إمرأة فى حياتى
الجزء 32
تأليف محمد أبو النجا
كانت صرخة مؤمن
وشهقته كفيله ببث
الفزع فى قلب شيماء
إنها لم تسمع مؤمن من
قبل يصرخ بمثل هذه
الطريقه مما دفعها لتسأله
فى لهجه خائفه: مالك!
حصل ايه.. ؟
أما مؤمن فقد اتسعت
عيناه المتراقصه عن
آخرهم وهو يشاهد تلك
المرأة العجوز الملطخ
وجهها بالدماء وآثار إتساخ
واضحه على جلدها
وتجاعيدها..
وملابسها وشعرها المنكوش
أضافة هيئه أكثر فزعًا
مع عيناه المتسعه
بإختصار كانت إمرأة
مرعبه إلى أقصى حد
لكل من تقع عيناه عليها.
وتسمر الجميع في
مكانه..
حتى سمع مؤمن ذلك
الصوت الذى يعرفه يقول
: مالك بتصوت كده
زى ما يكون شوفت
عفريت..
لم يصدق مؤمن أنها هى
حتى هتفت شيماء فى
لهفه واضحه: ماما..
لم يكن يتخيل مؤمن
أنها شاديه..
لقد كانت فى هيئه
وملامح مفزعه..
وكأنها قد خرجت من
مستنقع طين ..
ورائحه كريهه تنبعث
وتنتشر في أرجاء
السياره منها .
قطع شرود مؤمن
ودهشته صوتها: وهى
تقول: كنت عارفه انك
تعرف مكان بنتى شيماء
عشان كده استخبيت
فى عربيتك .
يخفق قلب شيماء فى
سعاده: ماما..
انا مبقتش بشوف..
وعادت تبكى فى حزن
: انا اتعميت...
تتسع أعين شاديه
فى حسره: إيه
اللى بتقوليه ده!
ازاى ده حصل؟
تتساقط دموع شيماء
فى ألم حادثه..
عربية خبطتنى..
شادية فى إنفعال:
عربية مين ؟
تنفى شيماء برأسها:
معرفش .
عربية مجهوله..
تشير شاديه نحو
مؤمن: اكيد بوز الأخص
جوزك ده هو اللى ورا
الحادثه دى..
الغريب أن مؤمن لم يرد
أو يعلق على جملتها
وهى تتابع : لف روح
على بيتى..
انا هاخد شيماء عندى
اليومين دول .
مؤمن فى إرتباك: بس
أنا..
تقاطعه شاديه فى
عصبيه: بقولك ايه
متجادلنيش..
بدل ما اطلع عين
أهلك..
واضربك باللى فى
رجلى..
انا وقعت فى مايه
وعامله حادثه
وفيه اللى مكفينى..
اقسم بالله هاكلك
بسنانى..
ويبدو أن طريقة شادية
المنفعله والعنيفه قد
نجحت فى بث الرهبه
فى قلب مؤمن الذى
لم يناقش أو يجادل
لقد تحرك فى إستسلام
وفعل ما طلبته شاديه
وذهب بها إلى حيث
تريد ..
وبعد دقيقه كانت شاديه
تأخذ ابنتها داخل المنزل
قائله انا سيبت ولادك
عند خالتك فوزيه
عشان كنت نازله ادور
عليكى..
اطمنى ..
وعايزاكى متخافيش
ياحبيبتي..
انا جمبك .
اخش بس اغير هدومى
اصلى حاسه إن ريحتى
وحشه...
هرجعلك على طول .
تركتها أمها وحدها ..
وظلت شيماء جالسه
تفكر في حزن شديد
وتعيد الأحداث السابقه
وتشعر بمرار شديد..
لقد أصبح فقدان البصر
هو الكارثه الكبرى
التى حلت بها ..
لكن رغبتها الشديدة
فى مقابلة فريد وسماع
صوته أصبحت ملحه
أكثر من ذى قبل...
لابد أن تحاول الإتصال
به..
أو حتى الذهاب له...
لابد أن يعرف ما حل
بها ..
ظلت تفكر حتى عادت
أمها لها ..
لتجلس وهى تعصب
رأسها بمنشفه كبيره
وتجلس وتضع ساقها
فوق الأخرى
وتشعل سيجارتها .
ثم تتنهد: أنا تعبانه
اوى اوى..
وعايزه أنام..
شيماء فى إهتمام
تسألها: هو ليه مؤمن
لما شافك خاف أوى
لدرجة أنه صوت...
انا اول مره احس إن
مؤمن خايف كده ..!
واستغربت أوى..
تنفث شاديه سيجارتها
وتستنشقها شيماء بجوارها
وهى تقول: جبان..
هقول إيه اكتر من كده..
عيل جبان..
بلونه على الفاضى .
يعنى ايه شوية دم
فى وشى .
أو طين اسود ..
كل ده يخليه خايف
زى اللى شاف بعبع..
شيماء: بس انتى قولت
كلام غريب مفهمتش
معاناه..
قولتى انك وقعتى فى
مايه.. و. .
تقاطعها امها: ايوه..
حصل..
وقعت بالعربيه مع الدكتور
فريد من فوق الكوبرى..
لكن الحمد لله الباب مع
الإصطدام فتح ومن حٌسن
حظى إنى بعرف أعوام..
و..
تقاطعه هذه المره إبنتها
شيماء فى حسره: إيه
اللى بتقوليه ده!
عربية فريد وقعت بيكى
فى المايه..؟
تتنهد شاديه: أيوه
شيماء فى صوت منفعل
: كلامك ده معاناه إن..
فريد ممكن يكون مات ؟
شاديه بكل برود:
ممكن ..
وبعدين ما يموت
هو كان من بقيت
اهلنا..
تتساقط دموع شيماء
فى هم ثقيل بعد حديث
أمها وتنفى: لاء...!
مش ممكن ..!
بلاش تسود الدنيا فى
عنيه اكتر من كده
فريد كان بالنسبه ليه
الأمل والأمان...
انا مش متخيله انه
يموت بالشكل ده..
حرام ..
تعتدل أمها من مقعدها
وتقترب منها وتربت على
كتفها وتقبل جبهتها:
مش عايزاكى تشيلى هم
انا هكون جمبك..
وحياتك عندى لو مسك
مؤمن ده بأى أذى..
لق...تله...
وانتى عارفه انى قادره
اعمل كده..
يالله قومى معايا ..
عشان تغيرى هدومك..
وتنامى..
فجأة
تتسع أعين شاديه وهى
تهتف: إيه ده ..؟
يخفق قلب شيماء مع
صوتها: فى إيه يا امى؟
مالك..؟
شاديه فى تعجب:
مش دى شنطتك..!
انا عارفها كويس ..
إيه اللي جابها هنا
انا سايبه البيت
ومكنتش موجوده..!
ازاى دخلت هنا..!
ومين اللى جابها..!
يرتجف جسد شيماء
فى رهبه: الشنطة
دى كانت معايا وقت
الحادثة..!
وسألت عليها في
المستشفى قالوا
ميعرفوش عنها حاجه
إيه اللي جابها فعلاً
هنا!
ده معناه إن حد قدر
يدخل البيت فى غيابك
تطلق شاديه زفره حاره
من صدرها: أكيد مؤمن
مفيش غيره اللى عمل
كده..
بس ولا يهمك..
ثم تحركت شاديه
وفتحت درج خشبى
جانبى وأخرجت منه
سلاح من الطراز القديم
ورفعتها عاليًا: واضح
إن مكتوب عليا
أقت...ل ..
تانى فى حياتى..
تتجاهل شيماء جملتها
وهى تقول فى لهفه:
تليفونى يا ماما ..
شوفيه كده جوه
الشنطه.
التليفون ده مهم جداً
بالنسبه ليه..
فيه دليل على خيانة
صباح ل مؤمن .
أمها بصوت قوى:
بلا خيانة مؤمن
بلا زفت..
طظ فيها هى ومؤمن
ما تشبع بيه..
انتى يهمك ايه
دى عالم زباله ..!
ما يشبعو ببعض..
انتى المفروض تتطلقى
منه...
ثم حكت يدها بذقنها
وتراجعت للوراء :
واللاه انتى لسه بتحبيه؟
تنفى شيماء برأسها:
انا بس يهمنى اكشف له
اللى فضلها عليا واتجوزها
خاينه.
هاتى بس شنطتى
وافتحيها .
تتنهد شاديه وهى تقترب
من الحقيبه وتقوم بفتحها
قبل أن تصرخ وتتراجع
للوراء فى خوف..
اثار فزع شيماء وهى
تهتف: ماما ..
مالك ..فى إيه..؟
إيه اللي حصل..؟
بتصوتى كده ليه..؟
لكن أمها شاديه لم
تجيبها..
فقد كان ما تراه داخل
الحقيبه لم تكن..
تتخيله ...
كان مرعب..
مرعب إلى حد فاق
الوصف...
********
دكتور فريد صبرى
مش كده؟
نطق الدكتور جمال جملته
على أعتاب باب شقة
الدكتور فريد الذى نظر
له فى حيره: ايوه ..
انا .
مين حضرتك ..
يبتسم الدكتور جمال
وهو يشير إلى نفسه :
انا الدكتور جمال صديق
كنت حابب اتكلم
مع حضرتك شويه
يسود الصمت برهة
ثم أشار له فريد:
اتفضل..
دلف الدكتور جمال
ثم دعاه فريد إلى
الجلوس على مقعد
قريب..
ليبتسم جمال : آسف
لو كنت جيت لحضرتك
من غير ميعاد أو وقت
غير مناسب. .
ينفى فريد برأسه :
ولا يهمك..
خير يا دكتور .
اخرج جمال هاتفه الذى
يحمل صورة شيماء
وهو يقول: حضرتك
تعرف ال..
يخفق قلب فريد قبل
ان يكمل جمال جملته
وهو يصرخ بإسمها
شيماء. .
هز جمال رأسه:
ايوه ..
شيماء ..
انا جاى اتكلم مع حضرتك
بخصوص ال..
يقاطعه فريد من جديد:
هى فين...؟
انا قالب الدنيا عليها!
ويبدأ جمال يروى له
كل ما حدث..
حتى انتهى ..
وفريد يتابعه فى تركيز
حاد..
ليعتدل واقفًا ..
طيب هيه فين دلوقت
مع جوزها مؤمن .؟
روحت معاه..؟
الراجل ده ورا
كل المصايب اللى
بتحصل لها..
وممكن يق...تلها..
جمال بهدوء: انا جيت
لحضرتك لأنى وعدتها
بكده..
كمان فى حاجه تانيه
عقد الدكتور فريد
حاجبيه فى تعجب:
ايه تانى يادكتور..؟
اتفضل اتكلم ..
يتنهد الدكتور جمال:
حاولنا نفرغ كاميرات
المراقبه عشان نكشف
هاوية الشخص اللى
عمل كده مع شيماء
وكان عايز يق...تلها
هز فريد رأسه: أيوه
وبعدين..
مفيش كاميرا قدرت
تكشف هو مين
غير كاميرا واحده
قدرت تصوره ..
بس للأسف كان مغطى
وشه بكمامه..
ولابس كاب..
كان من الصعب تحديد
ملامحه ..
يغمغم فريد: يعنى
مقدرتوش توصلوا
هو مين بالظبط .؟
هز جمال رأسه:
أيوه..
بس برضه مش دى
المشكله .
اللى كشفتها كاميرات
المراقبه كان اغرب
وأفظع من كده..
حاجه لا يمكن تتخيلها
أو تخطر على بال
سياتك..
يخفق قلب فريد مع
كلماته : واضح انك
نجحت في إشعال
فضولى يا دكتور اوى .
ممكن توضح لى
اكتر تقصد ايه ..؟
يرفع جمال هاتفه
صوب وجه الدكتور
فريد: الست دى
كاميرات المراقبه
لمحتها كانت ماشيه
جوه طرقات
المستشفى .
وقت ما الراجل كان
رابط شيماء من الحبل
بص سيادتك على
ملامحها..
وتراجع الدكتور فريد
فى فزع شديد
لا يصدق ما يراه..
فقد كان آخر شىء.
يمكن توقعه...
أو تخيله..
أو تصديقه..
لقد كانت هناك
إمرأة تسير داخل
المستشفى ..
بطريقه مريبه...
إمرأة صورة طبق
الأصل من
شيماء ...
وشعر فريد بخوف
لم يعده من قبل
فى حياته..
بل رعب...
رعب بكل ما تحمل
الكلمه من معنى ...
جميع أجزاء الرواية فى الأسفل
إضغط على الجزء المطلوب
إضغط هنا الجزء 14
إضغط هنا الجزء 15

تعليقات
إرسال تعليق