القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية
 
سكان القمر
 
الجزء 4

 

تأليف محمد أبو النجا

 

 

 

كان الأمر أصعب من أن يتحمله أو

 

يستوعبه العقل ...

 

كان عبد البديع فى موقف لا يحسد

 

عليه ...

 

وهو يستمع لكلمات زوجته محاسن

 

التى تخبره بأنه بعد أن دخل حجرته

 

بدقائق سمعت صرخه ..

 

صرخه مدوية ... قويه ...

 

وعند وصولها أعتاب الحجره وجدت

 

قبضة يده التى تمسك الجوهره

 

قد تغيرت للون الازرق ..

 

والذى بدأ الزحف نحو ذراعه ...

 

كالماء ...

 

ليصل صدره ...

 

عنقه ..

 

رأسه ...

 

لقد غطى اللون الازرق كل جسده ..

 

كانت محاسن تتابعه فى فزع ...

 

متجمده من هول ما تشاهده ...

 

اخذ ينتفض للحظات ....

 

وبعدها عاد السكون ولونه الطبيعى ..

 

أخذت توقظه ...

 

لكن بلا جدوى ...

 

وبعدها تم نقله إلى المستشفى ..

 

واليوم التالى تمزق ذراعه

 

وأصيب ..

 

اصيب بجرح فى ذراعه بدون مقدمات ...

 

أو أى اسباب ...

 

وقبضته من فولاذ حول الجوهره الزرقاء ..

 

تنتهى محاسن من قصتها ..

 

وقد أشعلت براكين الحيره والذهول

 

داخل عقله وهو ينفى برأسه ..

 

: مستحيل اللى بيحصل ..!

 

انا مش مصدق ...!

 

انا يدوب نمت شويه ..

 

وحلمت حلم غريب ..

 

وصحيت لقيت نفسي نمت يومين ..!

 

أزاى معرفش ..

 

ومش فاهم ...

 

والغريب أنى فى الحلم دراعى اصيب

 

فى نفس المكان ده ..

 

ونفس الجرح ..

 

مش قادر افهم ..

 

هو كان حلم والآه حقيقه ..!

 

ومستحيل يكون حقيقه ..

 

محاسن فى تعجب :

 

طب ما تحكيلى ...

 

خلينى أعرف إيه اللى حصل

 

بالظبط ...

 

تنهد عبد البديع وبدأ يروى لها قصته

 

الغريبه حتى انتهى ...

 

وهى فى شدة الصدمه والذهول

 

تأخذ شهيق طويل وتنفى برأسها

 

: أنا مش فاهمه حاجه برضه ...!

 

الكلام اللى بتقوله غريب اوى ..!

 

ويخض...

 

وعادت تتنهد :

 

يعنى اللى انته شوفته ده حلم

 

والآه حقيقه ...!

 

عبد البديع : هو اكيد حلم ..

 

مفيش تفسير غير كده ..

 

تشير محاسن إلى ذراعه :

 

طب والجرح اللى فى إديك ...

 

ينفى برأسه : هو ده بقى اللغز اللى أنا

 

مش عارف أفسره ..

 

هزت هى رأسها تغمغم

 

: أنا بقى فهمت ..

 

يتراجع بظهره فوق فراشه

 

: فهمتى ...!

 

فهمتى إيه ...!

 

أشارت نحو الجوهره الزرقاء

 

قائله :

 

 البتاع دى اللى لقيتها ملبوسه ...

 

تتسع عيناه فى ذهول يردد

 

: ملبوسه ...!

 

ملبوسه يعنى إيه ..!

 

تقترب منه وتميل نحو أذنيه :

 

يعنى بتاعت جن ...

 

وشياطين ...

 

 وعفاريت ..

 

عبد البديع فى تعجب :

 

بس أنا كنت على القمر ..

 

مطت شفتيها يمين خدها :

 

قمر إيه يا أبو عيالى ..

 

قمر بالستر ....

 

 سلامة عقلك ...

 

البتاع دى شيطانى ...

 

وأحسن لك تتخلص منها ..

 

يتابعها فى تعجب :

 

واتخلص منها أزاى بقى ...؟

 

تشير نحوها فى غضب :

 

يعنى ترميها ..

 

تحرقها ..

 



























تكسرها ...

 

اعمل فيها ما بدالك ..

 

المهم ميبقاش لها وجود معاك ...

 

وتتخلص منها بأى طريقه ..

 

هز رأسه : عندك حق ...

 

خودى كده امسكيها وارميها بنفسك

 

فى اى خ..

 

تقاطعه :

 

 لاء بقولك ايه أنا مليش

 

دعوه بالبتاعه دى ...

 

أنا جتتى بتتلبش ..

 

وعادت تلامس براحت يدها اليمنى

 

صدره قائله:

 

لما تبقى تخرج بالسلامه من المستشفى

 

أتصرف فيها أنته بنفسك

 

عقد حاجبه الايمن :

 

انتى خايفه على نفسك ..!

 

تدور برأسها بعيد عنه :

 

ومخفش على نفسي ليه ....!

 

أومأ برأسه :

 

خلاص جهزيلى المطرقه بتاعتى ..

 

وأنا لما أخرج واروح البيت

 

عهد عليه هدغدغها ميت حته ..

 

ابتسمت : يكون احسن ..

 

هو احنا ناقصين جنان ...

 

والاه شغل عفاريت ...

 

 

 

                        *******

 

 

 

اليوم التالى

 

الخامسه مساءا ..

 

داخل مطبخ منزل عبد البديع ..

 

يهوى بالمطرقه بكل قوه

 

فوق الجوهره الزرقاء ..

 

عدة مرات ..

 

بكل عنف ...

 

بكل قوه وإصرار ...

 

دون جدوى ..

 

فتملكه اليأس ..

 

لتقول محاسن : مفيش فايده

 

مش هتتكسر ..

 

هز رأسه : أيوه واضح ...

 

بقولك إيه أنا هنزل اخد التاكسى

 

واروح ارميها بعيد ...

 

فى النيل ..

 

فى الصحراء ..

 

تتنهد : طب بسرعه ..

 

ومتتأخرش ...

 

أنا مبقاتش مستحملاها هنا فى البيت ...

 

بقيت خايفه ومتشائمه منها ....

 

وبعد دقائق معدوده

 

كان يخرج بالتاكسي يتجه نحو النيل ..

 

ويضع الجوهره داخل علبتها التى

 

وجدها بها ..

 

ويلقى بها نحو الماء ..

 

وهو يبتسم ..

 

ويشعر براحه داخل صدره ..

 

وحمل ثقيل قد إنزاح ...

 

لقد كانت تغوص بسرعه ..

 

ليعود إلى مقعد قيادته قبل أن يتراجع

 

من هول الصدمه وهو يجدها فى

 

المقعد المجاور له ..

 

لينفى فى فزع وصدمه

 

: مستحيل ....!

 

مش ممكن ..!

 

دنا لسه راميها فى المايه ..!

 

واضح أن محاسن مراتى كان عندها حق

 

البتاع دى معفرته ...

 

اكيد ساكنها عفاريت وشياطين ..

 

طب والحل ...؟

 

أعمل إيه ...؟

 

عاد يبتعد بسيارته إلى سطح المقطم ...

 

ويمسكها بأصابع مرتجفه ..

 

ويلقى بها من فوقه بكل قوه ...

 

ويدعو أن تنتهى القصه عند ذلك ..

 

لكن بلا جدوى ...

 

لقد كانت فى سيارته حين عودته ...

 

لم تذهب ...

 

يبتلع ريقه فى صدمه ورعب ..

 

وقد أيقن بلا أدنى شك

 

إن هناك شيطان مارد يسكنها ...

 

يتوقف بسيارته فى أحد الشوارع

 

يفكر ماذا يفعل ..

 

لن تسامحه زوجته لو عاد بها

 

ستوبخه بلا شك ...

 

فجأة يظهر على نافذته ذلك الكهل

 

الذى يطلب المساعده ويتسول

 

عقد حاجبه وهو يمد له بالعلبه..

 

يتراجع العجوز وهو يقول :

 

 ايه العلبه دى يابنى ...؟!

 

دى صغيره اوى ..!

 

عبد البديع مبتسماً :

 

خود ياحاج رزقك ...

 

خودها ...

 

المتسول العجوز فى تعجب :

 

 يابنى مش عايز علب ..

 

أنا عايز اللى فيه النصيب منك ...

 

عبد البديع :

 

 ياحاج دى فيها جوهره ...

 

العجوز : يعنى ايه جوهره يابنى ..!

 

يفتح عبد البديع العلبه وهو يخرجها

 

ويرفعها فى وجه العجوز

 

: جوهره ياحاج ...

 

جوهره ..

 

ينفى العجوز : يابنى انا معرفش انته

 

بتتكلم على ايه ..!

 

وعاد يشير للجوهره :


























 

ومعرفش إيه البتاعه دى ..!

 

والآه بيتعمل بيها إيه ...!

 

عبد البديع : دى تبعها بفلوس كتير

 

وتبقى غنى ..

 

العجوز : يابنى الغنى هو الله

 

وأنا راضى بقليلى ..

 

خلى الجوهره ليك وهات لى فلوس

 

أى حاجه منك ....

 

عبد البديع فى تعجب :

 

 ياحاج خودها اسمع

 

الكلام ...

 

خودها وهديك كمان عليها فلوس ..

 

العجوز : مدام يابنى هيه غاليه اوى كده

 

انته عايز تدهالى ليه ...!

 

عبد البديع فى ارتباك :

 

 مش عايزها معايا ..

 

كانت بتاعتى امى الله يرحمها

 

وكل ما اشوفها بتفكرنى بيها ..

 

بتفكرنى بالمرحومه ..

 

العجوز :

 

خلاص يابنى اعمل ايه ...!

 

هاتها .. وخلاص ..

 

اديها لابن بنتى يلعب بيها ...

 

عاد عبد البديع يمد له بالجوهره والنقود

 

ويفر هارباً مبتعدا فى أقصى سرعه ..

 

وعلى شفتيه إبتسامه هادئه ..

 

تستقبله محاسن فى سخط وغضب :

 

انته يارجل نزلت ازاى وسيبت

 

 البتاعه دى فى البيت ..!

 

انته مش نازل مخصوص عشان

 

 تتخلص منها ...!

 

عبد البديع فى صدمه رهيبه يقول :

 

وهو يشير بسبابته إلى علبة الجوهره

 

وهو ينفى فى حزن :

 

مش ممكن ...!

 

أنا حاولت اكسرها مقدرتش ..

 

رميتها فى النيل والصحراء والجبل

 

رجعت تانى ..

 

اديتها لواحد بيشحت وجريت بالعربيه

 

لقيتها هنا فى البيت ..!

 

محاسن فى خوف :

 

مش قولت لك البتاعه دى

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مخاويه ...

 

 ‏ملبوسه ...

 

 ‏عبد البديع :

 

 ‏بقولك لقيت نفسي فى عالم

 

 ‏تانى ..

 

 ‏فوق القمر ..

 

 ‏تنظر له فى تعجب :

 

 ‏ أنا مستغربه الحكايه دى

 

 ‏اوى ..

 

 ‏طب والحل ...؟

 

 ‏هنعمل إيه دلوقت فى البلوه دى ...!

 

يتنهد ‏عبد البديع وهو يمسك رأسه :

 

 أنا تعبان ومحتاج أنام ..

 

ومبقاتش قادر ..

 

الصباح رباح ..

 

وبكره نفكر بهدوء ونشوف لها صرفه ...

 

ويتجه بعدها عبد البديع للنوم ..

 

أما زوجته محاسن كان لديها تفكير آخر ..

 

لقد كانت بين قبضتها ...

 

الجوهره الزرقاء ...

 

وكأنها تنوى خوض التجربه ...

 

ولا تعلم سر ذلك الفضول الرهيب الذى

 

دب فى قلبها وعقلها ..

 

وتلك المجازفة التى لا تدر عواقبها ..

 

ولا تعلم من أين جاءتها تلك الشجاعه

 

الحمقاء ...؟

 

لتذهب فى سبات ونوم عميق ..

 

وتنتفض ...

 

وتسطع أضواء بيضاء فى عينها ...

 

ويهدىء كل شىء ...

 

وترى تلك الأرض الزجاجيه ..

 

كما وصفها لها زوجها بالضبط ...

 

والبوابه الكبيره ..

 

وتخطو بقدميها المتردده نحوها ...

 

لترى بعينيها مدينتهم ...

 

وسكانها ...

 

سكان القمر ...

 

ضخام الجسد ..

 

ذو البشره الزرقاء ...

 

ولكن كانوا ما يفعلونه هذه المره أمامها

 

أمر لا يمكن وصفه ...

 

فقد كانت ما تشاهده مذهل ...

 

وجعلها تصرخ ...

 

تصرخ بكل جنون ...

 

وكل فزع ..


إضغط هنا الجزء 5

 

 إضغط فى الأسفل للوصول لأى جزء من رواية سكان القمر 














 إضغط هنا الجزء 21

 إضغط هنا الجزء 22

 إضغط هنا الجزء 23

 إضغط هنا الجزء 24

 إضغط هنا الجزء 25

إضغط هنا الجزء 26

إضغط هنا الجزء 27

 إضغط هنا الجزء 28

 إضغط هنا الجزء 29

 إضغط هنا الجزء 30

 إضغط هنا الجزء 31

 إضغط هنا الجزء 32

 إضغط هنا الجزء 33

 إضغط هنا الجزء 34

 إضغط هنا الجوء 35

 إضغط هنا الجزء 36

 إضغط هنا الجزء 37

 إضعط هنا الجزء 38

 إضغط هنا الجزء 39

إضغط هنا الجزء 40

إضغط هنا الجزء 41

 إضغط هنا الجزء 42

 إضغط هنا الجزء 43

 إضغط هنا الجزء 44

 إضغط هنا الجزء 45

  إضغط هنا الجزء 46

 إضغط هنا الجزء 47

 إضعط هنا الجزء 48

 إضغط هنا الجزء 49

إضغط هنا الجزء 50

إضغط هنا الجزء 51

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات