القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية
سكان القمر
الجزء 25

تأليف الكاتب محمد أبو النجا

 

كوابيس طويله ومخيفه عاشها سليم

قبل أن يستيقظ فجأة من غيبوته ..

يشعر بجسده محطم ..

لا يقوى على الحركه ..

أو حتى النظر ..

كانت عيناه ثقيله ..

الإضاءة من حوله ضعيفه ..

باهته ..

يتذكر المشهد الاخير المؤلم ..

حينما كان على سطح القطار المنطلق ..

وألقى سوفر أولاده داخل الحقيبه بعيداً ..

ثم ركله بقوة ..

وأطاحه به هو الآخر بكل قسوه ...

ولم يشعر سليم بعدها بأى شىء ...

يتمزق قلبه ويبكى من أجل صغاره ..

فهم فى نهاية الامر أولاده ..

حتى وإن كانت أمهم مخلوقه

 من عالم آخر ..

ريمونا ..

لقد قتلها أخيها سوفر ..

ماتت وهى تحاول الدفاع عنه

وعن أبناؤها ..

كابوس عاشه لا يمكن لأحد تصديقه ..

عاد ينتبه ويتسال

أين هو الآن ..!

ماذا حدث ...؟

أنه نائم فوق فراش ناعم جميل ...

فجأة تقتحم الحجره تلك الفتاة الجميله

تبتسم له فى هدوء :

حمد الله على السلامه استاذ سليم ...

يحاول سليم النطق لكن الكلمات كانت ثقيله

بيت شفتيه ليقول فى صعوبه

: الله يسلمك ...

هو أنا فين ..!!

تقترب الفتاة وتفتح النافذه لتدفع الشمس

المشرقه للحضور فوق فراشه ...

ثم تعود تدور بجسدها نحوه

وشفتيها الحمراء لم تغادر البسمه منها

تقول : فى مصر ..

كان الخبر بمثابة الصاعقه له ليقول فى

ذهول : مصر ..!!

هزت رأسها : أيوه ..

فى مصر ..

ينفى فى ذهول تام :

 مش ممكن ..!

ازاى فى مصر ..!!

أنا ..

أنا كنت فى بيرو ..!!

جيت هنا ازاى ..!

أنا فاكر كويس ومتأكد ..

تقترب خطوه منه قائله :

 ايوه حقيقى انته كنت فى دولة بيرو ..

لكن الكلام ده كان من اسبوع ..

كانت صاعقه جديده فوق رأسه

ليصرخ فى صدمه :

أسبوع ..!!

هزت من جديد رأسها :

 أيوه ..

انته هنا من اسبوع فى غيبوبه ...

فجأة يقتحم الحجره طبيب فى العقد

الخامس من عمره أصلع الرأس بدين

الجسد يقول :

استاذ سليم ..

حمد الله على السلامه ..

لسه حالا بلغونى فى مكتبى

إن سياتك قمت من الغيبوبه ..

سليم فى تعجب :

 حضرتك مين ..؟

وأنا جيت هنا أزاى ..!!

أنا كنت فى بيرو ..!

جيت هنا مصر  ازاى ..!

وعاد يحاول التحرك قبل أن يشعر بجسده

المهشم ليقترب منه الطبيب

: استريح استاذ سليم ...

مفيش داعى تتعب نفسك

ينظر سليم إلى جسده قائلاً

: هو فيه ايه ..!!

أنا مش فاهم ايه اللى حصل ..!

مش قادر احرك جسمى ...!!

الطبيب : اكيد أمر طبيعى ..

لأن فيه شويه كسور حصلت

فى الضلوع  و الصدر والساق ..

غير الاصبات المتعدده فى كل جسمك

والكدمات ..

بإختصار انته نجوت من الموت بأعجوبة

وانكتب لك عمر جديد ..

انته وقعت من قطار سريع بطريقه

مش مفهومه ..

لكن اللى عرفته وسمعته

إن حصل مذبحه فى القطار ده ..

اللى سياتك كنت فيه ..

والخبر اغلب العالم سمع عنه ..

ومفيش اى حد عاش منه ..




















أو حتى عرفوا الفاعل ..

وبعدها تم التعرف عليك من  ..

بتر عبارته ومصطفى يقتحم الحجره

بملامح صلبه يقول :

حمد الله على السلامه

يا سليم ..

انا جيت أو ما بلغونى انك فوقت

من الغيبوبه ..

يتراجع الطبيب والممرضه خارج الحجره

قبل أن يغلقها مصطفى ويجذب

مقعد خشبى انيق يجلس عليه

قائلاً : ايه بقى اللى حصل ..؟؟

فين ساره ..!!

الدنيا مقلوبه عليكم ..

حصلك كده ازاى ...!!

يتنهد سليم وهو يقول بصوت حاد

: سوفر  ..

يتراجع مصطفى فى تعجب يردد

: سوفر ..!!

سوفر ده ايه ..!

مش فاهم ..!

ينظر له سليم يقول فى حزن

: سوفر اخو ريمونا ..

هو اللى عمل كده ..

قتل ريمونا ..

وقتل ولادى التوءم ..

اللى لسه حتى ما اخترتش لهم اسماء ..

يتراجع مصطفى فى ذهول حاد

يقول :

هو انته عندك اولاد توءم ..؟!

منين ..!

وامته ..!

وازاى ..؟

هو انته كنت متجوز قبل ساره ...؟

ينفى سليم :

واضح انك لسه مش مستوعب

كلامى ..

واكيد مش هتصدقه زى كل مره ..

لكن على العموم مفيش بديل تانى

قدامى غير انى احكيه ..

يطلق مصطفى تنهيده طويله

وهو يقول فى حيره وترقب

: قول ياسيدى وفهمنى تقصد إيه ..!

اقصد حكايتك الجديده ايه ..؟

وبدأ سليم يروى له من جديد

قصته حتى انتهى ..

دون أن يقاطعه مصطفى

ظل صامتاً فى ذهول من سرده ..

ليعتدل واقفا يقول فى غضب :

واضح انك مش فاهم خطورة الموقف ..

مش قادر تستوعب حجم الكارثه

اللى احنا فيها ..

سليم فى هدوء يقول

: تقصد إيه ..؟

مصطفى فى لهجه حاده :

اقصد إن العالم كله مقلوب على ساره ..

اللى اختفت ..

كلهم فى انتظار انك تفوق من الغيبوبه

عشان تقول حصل لك ايه ..

وتوضح سر إختفاءها ..

وانته عمال تحكى فى كلام يجنن العقل ..

مفيش اى حد يصدقه  .

أو يقتنع بيه ..

عايزنى أخرج واحكى قصتك دى ..

اقولهم انك متجوزتش ساره سليم ..

وإن اللى اتجوزتها ..

مخلوقه من القمر خدت صورتها

واسمها ومكانها ..

وحصل لها حمل وخلفت فى شهر وكام

يوم ..

وخلقت توءم ..

جوه كهف على جبل فى دولة بيرو ..

وسمعها اخوها اللى فوق القمر ..

سمع صراخها من الولاده ..

نزل ينتقم منها ..

راحت شايلاك انته والاولاد ..

وهربت بيكم ..

وبعدين ظهر سوفر اخوها

قتلها ..

بعد ما ساعدتك توصل القطر ..

لكن هو حصلكم ...

وقتل كل اللى فيه ..

ورمى اولادك من سطحه ..

وانته وراهم ...

هز سليم رأسه :

هو ده اللى حصل .. بالظبط ..

يهب فيه مصطفى يصرخ فى إنفعال

وثوره حاده :

بطل بقى الهبل اللى انته فيه ده ..

مراتك ساره راحت فين ..؟

هو ده السؤال اللى بسألهولك ..

واللى كل الناس هتسأله ..

انسى بقى فكرة سوفر دى خالص ..

مش ناقصين جنان وفضايح ...

سليم فى غضب :

 دا قتل كل ركاب القطر ..

 ‏ده مش دليل ..

قتلهم بمنتهى الشراسه والعنف ..

والوحشيه ...

ينفى مصطفى فى غضب عارم

وهو يشير له بسبابته بصوت صارم :

بقول ايه كلامك ده تنساه خالص ..

ومتتكلمش فيه تانى ..

ولا تحكيه لأى حد ..

واللى هتقول إن فيه عصابه

 هجمت عليكم فى أثناء ركوبكم القطر

ورموك منه ..

أو انته حاولت الهرب ونطيت ..

غير كده متتكلمش ..

وقولهم انك متعرفش أى حاجه عن ساره ..

وبعدها أنا هتصرف ..

هقول أنى رحت بنفسي ورجعتك من بيرو

واستلمتك من مستشفى فى حاله صعبه ..

يسود صمت طويل بعدها

ومصطفى يتنهد : لازم تفهم

إن فى جهة تحقيقات ..

وفى صحافه واعلام ..

كل دول هتواصلوا معاك ..
























ارجوك بلاش فضايح ليه وللعيله ..

مش عايز جنان ..

حتى لو اللى بتقوله حصل ..

متتكلمش فيه ...

ومتقولش ..

سامعنى ..

لكن سليم لم يتحدث ..

ظل فى صمت وحزن ومرار كبير ...

وتفكير طويل ..

 

*********

 

بعد اسبوعين ..

يرقد سليم فى فراشه ..

حاله من الاكتئاب الشديد تخيم عليه .

جسده يمتلىء يالكسور والكدمات ..

ورأسه ممتلىء بالذكريات المواجعه ..

وصدره يفيض بالمرار ..

ريمونا وصغاره ..

جدته محاسن ..

شمس برهان ..

كلهم غابو عنه ومصيرهم مجهول ...

الاطباء امروه بالمكوث فى الفراش

حتى تلتئم جروحه ..

ولكن كيف تلتئم جروح قلبه ...؟

كم يشتاق إلى جده عبد البديع ..

لقد كان يحبه كثيرا ..

تمنى رؤيته ..

تمنى الحديث معه ..

تمنى نصيحته ..

يطرق فجأة باب حجرته ..

ويدخل صديقه الملازم صفوت الذى

ابتسم فى وجهه قائلاً :

البطل عامل ايه النهارده ..؟

سليم فى صوت وملامح حزينه يقول

: صفوت جيت فى وقتك ..

تعالى ...

دلف صفوت نحو الفراش وجلس

على حافته يلامس ساق سليم المغطاة

قائلاً :

 خير مالك فى حاجه ..؟

اكيد عايز تسألنى لو فى اخبار عن

ساره مراتك صح ..؟

يتنهد سليم فى حزن :

 أنا متأكد أنها خلاص راحت ..

راحت منى ..

ومش راجعه ...

صفوت بصوت خافت :

 الناس كلها زعلانه

الناس بتقول انكم اتعرضتم لعملية سطو

اثناء شهر العسل وخطفوها ..

وانته كنت هتموت ..

ده الكلام المتداول ..

ينفى سليم :

لكن دى مش الحقيقه ..

صفوت الكلام اللى هتقوله انا كمان مش

هصدقه ولا هقتنع بيه ...

سليم بنظرات غاضبه : يبقى اكيد

أخويا مصطفى قالك ..؟

هز صفوت رأسه : فعلاً ..

ده اللى حصل ..

وبجد مش عارف عقلك ازاى بيصور

لك القصص الخياليه دى ..!!

مش فاهم بتفكر كده ازاى ..!!

سليم بلهجه صارمه :

 انا مش مجنون ..

ولا بتخيل ...

ولا دى أوهام ...

مصطفى :

 طيبب بزمتك فى حد يصدق

اللى قولته ..؟

هات كل الناس اللى فى العالم

واحكى لهم بكل اللغات ..

مفيش واحد فى كل المليارات دى

هيصدقك ...

ساد بعد حديثه صمت للحظات

ثم عاد صفوت يغمغم :

تعالى بقى نغير الموضوع ده

نفسي اساعدك تخرج تغير جو بدل

القاعده الطويله دى فى السرير ..

سليم : ما انته عارف أوامر الدكتور ..

راحه تامه ..

فجأة صوت رساله على هاتف مصطفى

الذى فتحها ثم عاد ينظر فى تعجب شديد

قبل أن يقول سليم فى حيره :

مالك ..!!

وشك اتغير كده ليه فجأة ..

صفوت : واحد صاحبى باعتلى 

رساله عن صوره فى الاخبار منتشره جداً

صوره  غريبه اوى ....

بيقول أنها منتشره على النت

وفى كل المواقع وكل القنوات 

التلفزيونيه ومحقق مشاهدات عاليه ..

يخفق قلب سليم فى قوة

دون أن يعلم لماذا وهو يقول فى قلق

: صورة ايه مش فاهم ..!!

يرفع مصطفى الهاتف وهو يقول

العثور على طفل رضيع فى البرازيل ...

وعاد للصمت

لتتسارع دقات قلب سليم أكثر وهو يقول

له فى لهفه :

طفل ايه ...!!

ماله مش فاهم ..!

صفوت بنظرات يكسوها الذهول

يقول فى تعجب :

طفل ...

أزرق ..

ازرق اللون ..

ليسقط قلب سليم إرضا ..

وهو يصرخ بكل جنون ...

يصرخ ليصيب صفوت بالفزع ..

يصرخ ويهتف بكل حسره وألم ..

وهو يشاهد الصوره قائلاً :

ابنى ..

إضغط هنا الجزء 26

 

  إضغط فى الأسفل للوصول لأى جزء من رواية سكان القمر 














 إضغط هنا الجزء 21

 إضغط هنا الجزء 22

 إضغط هنا الجزء 23

 إضغط هنا الجزء 24

 إضغط هنا الجزء 25

إضغط هنا الجزء 26

إضغط هنا الجزء 27

 إضغط هنا الجزء 28

 إضغط هنا الجزء 29

 إضغط هنا الجزء 30

 إضغط هنا الجزء 31

 إضغط هنا الجزء 32

 إضغط هنا الجزء 33

 إضغط هنا الجزء 34

 إضغط هنا الجوء 35

 إضغط هنا الجزء 36

 إضغط هنا الجزء 37

 إضعط هنا الجزء 38

 إضغط هنا الجزء 39

إضغط هنا الجزء 40

إضغط هنا الجزء 41

 إضغط هنا الجزء 42

 إضغط هنا الجزء 43

 إضغط هنا الجزء 44

 إضغط هنا الجزء 45

  إضغط هنا الجزء 46

 إضغط هنا الجزء 47

 إضعط هنا الجزء 48

 إضغط هنا الجزء 49

إضغط هنا الجزء 50

إضغط هنا الجزء 51

 

 

 

 

 



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات