القائمة الرئيسية

الصفحات

 

السرداب
الجزء12
تأليف محمد أبو النجا

فجأة تنقلب الدنيا بكل همومها فوق رأس خالد وهو لا يصدق

ما فعله وما حدث ...

صدمه بكل معنى الكلمه ..

حينما رأى زبيدة ...

تسقط أمامه تمسك بطنها التى تنفجر منها

الدماء...

إنه لم يقصد هذا ...

ولكنه حدث ..

الكابوس تحقق وهو يراه بعينه..

فى صورة جثة زبيده..

يتمنى أن يستيقظ هذه المره..

ولكن لا فائده ..

لقد ماتت بالفعل ...

والآن الظروف كلها ضده ..

حتى بصيص الأمل الذى تصور

أنه قد لاح له فى صورة حبيبه قد وجدها..

تلاشى هذا الأمل...

كانت كاذبه ..

وماتت فى لحظات بيديه

والآن مستقبله هو الآخر يتحطم ...

من محام ناجح مشهور

إلى سجين ..بين جدران مظلمه ...

يتذكر لحظة الحكم ويعتصر قلبه من المرار والحسرة

خمسة عشر عاماً ...

يتذكر بكاء عمر صديق العمر الذى كان يبكى خلف القضبان

وقت الحكم عليه ويهتف : حذرتك ياخالد ..حذرتك من القصر

ده ..اللعنه مش هتسيبك ...

لم يعد للندم فائدة ...

وهو يرتدى البدلة الزرقاء ..بين المساجين ..















يسأل هل حقاً كل ما يحدث له بسبب هذا القصر الملعون

أم هى ظروف آخرى جرت به للخطيئه ...والذنب ..

اليوم الأول له داخل السجن ..

إلى الآن لا يصدق ولا يستوعب حجم الكارثة التى لحقت به

ويبدو أن سوء الحظ ملازم له طيلة الوقت ..

حينما وجد هذا الرجل يقوم بالترحيب به : أهلاً ..أهلاً

استاذ خالد مش معقول ...ازاى دخلت هنا ..؟؟

أنا مش مصدق عنيه..!

خالد فى دهشة ينظر للرجل من أسفل إلى أعلى قائلاً :

انته مين ...تعرفنى منين ..؟؟

الرجل : مش فاكرنى بص فى وشى كويس أنا بدير ..

خالد : متهيألى أول مره اشوفك

بدير : هتشوفنى ازاى ...!

انته مبتشوفش غير الظلم ..

خالد : بتقول كده ليه ..؟؟

بدير : انته السبب فى دخولى السجن هنا ..

شوفت الدنيا صغيره أزاى..

شوفت الصدف..

خالد : انا معرفكش ..ولا ظلمتك ...

ولا شوفتك قبل كده

بدير : ظلمتنى ..خت عشر سنين هنا بسببك ..

انته جبت شاهد زور فى القضية بتاعت سرقة مصنع البلاستك ..

خالد : انا مبشتغلش فى الاساليب دى ولا بشهادة الزور ..

انا بشتغل على الورق اللى قدامى والشهود الموجوده

والادله اللى تثبت الحق

بدير : والحق انى كنت برىء ..ومسرقتش ..

خالد : القضية اتحكم فيها زى اى قضيه وانا جالى 

صاحب المصنع

وطلب منى امسك قضية سرقة خزنة المصنع وكل الأدله

جت ضدك ..مش ذنبى

بدير : أنا يومها حلفت لك بين القضبان قولت لك إنى برىء

وحسبى الله ونعم الوكيل ...دمرت حياتى ..وبيتى ومستقبلى

حرام عليك..

خالد : صدقنى مش ذنبى ..أنا محامى وقدامه قضيه ..

بدير : انا متأكد أنك النهارده جيت السجن ظلم ..

أكيد اتظلمت ..

اكيد دخلت بذنب ناس كتيره ظلمتهم ...

خالد : معلش أنا تعبان ومش قادر اتكلم ..

ممكن وقت تانى للعتاب ده ..

بدير ساخرًا : وقت تانى للعتاب ...!

ويضحك بعدها بقوة ورأسه للسماء :

أنته جيت لحد عندى ..

ربنا بعتك عشان اخد حقى منك ..

انته متخيل دخول السجن ومقابلتنا دى صدفه ...!

لاء ..أبدًا مش صدفه ده القدر

الحق اللى ربنا عايزه ..

وأنا هاخد حقى بإيدى ...

وتدور معركة طاحنه بين خالد وبدير ..

ويتكاتل المساجين رفقاء بدير حول خالد ...










الذى سقط أرضاً بين ضربات أقدامهم ..

وشعر بغيبوبه تدب أوتار عقله ..

والدماء تنفجر من كل جسده

وتحجب الرؤيه عين عينيه ..

ولم يشعر بعدها بأى شىء ....

                        ************

يستيقظ خالد ببطء ..

يفتح عينيه فى ألم...

يحاول إدراك وتذكر ما حدث .

يتفحص المكان من حوله

الصورة امام عينيه غير واضحه ..

لقد إنتبه بأن هناك أربطه متفرقه فى أنحاء جسده ..

الأعياء واضح على أنفاسه المتثاقله ..

نظر أمامه لهذا الرجل الذى يمسح جبهته بقطعه

 من القماش مبلله ..

يحاول خالد الإعتدل بجسده..

 لينظر لا يصدق ..وقد كانت الصدمه كالصاعقه

ليصر بكل قوة : ناصر ....!

ناصر رزق ..مش معقول ..!

يبتسم ناصر : أحمد ربنا اننى شوفتك

 وخلصتك من ايديهم كنت هتموت ..

خالد : مكنتش اتوقع الصدفه دى ..

انى أدخل السجن معاك ..

يضحك ناصر : انته لسه شوفت حاجه ...

خالد : انته مين بالضبط ....؟؟

ناصر : مش وقته ..

المهم ترتاح ..تنسي ..انته محتاج النوم











والراحه ..

وبلاش تحتك بأى شخص هنا ..

واضح انهم بيعزوك

أوى وليك ذكريات مش حلوه مع معظمهم ..

خالد : انا معرفش ايه اللى حصل ومش متذكر

وجوه الناس اللى هنا ولا أعرفهم

 ولا شوفتهم قبل كده ..

ناصر : بس المظلوم مبينساش وش اللى ظلمه ..

خالد : انا مظلمتش حد ..

أنا كنت بشوف شغلى ...

ناصر : عيبك انك مبصتش على طريق العدل ..

بصيت على النجاح

وازاى توصل ..

بصيت ازاى تنجح ..

لكن مبصتش هتدفع ايه عشان تنجح ...

دفعت التمن ابرياء كتير هنا ..

خالد : انته مين ..؟

كلامك غريب اوى ..؟

ناصر : هنتكلم وقت تانى ..نام دلوقت ...

وانصرف ناصر مبتعداً ...

لكن خالد لم يجد صعوبه فى البحث عن

النوم فقد غاب عن وعيه سريعًا..

وعاد لسبات عميق من شدة التعب

                                *********

يستيقظ خالد من جديد

 ولكن هذه المره على رائحه غريبه

يستنشقها ..

يعتدل على فراشه

 لقد كانت هناك أضواء خافته ..

ينظر مصدر تلك الرائحه ويتراجع منكشماً

حينما شاهد هذا الكلب الضخم الذى يقف بجانب فراشه

 ...مستحيل ..!

كيف دخل هذا الكلب العنبر داخل السجن ..!

اقترب الكلب وهو يلعق جسد خالد المرتعد والمرتعش

وعين الكلب تصدر هذا الضوء الأحمر المخيف ..

بجسد ولونه المجهول

الرؤيه غير واضحه..

ربما بسبب الإضاءه فى المكان..

حرك خالد رأسه وهو يهتف :

أكيد بحلم ...أكيد كابوس .. وهصحى منه ...

أكيد اللى شايفه ده مش حقيقى ...

معقول كلب هنا ..!

جمب سريرى فى السجن..!

كلب بالحجم ده..!

طب دخل ازاى..!

معقول كان هنا ومحدش شافه ..؟

والاه حد جابه هنا عندى عشان ينتقم منى 

أو عايز يخلص منى..!

 واضح ان أعدائى فعلًا كتير هنا 

بس ده ميبعملش حاجه فيه وساكت ...

ولا حتى بينبح ولا عامل أى صوت ..

مش فاهم معناه ايه ده..؟!

فجأة يفتح الكلب العملاق فمه لتبرز تلك الانياب المخيفه

ويجذب بها طرف ملابس خالد الذى تراجع ولكن 

الكلب يجبره على النهوض من فراشه ويتحرك معه ..

يبدو أن الكلب يريد أن يأخذه لمكان ما ...

 يتبعه خالد فى ذهول قبل أن تتعرقل قدماه

 ويسقط أرضاً فى عنف

ويتأوه..

ينظر لأقدام الكلب التى تبتعد نحو فراش آخر

وجسد نائم مغطى ...

يهمس خالد : رايح فين الكلب ده ..؟











ومع اعتدال خالد كان الكلب يغرس انيابه فى

 هذا الجسد بمنتهى الوحشيه والقوة والشراسه ..

وينتزع من فوقه الغطاء..

ويتحول من كلب مسالم هادى..

إلى وحش مفترس..

يصرخ الرجل ..ويسقط فى عنف من فراشه

وسط حاله من الفزع..

والهياج  يحاول الخلاص من هذا الهجوم المفاجىء ..

الذى بمثابة الصدمه حتى إلى خالد ..

فلم يكن هذا الرجل الذى يتعذب بين أنياب ومخالب الكلب

سوى بدير الذى قام بالإعتداء عليه من قبل..

يستيقظ كل من فى العنبر وسط حاله من الذهول ...

يحاولون إبعاد الكلب المفترس عن بدير

الذى غرق فى بركه من دمائه ...

فجأة يضع هذا الرجل يده على خالد ليلتفت خالد له ...

كان ناصر الذى يشير برأسه

هتف له : خلى الكلب يسيبه ..هيقتله  ..

خالد : انا مش فاهم أى حاجه ...!

أنا مالى هخليه يسيبه أزاى...؟

ناصر : بدير هيموت ..ألحقه

خالد : مش فاهم ولا عارف اعمل ايه ..!

أنا زى كل الناس اللى واقفين ..

ناصر : ياريتك زيهم ...

خالد متعجبًا : قصدك ايه ..؟؟

ناصر : مش وقته ..

وهتف للجمع الواقف بصوتً عالى : 

 يجماعه كل شخص يمسك اى حاجه 

ونعمل حيطه تكون عازل بنا وبين الكلب

 ده بسرعه ..هيقتل الراجل...

ويبدأ الجميع فى محاولة إنقاذ بدير ..

ليتراجع الكلب ويعود أسفل أقدام خالد ويجلس كالحارس ..

وسط حاله ودهشة وصدمه من الجميع ...

من هذا المشهد المثير الذى يحدث امامهم ..

وعقولهم تسأله

ينفجر الكلب إلى حشرات صغيره متناثره ...

تتراجع الأقدام من زحفها نحوهم ..

وعلى الأرض والحوائط ..

وعلى أجساد المساجين التى تتراقص و تنتفض تحاول

إبعادها ...

وبعد لحظات كان السكون يُعم المكان..

وتتعلق كل العيون بخالد

الذى هو نفسه  لم يفهم ..

ما معنى كل هذا ..؟

وماذا حدث ...؟

فما حدث كان أمر مخيف ..

ورهيب ..

ولا تفسير له..

                               ***********

بدأت ألسنة المساجين فى تتناقل القصص والأخبار حول

خالد ربما وصلت للأساطير والمبالغه ..

بعد تلك الواقعه ...

الجميع كان يبتعد عنه ...

حتى بدير الذى اصيب بأكثر من تشوه

 بسبب هذا الهجوم الشرس ..

لم يعترض طريق خالد بعدها ...

ولم يعرف أحد السبب والسر فى تلك الحادثة ..

ويبدأ التحقيق مع خالد فى السجن عن سبب وجود هذا الكلب ..

الذى حير الجميع فى طريقة دخوله السجن

 وسط حشد المراقبه

والكاميرات والحرس ...

كان لغز محير للجميع ..ولم يجده له تفسير ..

ولكن أصدر مأمور السجن حبس خالد فى حجره منعزله .

حتى يعترف كيف دخل هذا الكلب السجن ..

الكل شهد بأن الكلب يعرفه ..

وجلس تحت قدميه ..

وخالد ينكر ان يكون له اى صله بهذا الكلب ..













يجلس خالد فى هذه الحجرة البارده ..

بغطاء لا يكفى هذا

الصقيع الذى هبط على جسده ....

يبدو أنه يعاقب على ذنب لا يعرفه ...

ويخلد للنوم ..

ويذهب هناك بأحلامه ...

إلى قصره ...

لقد كان الشبيه هناك ..

يجلس على المقعد الكبير يرتشف الخمر ..

ينظر له ويبتسم قائلاً : جيت تانى هنا ليه ..؟

خالد : نفسي اعرف سر كل اللى بيحصل لى ..

الشبيه يهمس : تعالى هنا ..

تعالى قصادى ..

خالد : انا ليه بيحصل لى كل ده ..

الشبيه : لأنك غبى ..غبى ..

ويلقى بباقى الخمر الذى فى كأسه فى وجه خالد الذى

 انتفض وهو يستيقظ من نومه ...

ليستمع لهذا الصراخ الكبير للمساجين والضجيج الذى

يأتى مصدره من الخارج ..

يعتدل نحو قضبان النافذه ..

ويتعلق بها ..وينظر خالد لهذا المشهد المذهل ..

فما كان يراه خالد هذه المره ..

يفوق الخيال ..

يفوق كل الخيال ..

بكثير ....

وتثبت أن لعنة القصر جائت بنفسها له ...

إضغط هنا الجزء 13

لمتابعة جميع أجزاء الرواية

 

إضغط هنا على الجزء المطلوب فى الأسفل 


إضغط هنا الجزء 1


إضغط هنا للجزء 2


إضغط هنا الجزء 3

إضغط هنا الجزء 4

إضغط هنا الجزء 5

إضغط هنا الجزء 6


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات