القائمة الرئيسية

الصفحات

 

 

الجزء الخامس
رواية السرداب
تأليف / محمد أبو النجا

بدأ المشهد مخيف وخالد يدق قلبه بقوة ،

 ينظر لهذا المخلوق المرعب المجهول الذى 

يشبه صديقه عمر يبتسم إبتسامة شاحبه مخيفه

  ولا يجيب سؤاله

 ليصرخ خالد فى حدة : انته مين..؟؟

أنته مش عمر..ازاى واخد ملامحه وصوته...

إزاى قدرت تقنعنى بإنك صاحبى..؟

أوعى تفكر إنى خايف منك...

رد..إتكلم..

إنته مين..؟

إنته شيطان..!

ظل الصمت يخيم على ملامح ذلك الشخص المجهول شبيه 

صديقه مع إبتسام مرعبه لا تغادر شفتيه التى غطاها لون

 أسود قاتم..

فجأة يهتز الصندوق أو التابوت الذى يحمل بقايا عظام 

الهيكل العظمى

يلتفت له خالد لجزء من الثانيه بعينيه

وحين عاد للنظر نحو شبيه عمر ..لم يجده




















اعتدل خالد بجسده يبحث عنه برأسه فى كل مكان من حوله..

لكنه أختفى فى لحظه بلا أثر

بطريقه غير منطقيه مجهوله..

امسك خالد العقد الذهبى ودسه فى جرابه واعتدل واقفاً

 وبدأ يتحرك نحو الباب الذى دائماً ما يسمع منه الصوت

 الذى يناديه

حاول بكل الطرق فتحه

وبعد وقت طويل بدأ اليأس يتسلل إلى نفسه

 فيجلس أرضاً يلتقط انفاسه

ينظر لساعة هاتفه..

 لقد تأخر وعليه الاستعداد لزيارة

ناصر فى السجن...

انصرف خالد من القصر واستقل سيارته

لكن عقله لم يرحل معه ظل فى القصر

ظل هناك يفكر فى حل هذا اللغز المعقد المثير الذى 

لا يستطيع تفسيره

وفى اقل من ساعه كان خالد قد حصل على تصريح الزياره

وقلبه يخفق من تلك المقابله وما تحمله له

 يجلس على مقعده يتنهد فى ترقب شديد

ينتظر أن يطل عليه ناصر

يتحرك الباب فجأة ليخفق معه قلبه ويدخل حارس الأمن

ومن خلفه كان ذلك الرجل يخطو بذقنه الطويله

يتفرس خالد ملامحه فى صدمه وذهول

لقد كان الأمر يفوق العقل والتخيل..

لقد كان بالفعل هو ناصر

المحامى الذى جاء مكتبه وسلمه مفتاح القصر

ينظر له ناصر فى دهشة بملامح التى يحتل بعض

 اركانها تجاعيد الزمن وقال : ايوه حضرتك مين..؟؟

وليه طلبت تشوفنى..؟!



















خالد : انته مش عارفنى..انته جيت مكتبى من كام يوم..!

يضحك ناصر بقوة وصدره يعود للوراء ساخراً

: جيت لك المكتب من كام يوم..؟

أومأ خالد برأسه : أيوه..

ناصر : أزاى بقى وانا بقالى سنين طويله مخرجتش

 من السجن هنا..

أكيد إنته غلطان..أو..

أو شارب حاجه..مسطول يعنى...

ينفى خالد بيده : لاء...انته جيتنى المكتب وسلمتنى

 مفتاح القصر

ناصر فى دهشة : سلمتك مفتاح القصر...

مش بقولك باين عليك مسطول..

 قصر ايه...اللى سلمتهولك...؟

خالد : قصر اكرم حسان...

تحب أفكرك أكتر....

أكرم حسان أخو رؤوف حسان اللى أنته قتلته..

ينظر له ناصر فى دهشة : وإنته مالك بالقصر..؟

خالد : إنته جيت لى وسلمت لى مفتاحه وورق يثبت

إنى أصبحت الوريث الوحيد له بعد موت كل أفراد الأسره..
























ينفجر ناصر ضاحكًا بشكل جنونى قائلاً  :

 أنا فهمت كل حاجه..دلوقتى..

خالد فى دهشة : فهمت إيه...؟؟

لم يجيبه ناصر وهو يكمل حديثه :

على كل حال..مش انا اللى جيت لك مكتبك...

ينفى خالد برأسه : مش إنته أزاى..؟

 مستحيل طبعًا أنا فاكر ملامحك كويس

جداً ومنستهاش...

ناصر فى حدة : بقولك مش أنا..إنته مبتفهمش...

خالد : اومال مين...؟

متحاولش تنكر....

ناصر : انته من عيلة حسان....؟؟

خالد : لاء...أنا اسمى خالد أحمد محمود

ناصر : طيب والدتك...؟؟

خالد : لاء برضه..

ناصر : مستحيل ...لازم يكون ليك اى صلة دم...

المفتاح ده للاسرة فقط...اسرة حسان...

ومش ممكن يملك حد المفتاح ده غير واحد منهم...

خالد : واضح ان معلوماتك كتير عن الاسره دى

 وكمان تهمتك قتل رؤوف حسان واحد منهم...

ناصر : انا مقتلتش حد

خالد متعجبًا : يعنى افهم من كده انك برىء..!!

أومأ ناصر برأسه : ايوه

خالد : انا ممكن اعيد فتح قضيتك من جديد واحاول إثبات برائتك

ناصر : انته مين بالضبط وعايز ايه..؟

خالد : انا عايز اعرف سر القصر اللى انته سلمتهولى ده ايه..؟

ناصر فى غضب : إنته لسه مصمم إنى برضه 

اللى جيت لك مكتبك..!

 قولت لك انا مسجون هنا...واسئل اى حد هيقولك 

انى معتبتش بره السجن خالص

ومش ممكن طبعًا هخرج أسلمك مفتاح القصر

زى ما بتقول وأرجع تانى..

خالد : بس اكيد ممكن تكون عارف مين اللى جالى...

ناصر : محدش جالك

يضحك خالد : انته مجنون...؟!

ومفتاح القصر وصلنى أزاى..!

يبتسم ناصر ساخرًا : المفتاح اصلاً كان معاك

خالد بصوت حاد : واضح إن الكلام معاك ممنوش فايده

إنته شكلك راجل مجنون

يضحك ناصر : يمكن يابنى..يمكن

خالد : طب فهمنى...تقصد ايه بكلامك

ناصر : روح لحال سبيلك وياريت متجيش هنا تانى..

خالد : انته رافض تساعدنى ليه..




















ناصر : لانى مش هغير حاجه...ومش هفيدك بحاجه..

خالد : انته لازم تخرج من السجن..

ناصر فى تعجب : وده يفيدك بإيه..

خالد : اعتبرها صفقه أنا أساعدك فى الخروج من السجن

وإنته تكشف لى أسرار القصر ده وعلاقته بيه

ناصر : معتش يفرق معايا..أخرج من السجن

خالد : منا لازم اعرف حكايتك

ناصر : هتعرفها من غير ما اقولك...

خالد : ياحاج انا مش ناقص ألغاز...أنا مبقتش انام..

يضحك ناصر : لسه اللى جاى اصعب

خالد : طب فهمنى..تقصد إيه..!

ناصر يشير له : تعالى لم اقولك...

يقترب منه خالد ليهمس : انته هتقابلها النهارده...

خالد فى دهشة عارمه : هى مين..؟

ناصر بصوت هادىء : حبيبتك

يضحك خالد : اقسم بالله انته راجل مجنون 

وانا غلطان اللى جيت لك وضيعت وقت معاك

زيارتك فعلاً جت بخساره...

امشى خلاص...ملوش لازمه اى كلام معاك...

وانصرف خالد فى قمة الغضب والضجر

ينطلق نحو صيدلية صديقه عمر الذى قام بالترحيب به

وبدأ خالد يخبره كل ما حدث

وبالحوار الكامل الذى دار بينه وبين ناصر أثناء الزياره

حتى إنته من حديثه

ليبتلع عمر ريقه مرتجفاً : سيبك من كل اللى قولته ده

والزياره واللى إسمه ناصر ده  

وفهمنى  مين اللى كان واخد صورتى ويشبهنى 

وكان معاك وبيكلمك بدالى...؟!

ينفى خالد برأسه  : مش عارف..نفس ملامحك وصوتك وطريقتك...مستحيل أفرق بينك وبينه

دنا خايف كمان دلوقتى يكون أنته هو دلوقتى

عمر بأعين خائفه : اكيد ده شبح..!

صح..؟!

شبح او شيطان بيلاعبك..

يتنهد خالد : مبقتش عارف...حتى زيارتى ل ناصر

 مستفدتش منها بأى حاجه غير انه

 راجل مهفوف ومجنون ..وبيخرف...

لاء وكمان وأنا جاى أمشى أقرب من ودانى ووشونى

 بهدوء وقالى حاجه غريبه أكتر من كل اللى فات

عمر فى دهشة : إيه هيقتلنى...

خالد : هيقتلك إيه ياعم إنته...

قالى...هتقابلها النهادره..بقوله تقصد مين...

قالى حبيببتك..

يضحك عمر : ضحكتنى من عير مزاج والله...

 بس معاك انا بقى فى دى...

 كل اللى فات كوم ودى كوم  تانى..

دانته تقريباً عمرك ما حبيت..

حتى من صغرك وفى الجامعه

عمر مكان ليك دعوه بأى بنت او ست ولا حتى تجارب

الا تقريباً مره عاكست واحده فى التليفون وتقريباً شتمتك

يضحك خالد : على فكره انا مكنتش بعاكسها...

انا اتصلت غلط وهى فكرتنى بعاكسها

يضحك عمر : بس انا حسبتها برضه عليك انك عاكستها..

خالد : عارف ال...

فجأة يقاطع حديثهم ذلك الصوت الرقيق الحالم..

( سلام عليكو )

























يلتفت خالد لمصدر الصوت لتلك الفتاة الجميله التى دخلت 

الصيدليه معها ورقه صغيره تمدها ناحية الدكتور عمر وتهمس 

بصوت رقيق وعذب : لو سمحت عايزه الدوا اللى فى الورقة 

دى يا دكتور

يلتقط عمر الورقه : حاضر ثوانى تحت امرك...

تتعلق أعين خالد بالفتاة الشقراء الفاتنه...

كأنه لم ير أى أمرأه من قبل..

وهى تبادله النظرات مع ابتسامه رقيقه جذابه بريئه..

يمد لها عمر بكيس الدواء الصغير...

لترحل..

وأعين خالد ما تزال متعلقه بها مع رحيلها..

خالد يهتف نحو عمر : مين البنت دى...؟؟

عمر متعجبًا : ايه مالك..؟؟

خالد : جاوبنى..بس

عمر : إسمها زبيدة...

خالد : زبيدة ...اسم جميل...

عمر : ايه هتخلينى اصدق كلام المجنون اللى قاله....!

خالد : بس قولى..مين زبيدة دى...؟

عمر : بنت على قد حالها ساكنه هنا فى الحى..

خالد : يعنى تعرفها..؟؟

عمر : ايوه طبعاً اعرفها من زمن طويل..

خالد : بس أنا اول مره اشوفها عندك فى الصيدليه..

عمر : نصيبك بقى شوفتها النهارده..

لكن مالك بتسأل عليها أو بلهفه ليه

أول مره تسأل على واحده بالطريقة دى...والحماس ده

خالد : عادى ياعم...إنته مخك راح لبعيد ليه

ده مجرد سؤال...

عمر : ياخوفى تتحق نبوءة ناصر..

يضحك خالد : انته عارف انى آخر واحد فى الدنيا ممكن يحب..

أو يفكر فى الحب..

عمر : بس مش مستحيل طبعاً...

خالد : انا همشي بقى وهعدى عليك فى وقت تانى ...

يخرج خالد من الصيدليه..وقبل ان يستقل سيارته..

كان ينتبه الى كيس الدواء الذى كانت تحمله زبيدة ملقى على الأرض...يلتفت يميناً ويسار..فى صدمه..

يلتقطه خالد ويتفحصه لقد إنكسرت زجاجة الدواء دون أن

يعرف السبب على ما يبدو أن الكيس قد سقط منها

وتحطمت...

وهناك كانت زبيدة تسير بعيداً..

يرقد خالد نحوها وهو يهتف : لو سمحتى...

تتوقف زبيده وتلتفت له بجمالها الساحر...

خالد : هو الدوا اتكسر منك..؟





















أومأت زبيده برأسه : أيوه الكيس وقع منى فجأة

من غير ما أقصد وإتكسرت الأزازة...

خالد فى دهشة : طب ومجبتيش غيره ليه...؟؟

زبيده : معملتش حسابى فى فلوس تانيه..

خالد : انتى وخداه لمين

زبيدة : لأمى..

خالد : طيب تعالى لازم ترجعى ومعاكى العلاج ميصحش

زبيدة : مش معايا فلوس والله دلوقتى..

خالد : ميهمكيش الفلوس اهم حاجه صحة ماما..

يعود خالد بصحبة زبيده للصيدليه من جديد

يعتدل الدكتور عمر فى دهشة لدخولهم معاً ويبتسم

ساخراً : واضح ان كلام ناصر المجنون صح

                              ***********

خالد داخل مكتبه..

فجأة يصدر الهاتف الثابت الجانبى رنين ويسمتع إلى صوت

 مساعده وليد : استاذ خالد فيه واحده عيزة تقابل حضرتك

خالد : اسمها ايه..؟

وليد : بتقول إن إسمها زبيده

خالد فى دهشة : طيب دخلها..

تتطرق زبيده باب المكتب وهى تدخل..بخطوات هادئه..

يشعر خالد وكأنها تسير فوق جدران قلبه وتحطم حصونه

لتستلم مشاعره وترفع الرايات دقات قلبه معلنه هزيمته

 أمام سحر تلك الفتاه التى تطل عليه

زبيدة بصوت حنون : آسف انى جيت المكتب فجأة...

خالد يشير بيده للمقعد الذى أمامه : لا ابداً اتفضلى ارتارحى..

زبيدة بصوت رقيق : فى الحقيقة انا جاى اشكرك على اللى 

عملته معايا امبارح..

وثانياً اجيب لحضرتك ثمن الدوا...

يقاطعها خالد فى صوت حاد : ايه اللى بتقوليه ده...؟!

دوا ايه اللى جايبه ثمنه..!!

الموضوع ميستهلش..عيب الكلام ده..

وعاد يعقد حاجبيه فى دهشة :

بس إنتى عرفتى عنوان مكتبى منين..؟

زبيدة : أنا رحت الصيدليه جبت من الدكتور عمر العنوان

 وجيت جرى عشان اديك الفلوس..واشكرك مرة تانيه

خالد : اعتبرى العلاج ده هدية منى ل ماما وربنا يقومها

 بالسلامه

تبتسم زبيده فى همس تعتدل وتقول : آسفه لو كنت خدت 

من حضرتك وقت وعطلتك.

خالد يعتدل من مقعده : انتى جيتى المسافة دى 

كلها عشان حاجه بسيطة زى دى.!

زبيدة : كنت مضطره...ومش مرتاحه غير لما أسد دينى..

أشكرك مره تانيه..

أستأذن أنا...

خالد : طيب ثوانى هوصلك..

زبيدة : لا..على ايه متتعبشي نفسك..مفيش داعى

خالد : كده..كده أنا رايح صيدلية الدكتور عمر 

 وهاخدك فى سكتى

                         ***********

معقول اللى بتقوله ده يا خالد..!

نطق عمر جملته أمام خالد الى يتجمد فى المقعد المجاور له :

 مش عارف اقولك ايه بس فعلاً انا بفكر فى البنت دى كتير

 اوى من يوم ما شوفتها

عمر : انته كده بتعقد اللغز...

يعرف منين  ناصر ده انك هتحب وهتقابل فى اليوم اللى 

قالك عليه..؟!

خالد : مش عارف...ومش متأكد حقيقة مشاعرى ليها ..

ومش لاقى تفسير لتفكيرى الكتير فيها

عمر : اكيد بيعرف الطالع والمستقبل..

خالد : ياعم انته دكتور بلاش تقول الكلام الجنان ده..

عمر : طيب قولى بقى انته التفسير المنطقى..!!

خالد : كل اللى اعرفه انى لاول مره فى حياتى احس

 بشىء جوايا اسمه احساس بالحب...

عمر : سيبك من الحب دلوقتى..المهم الراجل اللى اسمه ناصر

 ده لازم تعرف حكايته ايه..واضح ان معاه مفتاح 

حل كل الالغاز دى














خالد : انا هجيب ملف قضيته وهعمل المستحيل 

عشان اطلعه من السجن

عمر : أنا شايف إن موضوع خروجه من السجن ده

أمر هيكون صعب ويمكن مستحيل

لأن عدد أحكامه والقضايا اللى عليه كتير..

خالد فى حماس : لازم أحاول

ولازم يخرج من السجن...

ينفى عمر بيده : مش بسهول اللى بتقوله ده

خالد : هحاول بكل طريقه..

عمر : طيب وهتعمل ايه فى العقد اللى جبته من الصندوق

يضع خالد يده فى جرابه ويخرج العقد ويهمس : 

مش عارف برضه لسه شايله معايا لحد ما اشوف..

عمر : هاتو كده انا مشفتوش لحد دلوقتى..

يمد خالد له بالعقد

يقلب فيه عمر ويهمس : واضح انه غالى جداً

 دلوقتى واثرى من زمن بعيد..

وأكيد يعمل سعر عالى أوى..

خالد : اه..بس طبعاً مبفكرشي ابيعه..

عمر يتراجع فى ذهول : ايه ده..!

خالد قى دهشة : مالك في ايه..؟!

عمر : انته مش قولت منقوش عليه اسم منى...

خالد : ايوه..

يرفع عمرالعقد : بس ده مش اسم منى اللى عليه..

العقد منقوش عليه اسم تانى خالص..

يجذب خالد العقد وينظر له ...

ويتراجع فى فزع ودهشة لا حدود لها..

فقد كان الاسم المنقوش يعرفه تماماً...

زبيدة...

                   قم بالتعليق والمتابعه

إضغط هنا الجزء 6


لمتابعة جميع أجزاء الرواية

 

إضغط هنا على الجزء المطلوب فى الأسفل 


إضغط هنا الجزء 1


إضغط هنا للجزء 2


إضغط هنا الجزء 3

إضغط هنا الجزء 4

إضغط هنا الجزء 5

إضغط هنا الجزء 6



 

 

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات