رواية السردابالجزء الحادى عشر
تأليف
محمد أبو النجا
تأليف محمد أبو النجا
خالد ...أصحى ..خالد ..
بدأ عمر ينطق كلماته ..
حتى اعتدل خالد فجأة بجسده
وقال : إيه اللى حصل أنا فين ..؟؟
عمر : انته اغمى عليك تانى بعد الانفجار
..
خالد فى ذهول رهيب : مش معقول ...
الموقف
بيتكرر تانى
عمر : بعد الانفجار لقيتك وقعت واتخبطت
دماغك
وفقدت الوعى ..
خالد : انا مش مصدق ..
أنا نجحت فى تحطيم باب السرداب
ونزلت جوه معاك ..
أزاى كل ده طلع حلم وكنت نايم
عمر : وشوفت ايه المره دى ..؟
خالد : شوفت نفس السرداب ونفس الكلام على
الحيطه
كل شىء اتكرر بس لم وصلت نهاية السرداب
لقيت الابواب اللى تحت خرج منها اتنين من
كل باب ..
كلهم نفس الصورة منى ومنك ..
يضحك عمر : خيالك بقى واسع اوى ..
طيب يالله بينا نمشى
انته تعبان ومحتاج ترتاح ..
وانسي بقى حكاية السرداب والقصر ده ..
أظن بعد الديناميت
اللى عملته مفيش وسيله تانيه ..ندخل
الباب ده مبيتفتحش ..
انسي حكايته عشان تعرف تكمل حياتك
خالد
فى غضب : مش كل مره أدخله ألاقى نفسي
بره
وكل اللى حصل كان مجرد حلم
معقول
كل مره يغمى عليه ادخل واشوف فيها السرداب..؟
عمر :
إنته زعلان ليه دلوقت..؟
خالد :
مش منطقى اللى بيحصل أنا كنت جوه حالاً
وإحساسى
وروؤيتى للأشياء متقولش إنى كنت بحلم..
عمر :
مالباب قدامك أهو مقفول والدنياميت مفتحوش
إهدى
بقى وبلاش توتر ومتزعلش نفسك..
ويالله
بينا من هنا..كفايه كده علينا اللى حصل الليله..
أومأ خالد برأسه : عندك حق ..
انا محتاج اعيد حسباتى من جديد
عمر : واسمع نصيحتى متجيش القصر تانى
..
يالله بينا على العربيه ..
وبدأ خالد يتجه خارج القصر بصحبت عمر
..
ولكن كان عقله يبدأ من جديد فى التقكير
..
يرفض الاستسلام ...
حتى جاءت تلك الافكار من جديد تلاعب عقله
..
هناك ملاحظه قويه الآن تشغل عقله ...
ليهتف : بقولك ممكن نروح الصيدليه تجيب
لى شريط منوم
واضح انى محتاجه عشان ارتاح واعرف انام
عمر : مفيش مانع رغم انى مبنصحكش بكده
..
ومبحيش استعمال الاقراص دى ..
لكن هنروح الصيدليه اجيب لك اللى انته عاوزه
********
الثالثه صباحاً ...
يعود خالد من الجديد للقصر بعد رحيل عمر
..
عاد وهو يفكر فى أمر هام ...
فجأة طرأ على عقله ..
فكره
مجنونه...
وهو النوم فى هذا القصر المخيف ..
النوم داخله يرى فيه أشياء مختلفه ..
أحلامه ليست كسائر الأحلام ..
ويصل خالد إلى الباب المغلق
الذى على يقين بأن خلفه السرداب..
ويتجرع قرص من المنوم ..
ويرقد على الارض ويستند على الحائط ..
ويغلق عينيه ...
وهو
يتمنى أن يكون على صواب..
حتى ذهب فى سبات ونومًا عميق ...
ويتردد
فى مسامعه فجأة هذا النداء...
تعالى ..تعالى ..خالد ..تعالى ...
انه صوت إمراة ..ينظر خالد ...
إلى باب السرداب المفتوح
يتصاعد منه بخار كثيفه ..
وصوت المرأة يناديه ...
مستنياك تعاله ..
يهبط خالد أدراج سلم السرداب ...
نفس الشكل الذى يراه دوماً
لكن من أين يأت صوت هذه المرأة ..؟
يتوقف خالد أمام الحجرات المغلقه من جديد
..
الصوت يأت من واحده فيهم ...
يقترب منها خالد فى هدوء ويفتحها
بيده..
قبل أن يتراجع بظهره
وهو يجد أمامه تلك الفتاه..
إنه يعرفها..رآها من قبل...
إنها منى ..
منى التى رآها يوم الحفل ..
يوم مجرزة الأسود ..
ترقد على فراش وتهتف ..خالد ..ساعدنى
..
خالد يقترب منها ...ويهمس : مالك ..
منى : ساعدنى اخرج من القصر ده ..
خالد : ايه اللى مانعك ...
منى : انته ...
خالد : ازاى انا عمرى ما كلمتك قبل كده
..
منى : عشان اخرج من القصر ده لازم تموت
..
يتراجع خالد ويشير إلى نفسه : انا ..أموت
ليه ..
منى : لانك السبب فى كل اللى حصل ..
فجاة صوت من خلفه لفتاة أخرى :
لقد كانت مها خطيبة عمر صديقه
فى صدمه يهتف خالد وهو يشير إليها بسبابته :
مش معقول مها ...إنتى جيتى هنا ازاى ..؟
مها : مش مهم جيت ازاى ..
المهم انك لازم تموت ياخالد
انته لو مت فيه حجات كتير هتتغير ..
خالد فى صدمه : انتى اللى بتقولى كده يا
مها ..!
مها : حياتك هتكون عذاب لناس كتير ..
فجأة صوت لرجل آخر داخل الحجرة ..
(فعلاً كلهم عندهم حق )
يلتفت خالد لمصدر الصوت الجديد ..
كان مشهد مخيف ومرعب ..
لجسد بدون رأس ..
والراس يحملها بين يديه ..
ويعرف ملامحها تماماً .
رأس صديقه عمر ..
خالد فى حسره : عمر ايه اللى حصل ..
عمر فى بكاء : انته اللى هتعمل فيه كده
..
خالد فى تعجب : أنا ..
رأس عمر صديقه : ايوه هتقتلنى يا خالد
..
خالد يضحك ساخراً : انته عارف انى افديك بروحى ..
مستحيل اقتلك .
رأس عمر : هتقتلنى ..صدقنى ...
عشان كده لازم تموت
تموت قبل ما تقتلنى
خالد : وهقتلك ليه ..مفيش اى سبب يخلينى
اقتلك ..
فجأة صوت جديد ..
لأمرأة تدخل ..
يهتف خالد متعجبًا : زبيدة ..مش معقول..!
تقترب وهو يحملق فى بطنها ولهذا المشهد
الرهيب
لقد توسط بطنها هذا الثقب الذى تنفجر منه
الدماء
خالد فى دهشة : ايه ده ..!
مين اللى عمل فيكى كده..؟!
زبيدة : انته ياخالد ..هتقتلنى ..
خالد فى ذهول يردد : هقتلك ليه ...؟؟
زبيدة : انته لازم تموت ياخالد ..
موتك راحه لينا كلنا
فعلاً لازم تموت
يلتفت خالد لصاحب الصوت الجديد
الصوت الذى يعرفه تماماً ...
صوته نفسه ..
يدخل شبيه له ..
نفس ملامحه ..
يتراجع خالد للوراء بصوت مرتجف :
انته مين ..نفسي اعرف ..وليه شبهى اوى كده
يضحك الشبيه : انا اللى هعمل كل ده ..
وانته اللى هتتحمل النتيجه...
أنا اللى هقتلهم كلهم..مش إنته..
يصرخ خالد : انته مين ...؟؟
الشبيه : أنا الأصل ...
أنا خالد أحمد محمود الحقيقى
فجأة يقتربون ببطء
يصنعون دائره من حوله ..
ويهتف الشبيه رافعًا سبابته نحوه : اقتلوه
...
يخرج كل واحداً منهم سكينًا كبيره
ويقتربون من خالد الذى
صرخ ..فى هلع
ليستيقظ ..وهو ينتفض...
أنفاسه سريعه متلاحقه...
يعتدل بجسده أمام السرداب ...
يضع يده على قلبه الذى
يخفق بقوة..
يصرخ وهو يسمح جبهته المبتله عرقًا :
ايه اللى حصل ..ايه الكابوس الغريب ده
..
والكلام اللى سمعته
فيه ...ليه كلهم عايزين يقتلونى ...
ينظر خالد لساعة يده التى تشير الثامنه
صباحاً
فجأة رنين هاتف خالد ...زبيدة ..غريبه
..
ايه الاتصال ده ..
يسمع خالد صوت بكاء زبيدة وانهيارها ..
يهتف : اهدى بس مالك ..؟
صوت زبيدة : عايزه اشوفك دلوقتى حالاً
..
خالد : انتى فين ...؟
زبيدة بره البيت ...
خالد طيب قولى مكانك وانا جايلك حالاً
******
داخل سيارة خالد كانت زبيدة فى انهيار تام
وبكاء شديد ..
وخالد يهمس : اهدى بس وقولى لى بالراحه
ايه اللى حصل..!
خلينى اسمعك ..
زبيدة : الصبح وانا رايحه الشغل زى كل يوم
فى المصنع .
لقيت عربيه جت وقفت جنبى وانا فى الطريق
خالد : وبعدين ..
زبيدة : لقيته جمال ..خطيبى الأولانى
..
بيقولى اركبى العربيه
رفضت فضل يهددنى ..
خالد : اوعى تكونى ركبتى ..
زبيدة : قالى لو مركبتيش هدخل وراكى
المصنع
واعملك شوشره
عشان يرفدوكى من الشغل
ركبت معاه اشوف عايز منى ايه
خالد فى غضب : كملى ..وبعدين..
زبيدة : فضل ماشى بالعربيه شويه يتكلم ويقولى
سامحينى
انا بحبك انا عرفت قيمتك ارجعيلى تانى
..
انا هبقى كويس
يطلق خالد زفيره : وبعدين ..
زبيدة : دموعه نزلت ..وباس اديه ..
واترجانى ..اسامحه
خالد : مش فاهم ..
زبيدة : مش عارفه اقولك ايه ..
بس انا لم فكرت ورجعت نفسي لقيت جوايا شعور
مختلف ..شعور بيقول انى ظلمتك ..
خالد فى ذهول وصدمه : ظلمتينى ..!!
زبيدة : انا كدبت على نفسي ..
كدبت لم قولت نسيت جمال ..
كدبت فى كل حاجه قولت هالك ...
خالد : كلامك بقى غريب ..
زبيدة : انا دلوقتى مش عايزه اكمل فى طريق
مش حاساه
أنا آسفه مش قادره اكمل معاك ياخالد ..
انا أكتشفت من جوايا لسه بحب جمال ....
والنهارده اتاكدت من كده ...
وصعبان عليه اوى اقولك
الكلام ده ...صعبان عليه اقولك أنى خدعتك
..
انا فعلاً لسه بحب جمال ...
بحبه وهو اللى يستحقنى ..
مش هظلمك معايا ...
انا مقدرتش احبك ...قلبى كان مع غيرك
مهما حاولت اكدب على نفسي ...
خالد فى حسره لا حدود لها ينفى برأسه :
انا مش مصدق اى حاجه من اللى بسمعها ..
زبيدة : جمال كان عنده حق فى كل اللى قاله
..
انا كنت بغيظه بيك ...
انا جوايا لسه حب جمال عايش
فى دمى ودموعه خلتنى افوق وارجع تانى لحضنه
..
خالد فى غضب : انتى انسانه حقيره ..
زبيدة : سامحنى ياخالد ..
انا دموعى دى علشانه وعلشانك ..
علشان فرحتى لرجوعى لحبيبي ..
وعلشان ظلمتك ..
وفيه سر تانى لازم تعرفه ..
خالد : لسه فيه كمان ..
زبيدة : انا مش بنت ياخالد ..فاهمنى
...مش بنت ..
خالد فى تعجب : يعنى ايه ..؟؟
زبيدة : يعنى جمال مكدبش عليك لم
قال اننا
قضينا ليالى حمرا كتير مع بعض ..
خالد : مش مصدق اللى بسمعه ..مش مصدق
..
وكنت هتظلمينى معاك بكدبك وغشك وخيانتك
كمان
بتعترفى بحقارتك بكل بجاحه وبرود..
زبيدة : افتكر دى اخر مره هنشوف بعض فيها
..
لانى فى اقرب وقت هحدد معاد الفرح
وجوازى
انا وجمال ..
يصفعها خالد بقوة لتسيل من فمها الدماء ويصرخ :
ايه كل الخيانه دى والظلم اللى جواكى انا عملت
ليكى ايه عشان تخدعينى وتعملى
فيه كده..
عشان اعيش فى وهمك وكدبك وخداعك ..
زبيدة : انا مضطره امشي مفيش بنا كلام خلاص..
الموضوع
إنتهى
يضحك خالد ساخراً : اكيد مستنيكى فى شقة
جمال ..
اتفضلى امشى ..اتفضلى روحى له ..
( انته مزعلها ليه )
يلتفت خالد لمصدر الصوت إلى جمال الذى يقف
على
نافذة السيارة ويمسك فى يديه سكين ويشير
الى زبيدة :
انا قولت لك متتكلميش معاه فى حاجه تانى..
وانت اللى اصريت تقابليه ..
تقترب زبيدة من السيارة وتهتف : خلاص ياجمال
يالله بينا من هنا
انا كنت بس عايزه اريح ضميرى ..
خالد يفتح باب السيارة
ويقف بمواجهة جمال ويشير لهم : حقيقى الطيور
على اشكالها تقع..
انتو الأتنين اوساخ وتستحقو بعض
يرفع جمال سكينه : وانته لازم تتربى عشان
كلامك ده
يضرب جمال بسكينه خالد الذى يقبض على معصمه
ويحاول الدفاع عن نفسه ..
وسط صراخ زبيده : جمال ..خلاص ..خلاص ياجمال
سيبه
سيبه ..خلينى نمشي ...
يحصل خالد على السكين من يد جمال وبكل غضب
وعنف
واندفاع يضرب جسد جمال الذى دار بنفسه يتفادى
الضربه
ولتصتدم السكين بمعدة زبيده التى صرخت
..
صرخت وقد انفجرت الدماء منها ...
وتسقط جثة هامده ..
وسط ذهول خالد ...
الذى لا يصدق ما يراه ..
انه قتل زبيدة ..
حبيبته ...
وصنع
فى
معدتها ثقب..
يتذكره
تمامًا..
فقد
رآه من قبل فى كابوسه..
الذى بدأ
يتحقق...
لمتابعة جميع أجزاء الرواية
إضغط هنا على الجزء المطلوب فى الأسفل

تعليقات
إرسال تعليق