القائمة الرئيسية

الصفحات

 

رواية السرداب
الجزء 31
تأليف محمد أبو النجا

كانت مفاجأة تختلف عن كل ما سبق ..

حينما عبر خالد ليرى زوار الحفل المقام له ..

لتتجمد الدماء فى عروقه ...

وتختنق الكلمات بين شفتيه ..

وتصرخ دقات قلبه بما يراه ...

وهو يعبر بين تلك الوجوه

التى يعرفها ويتذكرها تماماً ...

فلم يكن زوار الحفل سوى الضحايا ..

كل الضحايا التى قتلها على باب السرداب ...

بملابسهم الملطخه بالدماء ..

يحملون على شفاهم إبتسامه مخيفه..

يتجرعون الخمر ..

يتهامسون ويهمهمون بكلمات لا يسمعها

و بأصواتهم مرعبه ترتجف لها المسامع ..

يعبر بينهم ..

لا ينظرون له أو يعيرونه أى إهتمام

.كأنه السراب ..

كأنه الهواء ...

يشير ناحيتهم ويهتف ل ناصر :

وده معناه إيه ..؟؟

يبتسم ناصر فى دهاء وخبث كعادته

 : مفاجأة مش كده..؟!

خالد برضه مجاوبتنيش :

 إيه اللى انا شايفه ده ....؟؟

ناصر : زى ما إنته شايف

معازيم الحفله بتاعتك ...

خالد : بطل لف ودوران وجاوبنى ...

يضحك ناصر : كل الضحايا بتاعتك جايين

النهارده وافتكر إن ده من حقهم

خالد : برضه مش عاوز تجاوب ..!!

ناصر : الصورة نفسها بتجاوبك ...

دى أشباح انته صنعتها ..

السرداب مش دم وبس ..

السرداب بيخلق جنود ..

جنود من الأشباح وخدم لقوته ...

خالد : إجابه مش مفهومه وغامضه ...

كأنك مقولتش أى حاجه ..

ديما متعمد الأسلوب ده ..

فجأة تعبر تلك الفتاة الرقيقه

الجميلة بين زوار الحفل

ليتراجع خالد وهو ينظر لها لا يصدق















 ويصرخ بكل دهشة

: زبيدة ...

تبتسم زبيده وهى تمد يدها له : مفاجأة مش كده ..

ومع نهاية حروف جملتها تنطلق

فى القاعه تلك الموسيقى لتهمس له :

 يالله بينا نرقص ..

ويصنعون حولهم تلك الدائرة ليرقص

 الإثنين فقط  خالد وزبيدة

التى لم تفارق ابتسامتها الجميله

ملامحها وهى تهمس :

لسه بتحبنى ياخالد ...؟؟

خالد : افتكر إن مش من حقك تسألينى ..

زبيدة : ليه ..؟

خالد : الأشباح مبتعرفش الحب ..

تضحك زبيدة : مين اللى قالك إنى شبح بس...؟؟

خالد متعجبًا : أمال أنتى إيه ..؟

تضحك زبيدة : أنا الحقيقة ياخالد ....

وتشير له برأسها : أنته اللى شبح ..

يضحك خالد : أيوه ده بقى فيلم الأخرون ..!!

زبيدة : بس للأسف ...

دى الحقيقة ...

يبتلع خالد ريقه فى رعب

لتنفجر ضاحكة : أنته خوفت ....!

 صح ...؟

خالد : انا قتلتك بإديه ..!!

 مستحيل اكون انا الشبح ..!!

زبيدة : مش كل حاجه بنشوفها بعنينا

 المفروض نصدقها..

فى حقايق كتير فى حياتنا مزيفه

 بس مش شايفنها ..

أو عامليين مش شايفنها ..

خالد : أنتى ميته ...

زبيدة : أنته اللى ميت ...

خالد : لاء ..أنا عايش ..

زبيدة : إيه دليلك ...

هات حاجه تثبت ..

يتوقف خالد عن الرقص وهى تضحك ....

وتدور بجسدها لتتبدل ملامحها مع

 دورانها لصورة جديده

لفتاة أخرى يعرفها ....ريم ...

خالد فى دهشة : أكيد ناصر بيلاعبنى بيكم ...

خلاص فهمت أساليبه

ريم تضحك : لسه غبى ياخالد ...

لسه مفهمتش حقيقتك ..

خالد : بالعكس ..

أنا فاهم دلوقتى كل حاجه ..

فجأة صوت ناصر من جانبه :

فهمت إيه ياخالد ...؟

خالد : فهمت إن كل اللى حاوليه مش حقيقه ..

شغل عفاريت

أنته اللى عامله ...

وعمال تلاعبنى ..

ومش فاهم إيه السبب..!

 أو غرضك من كل ده إيه ..!!

عايز تجننى ..!

ده بُعدك ..

كل اللى شايفه مش مصدقه

 ولا مقتنع بيه ..

وهم ..

وهم أنته بتصنعه..

ناصر : تفتكر هعمل كل ده ...؟!

خالد : أيوة ...

ناصر : بالعكس ..

كل دول ضحايا ...

ضحايا قتلتهم بإديك ..

خالد : الضحايا دى ماتت

واللى يموت مبيرجعش ..

ناصر : بس ممكن يرجع شبحه ..

خالد : الأشباح مش حقيقة ...

ناصر : يبقى انته كمان مش حقيقة ...

خالد فى غضب : بطل بقى اسلوبك ده ...

يبدأ وجه ناصر فى الإحمرار بشكل مخيف

ويدور برأسه بين زوار الحفل التى تطلق

 ضحكات بصوتً عال مخيف

ويلقون بكؤوس الخمر التى فى أيديهم

فوق جسد خالد الذى يحاول تفاديها ..

ثم تنفجر أجسادهم ..

إلى حشرات غريبه

صغيرة لم يراها من قبل ...

تزحف فى كل أرجاء القصر

وقد اختفى ناصر ...

وخالد يسمع صوت تلك الطبول العاليه

الصاخبه التى لا يعلم مصدرها

فيضع يده على أذنيه

 ويغلق عينيه من شدة الضوضاء..

فجأة يندفع هواء يفتح باب السرداب

على مصراعيه ...















ويخرج منه شخص شبيه له ..

يزحف على يديه وقدميه ..

وبعدها يخرج ثانى وثالث ...

كلهم يشبهونه ....

يشبهون خالد ...

لكن بصورة مختلفه

 يتقدمون نحوه يحركون رؤسهم

يفتح القريب فمه لتبرز منه أنياب الحاده ...

يعتدلون واقفين على أقدامهم ...

متراصين صفاً واحد بعرض المكان

يضحكون فى وقتاً واحد مع بعضهم ..

بشكل وبطريقه مرعب

خالد يصرخ فى وجوههم ويشير

 بسبابته : أنتو مين ...؟

ليجيب أحدهم : أحنا وانته واحد ياخالد ....

يتقدمون نحوه فى خطوات ثابته متساويه ..

خالد فى قلق : أنتو عايزين منى إيه بالضبط ...؟

يجيب أحدهم : لازم تموت ...

لازم تموت ياخالد ...

لو أنته مت كلنا هنرتاح ...

وينقضون جميعهم فوق خالد ..

الذى حاول إبعادهم ..

أو استغلال سحره الذى اختفى منه ..

فى تلك اللحظه..

وقد بطل مفعوله...

ويشعر خالد أن موته قاب قوسين أو أدنى ..

وقبل أن تلامس مخالبهم الحاده جسده

يظهر فجأة بجانبه عمر وشاكر

 كل منهما يحمل قطعه ضخمه

من الخشب يضربون بكل  قوة على

هؤلاء المخلوقات الغريبه ..

ويبعدونهم عن خالد ...

بإستماته فى محاوله لإنقاذه ..

خالد يتجمد فى مكانه وتلك الخلوقات

تفر هاربه وتعود لتختفى

زاحفه  نحو السرداب ...

الذى يطلق ضحكة مخيفه

 ويغلق بعدها أبوابه ..

ينظر خالد نحو شاكر وعمر

 وهم متجمدان لا يتحركان ..

خالد فى ذهول : إيه اللى حصل ..؟

مالكم ..؟

ساكتين كده ليه ...؟

عمر يشير بيده : أنته لازم تخرج من هنا ياخالد ..

خالد فى دهشة : أخرج منين ...؟

شاكر : من القصر ده ...

خالد فى دهشه : ليه ..؟

عمر : من غير ليه ..

ومن غير سؤال ...

خالد : بس انتو هتيجو معايا ...

عمر : انته اللى هتخرج لوحدك ...

مش هينفع حد تانى يخرج معاك

خالد : أنا مقدرش أعيش من غيركم ..

شاكر : جه وقت الفراق ..

تتراقص الدموع فى عين خالد :

مستحيل ده يحصل ..

هفضل معاكم ..

أو هخرج معاكم ..

عمر : لو فضلت هنا فى القصر هتموت ...

خالد : مش هيفرق معايا ...

أنا مش هعيش فى الدنيا غيركم ..

ومليش أصحاب إلا انتم  ...

شاكر: مفيش وقت للكلام ...

بسرعه السرداب هيحاول يقتلك تانى

خالد : وانتو عرفتوا ازاى..؟

 عرفتوا منين الكلام ده..؟

أنتو اتغيرتوا فى أسلوبكم فجأة كده ليه ..

( لازم تخرج من هنا ياخالد )

يلتفت خالد لمصدر الصوت ..

ويهتف : ريم ...!

ريم وتلامس يديه :

لازم تمشي من القصر ده

خالد فى حزن : أنتى كمان ...!

ريم : أيوة ...

فيه خطر على حياتك ..

خالد : أنا هتحدى كل شىء عشانكم ...

ريم : التحدى النهارده أقوى من كل اللى فات

عمر : تعالى معانا ...

خالد : على فين ...؟؟

شاكر : تعالى وانته هتعرف ..

ويتحرك الجميع للأعلى ...

إلى قمة القصر العاليه ..

مع الليل الدامس تبدأ السماء فى

 الغيوم والأمطار ..

مصدر الضوء لهم أصبح الصواعق

والرعد والبرق ...

خالد متعجبًا : محدش بيتكلم ليه ...؟؟

أنتو جيبتونى هنا ليه ...؟

 جاوبونى ..!

عمر : جينا هنا عشان تخرج من

 القصر ده ...

شاكر : عشان بنحبك لازم نطلعك ..

لازم نساعدك على الهرب

خالد : مش همشى من غيركم ...

عمر : قدر ومكتوب علينا..

ريم فى حزن وبكاء :

القصة انتهت ياخالد ..

خالد فى ذهول : قصة إيه مش فاهم ..؟




















شاكر : الأحسن متفهمهاش ...

خالد : أنتو مش طبعيين ..

ولا كلامكم طبيعى..

طريقتكم مريبه ومختلفه

زى ما يكون فيه قوة مسيطرة عليكم ..

أكيد قوة السرداب ...

عمر : قولت لك مفيش وقت

 للكلام لازم تخرج ..

فجأة صوت ناصر مع ضحكته المخيفه :

محدش هيخرج من القصر ...

يقف شاكر وعمر فى وجه ناصر

الذى تحولت ملامحه للغضب

وهو يصرخ مع صوت الرعد : خالد هيموت ...

شاكر فى غضب : خالد هيخرج من القصر ...

ناصر : ده تحدى بقى ...

عمر : زى ما تحب

أعتبره تحدى...

يضرب ناصر بيده ليصنع فى صقف

 القصر فجوة تبتلع

شاكر وعمر ويسقطان فيها

يضحك ناصر و يضرب بيده الأخرى :

لتظهر تلك الأفاعى الكبيرة ذات الأنياب البارزة ..

تزحف ناحية خالد ..

تقف فجأة ريم تصنع حاجزاً

 بين الأفاعى و خالد ..

ناصر فى غضب : إبعدى ..

إبعدى ياريم ...

ريم : مش هسمح لك تقرب منه ..

ناصر :  خالد لازم يموت ..

اللعبه انتهت ....

وانتى فاهمه كده كويس ...

ريم : خالد هيخرج من القصر ..

فجأة يظهر جسد عمر وشاكر فى الهواء ..

وخالد يحاول استخدام سحره ..

لكن بلا جدوى لقد فقده ..

لم يعد ساحراً كما كان ..

ولا يعرف السبب ..

ولا يعرف ما الذى يحدث ..؟

وما معنى هذا الذى يراه ..

يحاول ناصر قتله ...

وعمر وشاكر وريم يمنعانه ....

ما الذى يحدث ...؟

الأحداث تتشابك ولم يعد يفهم أى شىء ...

يطير ناصر بجسده فى الهواء

ويصل بسرعه مذهله إلى خالد

ويطيق رقبته بيده ويعتصرها ...

ويختنق خالد ..

يختنق وأنفاسه تذهب ببطء ..

ويسقط فوق رأسه قضبان حديديه

لتمنع شاكر وعمر من الوصول له ..

لإنقاذه ...

يحاول خالد الخلاص من تلك القبضه

 القوية لكنه يفشل ..

وبدأ يشعر بأن الموت قد اقترب ....

وقد حان ...

يعبر شاكر وعمر بشكل غريب

كذرات الرمال بين القضبان

فى مشهد لا يفهمه خالد ولا يدركه

 ويقبضان على جسد ناصر

ويقيدانه ويمنعانه من المساس بخالد ..

الذى تعود له انفاسه ويستنشق الهواء ...

تقترب ريم من خالد وتصرخ :

 يالله ...أخرج من القصر ..

مفيش وقت

خالد فى دهشة : أخرج منين وازاى..؟!

 وأنا على السطح كده ..

تقترب ريم وتلامس بأصابعها

صدره وتجذبه معها ..

وهو يرى هذا الصراع والعراك بين الثلاثه

ناصر يحاول الوصول له وشاكر وعمر يمنعانه ...

تقترب ريم من حافة سور القصر العاليه

 وتصعد عليها .

إلى قمته...

خالد فى لهفه وخوف :

ريم إيه اللى بتعمليه ده ...؟

كده خطر على حياتك ..

ريم : متخفش أطلع ...

خالد فى ذهول : أطلع فين ...










ريم تشير له : أطلع هنا جنبى ....

يصعد خالد بجانبها وقد ابتلت

كل ملابسه من الأمطار ..

ينظر للأسفل ...

فقد كانت المسافه بعيده ومخيفه ..

خالد فى قلق : على فكره أنا عندى فوبيا

 من المناطق العاليه ..

ريم : مفيش وقت للخوف

لازم تنط من هنا ..

خالد فى تعجب : إيه اللى بتقوليه ده ..؟

أنا لو نطيت من هنا طبعاً

هموت ..

هبقى ميت حته ...

ريم : ده الطريق الوحيد لخروجك ..

خالد : قصدك لخروجى من الدنيا صح ..

ريم : لاء من القصر ..

خالد : أنا دلوقتى فهمت ...

أنتى مش ريم ...

أنتى برضه شيطانه تبع ناصر ..

تبع سردابه الملعون ...

ريم : صدقنى لاء...

أنا عايزه مصلحتك ..

عايزاك تعيش ..

خالد فى ذهول : عايزانى أعيش..؟!

هو أن لما هنط من هنا هعيش..؟!

ينظر خالد من أعلى وقد ارتجفت ركبتيه ...

أنا مش شايف أصلاً أرض ..

ريم : ناصر هيقتلك ...

لازم تخرج ..

خالد : طيب مش المفروض

 أخرج من باب القصر ..

فجأة يقف ناصر ضاحكاً امامه ..

وكأنه قد إنتصرت فى معركته

 مع شاكر وعمر

وانتهى منهم...

يضحك وهو يقترب : ده جبان ..

وهيفضل جبان ..

ريم تصرخ : مش هسمح لك تقرب منه ..

يضرب ناصر بيده فتخرج

تلك الصاعقة التى كادت تصيب رأس ريم

التى تتفادها ...

وتحتضن خالد وتصرخ وتقفز به ...

تقفز من اعلى القصر ...

نحو الأرض ..

ولم تمهل خالد حتى الفرصه ليمنعها..

ويصرخ خالد ..

وهو يتوقع ذلك الإصطدام القوى ..

الذى سيقتله بعد لحظات ...

وبلا شك هذه المره..

هى النهاية...

وسيموت..

إضغط هنا الجزء 32

لمتابعة جميع أجزاء الرواية

 

إضغط هنا على الجزء المطلوب فى الأسفل 


إضغط هنا الجزء 1


إضغط هنا للجزء 2


إضغط هنا الجزء 3

إضغط هنا الجزء 4

إضغط هنا الجزء 5

إضغط هنا الجزء 6


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات