وأمها ...
واخيها محمد
..
كانوا جميعا
سعداء من أجلهم ...
يميل صلاح
بالقرب من زوجته
يلامس بأصابعه
صغيرتها
التى تبكى وهو
يبتسم :
دى شبهك أوى
يا نعيمه ...
نعيمه فى
بأعين يسكنها الحزن
: كان نفسي
فرحتنا
تكمل يا صلاح
..
كان نفسي
المطبعه متتحرقش .
وميحصلش اللى
حصل...
ينفى صلاح :
برأسه قدر الله وماشاء فعل
الحمد لله على
كل حال...
انا هقف على
رجليه من تانى ...
هحارب عشانكم
...
عشان اسعدك
انتى وياسمين ..
متخفيش يا
نعيمه ..
وعاد يلامس
يديها يقول :
وعد منى هسعدك
...
انتى
وياسمين.
وكل شىء راح
.....
هعوضه...
طول ما أنتى
وياسمين فى حضنى ..
ومال وقبل
بشفتيها جبينها .
وهى تشعر أن
الله لم
يطول عليهم حزنهم ...
فأضاعه فى نفس
اليوم..
وبدله لهم
بسعاده غامره...
عنوانها
ابنتها ياسمين ...
*********
بعد اسبوع..
عاشت قسمت
أيام مريره. .
وحياه سوداء
مظلمه ..
رغم ما حدث
كانت حزينه على
موت صديقتها
...
لقد كانت
تحبها بشده ..
ولم تتخيل
يوماً أن يحدث هذا ..
لم تجف دموعها
...
ولم تنطفىء
نار صدرها ..
فجأة خميس
يقتحم الشقه بغته كعادته .
ينظر لها فى
شماته قائلاً :
إيه
الأخبار... يا دكتوره ...؟
قسمت بصوت
حزين :
الدنيا مقلوبه
على رحاب ..
الفيس كله
ملوش كلام غير عنها ..
انا مرعوبه
وخايفه اوى..
يضحك خميس فى
سخريه وبيده
سلسلة تحمل
مفاتيحه يقول :
اطمنى ...
انا دفنتها فى مكان الدبان الازرق
مش هيعرف لها
طريق ...
تغلق قسمت عيناها فى دموع تقول
: ياحبيبتي يا
رحاب ...
انا مش مصدقه
اللى حصل ..
ولا إنها ماتت
...!
خميس ساخراً :
حبيبتك إيه بقى ما خلاص
ماتت على
أديكى ...
قسمت فى صوت
مهموم :
هو أنا يعنى
هتعمد اقتل صاحبتى
وف شقتى ...
ينفى خميس
بيده :
المهم قتلتيها
وخلاص...
والحمد لله
فلوسى وحقى رجعلى .
وعاد يتجه نحو
الباب يقول
: انا خارج
تانى . .وهرجع لك ...
اروح اسهر لى
سهره حلوه ..
فلوسى وحشتنى
....
وعلى فكره
ابقى فكرينى
نزور صاحبتك
فى الاربعين بتاعها ...
وأخذ يقهقه
وهو يخرج فى شماته
بعد أن قلب
الطاوله فوق رأسها ...
لتنهار قسمت
تدفن وجهها فى راحت
يديها ...
فى حزن ثقيل
...
فجأة جرس
الباب ...
تشعر بقلبها
يخفق فى قوة ...
وبالرعب يسيطر
على جسدها ..
تصرخ فى صدرها
بالتأكيد
الشرطه .
جايه للقبض
عليها ..
تتحرك فى
خطوات مهتز ...
تنظر من ثقب
الباب قبل أن
تلتقط أنفاسها
التى ذهبت من جديد ...
وتطلق زفير
طويل ..
وتفتح لتجد
جارها السئيل حماده سكر
الذى ابتسم فى
شكل مرح يقول :
استاذه قسمت
عامله ايه ...؟
اكيد
فاكرانى..
تبتسم قسمت
رغماً عنها تقول :
ايوه طبعاً..
الاستاذ حماده سكر...
رئيس رابطة
سكان العماره ...
يضحك بطريقه
وبصوت
غريبه لم تعهد
من قبل ..
لتقول وهى
تكاد تغلق الباب فى وجهه
: ارجوك استاذ
حماده لو فى اى حاجه
بخصوص العماره
كلم جوزى
الحاج خميس
عبد القوى
انا مفيش فيه
دماغ خالص ..
ينفى حماد سكر
بيده : لاء ...
أنا جايلك
انتى مخصوص المره دى
يادكتوره
.
قسمت فى تعجب
شديد :
خير ...؟
يغمفم حماده :
ممكن ادخل .. ؟
مش هاخد من
وقتك دقيقتين ..
قسمت فى
ارتباك وتلعثم : بس ..
بس انا لوحدى
دلوقت ...
ومينفعش..
حماده :
صدقينى الكلام
مش هينفع هنا ..
ومش هاخد من
وقتك كتير ...
تنفى قسمت :
لو فيه حاجه مهمه
ممكن تقولها هنا دلوقت وبسرعه ..
عشان تعبانه
...
ومرهقه ..
يأخذ حماد
نفسا عميقا
ويخرج هاتفه
ويلامسه
ويرفعه صوب
عينيها ...
لتقول قسمت :
إيه ده ..!!
حماده يضحك فى
سخريه
: بصى بس...
وشوفى كويس
...
لتتراجع قسمت
فى فزع ..
ورعب ...
فما كانت تراه
مذهل ...
ولا تستطيع
تصديقه ...
كانت ما تراه
مرعب ..
مرعب إلى أقصى حد...
جميع أجزاء الرواية إضغط فى الأسفل على الجزء المطلوب
قصص قصيرة
روايات أخرى يمكنك متابعتها
إضغط على الرابط واسم الرواية فى الأسفل

تعليقات
إرسال تعليق