القائمة الرئيسية

الصفحات

 

رواية السرداب
الجزء العاشر

تأليف  محمد أبو النجا 


كانت تلك هى أقصى مفاجأة يلقاها خالد طيلة عمره ..

حينما توقفت أقدامه على اطراف باب المطبخ

 ينظر لتلك السيدة التى

تضع أنية الطعام وتشعل من أسفلها النيران ..

فهو يعرف ملامح تلك المرأة ...

يعرفها منذ نعومة أظافره ..

أنها امه ...

أمه التى ماتت من أربعة عشر عاماً ..

فى نفس هيئتها لم تكبر يوماً ..

تبتسم له وتقلب الماء الذى يغلى على النيران ...

خالد فى ذهول : أمى مستحيل ...أكيد بحلم

أمه فى صوت أجش مختلف غليظ بحروف متقطعه بطيئه

: أزيك ... يا خالد ... يابنى ...

خالد فى فزع تسقط من يديه تلك العصا التى كان يحملها

ويفتح فمه ويهمس : أنا أمى ماتت من سنين ...

أكيد انته الشيطان اللى عمال يلاعبنى بقاله فتره ..

أكيد انته واخد صورتها ..

تضحك امه العجوز وتقول : كل ..سنه وانته طيب ياخالد

النهارده عيد ميلادك ...

خالد فى دهشة : النهارد ...أيوه ...فعلاً ....من سنين

محسبتوش ..ومفتكرتوش ..

فجأة صوت آخر غليظ من خلفه : بس أحنا فاكريين

وجينا نحتفل بيه معاك..


















يلتفت خالد لمصد الصوت  ويتراجع مفزوعاً يصرخ

بابا ...مش ممكن ...

انتو الاتنين ..انتو الاتنين ميتين ...

والميتين مبيرجعوش تانى ...

يضحك أبيه فى صوت مخيف : ومين قالك ان أحنا أصلا 

متنا ياخالد ...أحنا قدامك أهو ...

خالد فى حزن : انا دفنتكم بأيدى من سنين ...

أمه فى صوت أجش : محصلش ...أحنا جايين النهارده عشانك

عشان نحتفل بعيد ميلادك ...

خالد : أكيد أنا عايش كابوس مخيف ...وهصحى منه ...

أو اكيد أنتو من لعنة القصر اللى مبتسبنيش ..

امه : تعالى بس أقعد على الكرسي ...

وتجذبه وتضعه على المقعد الخشبى أمام مائدة الطعام الصغيره ..

وتهتف : ودلوقت نحتفل معاك بعيد ميلادك ..

وتمسك الأنيه التى يغلى بها الماء ..

وتضحك وهى تقترب من خالد الذى يتابعها فى ذهول ..

قبل أن يصرخ : انتى هتعملى ايه ..؟

أبيه : بنحتفل بيك يابنى ..

ويقبض على ظهره بيديه ويحيطه ويمنعه

من الحركه بقوة .

وتضحك امه العجوز وهى ترفع الماء المغلى وتريد أن تهوى به

على رأس خالد لتشويه ...

ليصرخ خالد ...يصرخ بقوة ..

لتفجر العجوز وهى تشهق ..

ويسقط الماء المغلى

أرضاً فى عنف ..

وهى تتحول إلى حشرات كثيره منتشره

مع أبيه ..

حشرات وجرذان مختلفة

 الأشكال والأحجام

تملىء أرض منزله ..

وخالد يقفز على المقعد بقدميه ..




















ليرتفع عالياً مبتعدًا عن ذلك المحيط البشع

من الحشرات التى تنتشر فى أرض منزله

وهو لا يجد أى تفسير لم َ يحدث له ..

سوى الفزع ....

الذى يسكن قلبه ...

                         *********

ياعم إيه الكلام المخيف اللى بتقوله ده ..

نطق عمر جملته امام خالد الذى ينصب العرق جبهته ..

ويقول : مش لاقى أى تفسير أقوله ..بجد تعبت ..

عمر : ابوك وامك ..فى ليله واحده ..

خالد : مشهد مخيف ..

لحظات قلبى فيها مبقاش عارف

يفرح والاه يزعل ..

عقد عمر ساعديه ـمام صدره :

 مش بقولك كل اللى انته فيه ده من لعنة القصر

كل الشياطين عماله تلاعبك ..

ياريتك كنت تقدر تبيعه ..

خالد : للأسف مش من حقى ..

عمر : طيب ايه رأيك تهده ..

خالد : ياعم قول فكره كويسه ..

عمر : والله زى ما بفولك ازرعه قانبل وفجره ..

خالد : هى فكرة القنابل دى حلوه بس عارف تنفع لإيه ..

عمر : لإيه ..

خالد : للسرداب ..

عمر : انته لسه مصمم أن فيه سرداب ورا الباب

خالد : أيوه احساسى ميخيبش ..

والسرداب ده وراه

مفتاح اللغز كله ..وراه السر

وعشان فشلت فى فتحه ..

أنا هشوف حد يكون ليه فى سكة القنابل

واجيب قنبله موقوته ومحدوده تفجر الباب بس ..

عمر : والله انته أدره بنفسك وبقصرك ..

خالد : ما انته لازم تيجى معايا ..

عمر يشير لنفسه بيده فى دهشة ويضحك ساخراً : أنا ..

هههه توبه ...توبه بعد اللى شوفته فى القصر ده ادخله تانى

خالد : يعنى هتسبنى لوحدى ...؟

عمر : معلش ياصاحبى ...أنا عايز اتجوز

وطريقك ده هيخلنى أعجز واشيب قبل أوانى ..

خالد : على كل حال عندك حق ..بس للأسف

مليش صاحب غيرك ..

عمر : وانا هفيدك بإيه بس ..ياعم أنا راجل جبان

خالد : اشوفك بخير ياصاحبى

عمر فى أسي : استنى ..استنى ياصاحبى ..

أنا جاى معاك ...جاى وأمرى لله ..

بس اوعدك دى المره الاخيره اللى هدخل فيها

 القصر ده تانى .

                      ****************

انته متأكد من الفكره دى ...

نطق عمر جملته امام خالد الذى يبدأ فى صنع ديناميت على الباب

بأطراف من السيلك ..يقوم بتثبيتها ..

ويقول : ايوه الديناميت ده مركزى يعنى هيفجر الباب بس

عمر : وجيبته منين ..وازاى ...؟!

خالد : الفلوس بتجيب كل حاجه المهم تعرف سكة الحاجه

اللى عايزها ..

الفلوس بتفتح كل باب مقفول ..

أو اللى تحس أنه مقفول

عمر : كل كلامك حكم يا متر ...

اديك سيبت مكتبك وشغلك وزباينك معتش

 وراك غير القصر والسرداب اللى مش باين له أثر..

خالد : انا لم بحط حاجه فى دماغى لازم اعملها ..

عمر : ربنا يستر والدناميت ده ميوقعش القصر على

دماغنا ..
















خالد يضحك : كل شىء وارد ..

يبتلع عمر ريقه ويقول : طيب هطلع بره انا بقى استناك لما

تفجره ...

خالد : اثبت مكانك خلاص ثوانى وهبدأ عملية التفجير ..

عمر فى خوف سترك يارب ..

خالد : خلاص فاضل بس اشبك الطرف هنا بتاع السيلك

عمر : مش غريبه انك فاهم اوى فى الديناميت ..

خالد : ولا فاهم ولا حاجه أنا بخبط ويدوب سمعت الطريقة مره

واحده من الراجل اللى اشتريت منه القنابل ..

عمر : يانهار اسود ..يعنى ممكن يكون كمان اللى بتعمله غلط .

خالد : كل شىء جايز ..

عمر : ياعم بطل بقى تخوفنى وتلعب بأعصابى ...

خالد : طيب استعد بقى ...

عمر يتراجع ويلتصق بالحائط ويرجف ويغلق عينيه

ويصرخ : رحمتك يارب

خالد : استعد هضغط الزناد ...

واحد ..اتنين ..

يعتصر عمر قبضة يده فى خوف : يارب مش عايز اموت كده

خالد : تلاته ..

ويحدث هذا الانفجار ..

وتتطاير ذرات التراب حولهم وبينهم وامام أعينهم ..

حتى عاد السكون ..والهدوء ...

وعمر يبدأ فى الكحه والسعال : كان مستخبى لى فين ده يارب

خالد : بص ياعمر ..بص ..

الباب فيه جزء منه اتكسر ..

عمر : بس متكسرش كله ..

خالد : تعالى نحاول نكمل كسره ..أنا جايب مطرقة

مطرقة حديد معايا ..

وظل خالد يضرب جوانب الباب ويحطمه ..

عمر : الدنيا ضلمه اوى  ومخيفه ..

يجذب خالد المصباح من يد عمر ويضعه على حافة الباب

المحطم ويصيح : بص ياعمر ..بص ..

مش قولت لك ...السرداب أهو ..

عمر : ايوه فعلاً ..انته كان عندك حق ..

خالد يالله بينا نكمل فتح الباب وننزله ..

عمر : طيب خلى الفتح النهارده والنزول يوم تانى

خالد : يالله ياعم بسرعه ساعدنى ..

وفتح خالد الجزء المتبقى من الباب ..

وعبر منه ..

ووقف على حافة السرداب الذى يشير

مش قولت لك..صدقتنى...

أهو السرداب شوف

عمر فى قمة الذهول لا يجد ما يقوله سوى أنه

يحملق فى تعجب وإنبهار..فاتحًا فمه..

قبل أن تأت فجأة تهب رياح غريبه ..

ويهتز القصر لها ...

وصوت من الأسفل يهتف : تعالو ...تعالو ..

مستنيكم من زمان ....تعالو ...

خالد : مش معقول يكون حد عايش فى المكان ده لحد دلوقتى

عمر : ايه ياعم الصوت اللى بينده ده ..

خالد : اكيد فيه حد تحت ...تعالى ننزل ..

عمر فى رعب : هو انته فاكر بعد الصوت ده هقدر انزل ..

خالد فى غضب : خلاص خليك انا نازل ..

يبدأ خالد فى النزول وعمر يتبعه : يعنى قنابل وسرداب

فى يوم واحد ..

خالد : شوف نفس الرسومات اللى شوفتها قبل كده فى احلامى

عمر : ياعنى رسومات  ليوناردو دا فينشي ياخى

دى رسومات مرعبه ..زى ما يكون طلاسم ..تعويذات

أنا خلاص من الرعب والخوف ريقى نشف..

خالد : على فكره نفس الكلام ده انتو قولته فى حلم قديم برضه

عمر : قال يعنى دى حاجه تفرح ..

ياعم انا دمى نشف

خالد : سلم السرداب ده طويل اوى ..

تعالو ..انتو قربتو ...تعالو ..

عمر : والله احنا مجانين ..فيه حد عاقل يعمل زينا .

وينزل فى سرداب مخيف زى ده 

وهو بيسمع صوت مخيف بيناديه

اسمع كلامى ويالله  بينا انا رجليه مش شايلانى وشويه

شويه هتلاقينى بحبى جنبك ...

فجأة  يظهر باب جديد

يقوم خالد بفتحه ..


















تظهر بعده نفس الطرقة التى رآها خالد من قبل فى حلمه

فأشار خالد بيده للمكان : هو نفس المكان ..

جيته قبل كده فى احلامى ..

والحجره اللى هناك دى ..

كان فيها واحد يشبهنى تمام ..

واحد مربوط ..

عمر : قدامك كام أوضه أنهى واحده فيهم ..

خالد : اللى فى الوش عندك دى ...

ارفع كده الكشاف خلينا نشوف

فجأة تتحرك الأبواب كلها ..

وتنفتح ..فى توقيت واحد بشكل منتظم..

ويتراجع الاثنين ..

وقد برز من كل باب ..اثنين ..

اتنين متطابقين ..بنفس الملامح والملابس ..

صورة طبق الاصل ل خالد وعمر ..

بكل دقه ..بكل حذافيرها ..

حتى الكشاف الذى بين ايدى عمر ..

وينظر الجميع لنفسه فى ذهول ..

لهذا التكرار المخيف ...

ويهمس الجميع فى صوتاً واحد ..

أنتو مين ...

إضغط هنا الجزء 11


لمتابعة جميع أجزاء الرواية

 

إضغط هنا على الجزء المطلوب فى الأسفل 


إضغط هنا الجزء 1


إضغط هنا للجزء 2


إضغط هنا الجزء 3

إضغط هنا الجزء 4

إضغط هنا الجزء 5

إضغط هنا الجزء 6


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات