إمرأة فى حياتى
قبل الأخير
تأليف محمد أبو النجا
ينتظر الجميع سماع قصة
شيماء ومعرفة السر الذى
تخفيه وحقيقة أطفالها
لتبدأ بهدوء حديثها:
بعد سنه جواز كنت
مستنى فيها طفل
بفارغ الصبر لكن
للأسف محصلش نصيب
بدأت بعدها من غير ما
مؤمن يعرف اروح
لدكتور واتنين .. وتلاته
كنت عايزه اعرف
المشكله عندى والاه
عند مؤمن ..
وكانت الصدمه لما
عرفت من نتيجة التحليل
إن عندى صعوبه في
الحمل ..
ومشاكل تخلى النسبه
اقل من واحد فى الميه
جاتنى صدمه كبيره
ومقدرتش اقول ل
مؤمن ..
فى الفتره الصعبه دى..
أمى اقترحت عليه
فكره مجنونه ..
وغريبه ...
ومفكرتش فيها..
أو حتى اعرف عواقبها..
والفكره الغبيه دى
انى اعمل انى حامل ..
واقضى فترة الحمل
عندها ..
وهى هتتصرف فى
الطفل بعدها ..
وهتجبهولى..
وجت لحظة الولاده ..
وحطت مؤمن قدام
الأمر الواقع ..
قالت له انى ولدت طبيعى
فى البيت ..
كان المبرر عندها أن مؤمن
لا يطلقنى ولا يتجوز
عليه ..
وبعد مده لما سألتها
جابت الطفل منين ..!
قالت لى انها سرق... ته
مش هنكر إنى حبيت
الطفل ..
وملى عليه حياتى..
واعتبرته فعلا ابنى
اللى خلفته .
واقترحت بعد مده أنها
تعمل الفكره تانى ..
وبنفس الخطه والطريقة
والأسلوب .
وقالت إنها بكده هتمنع
عقل مؤمن أنه يفكر
ولو للحظه إن الطفل مش
ابنه ..
أو انى مبخلفش .
أو بالجريمه اللى عملناها..
كمان الطفلين هملو عليه
حياتى
ويبقى ونس لاخوه..
وللأسف بسذاجة اقتنعت..
فريد فى صدمه: دى
ست شيطانه بجد ..
كل حاجه عندها سهل
كده..
مفيش اى ضمير وهى
بتعمل الجريمه .. ؟
مفيش دم أو إحساس
أو خوف من ربنا ..
صفاء بعد تفكير عميق:
بس صدفه غريبه
أوى انك تطلعى فى نفس
الوقت مبتخلفيش مع
مؤمن ..
شيماء بلهجه حاده: انا
مكنتش عايزه الفكره
اللى عملتها امى شاديه
أو انى أدعى بالكذب
وانسب اطفال مش ليه
لكنها أصرت..
وحاولت بكل طريقه
إقناعى..
ووافقتها غصبن عنى ..
لانى بخاف منها ..
وشخصيتها القويه فرضت
نفسها عليه .. وأجبرتنى..
لكنى فى النهاية كنت زوجه
شريفه ..
مكنتش خاينه ..
كذبت اه ..
وخدعت جوزى مؤمن
بس محدش لمسنى ..
يسود الصمت الرهيب
بعد حديثها ..
ومؤمن فى قمة الصدمه
والذهول بعد حديثها
وشعر فى أعماقه بإرتكاب
أثم كبير فى حق شيماء
لقد ظلمها بشكل حاد
وانتقم منها بعنف بلا
ذنب..
لقد أخطىء فى حساباته ..
لكنه كان معذورًا ..
هكذا بدأ يواسي نفسه
كل الظروف أجمعت على
خيانة زوجته ..
كل الأدله أثبتت أنها
انجبت من شخص آخر
غيره ..
لم يكن لديه بديل ..
ولكن..
ربما طريقته في الإنتقام
كانت حمقاء وغبيه
ومتسرعه ..
فجأة يقطع تفكيره العميق
صوت شيماء القوى: يعنى
انته فى النهاية يا مؤمن
ظلمتنى..
قتلننى ..
قتلننى ببطء كل الفتره
اللى فاتت ..
حاسبتنى على جريمه
مرتكبتهاش..
ياريتك كنت واجهتنى..
صارحتنى..
كنت اكيد هعترفلك..
لانى ديما حاسه بتأنيب
الضمير ..
وفى كل لحظه بتمر عليه
ببقى على وشك الإعتراف
لك بالحقيقه ..
مؤمن بصوت مرتفع:
انا بعترف انى غلطان
فى حقك قدام الناس
كلها ..
وعلى استعداد اصلح
كل اللى عملته واعوضك
تبتسم صفاء ساخره:
تعوضها ايه بالظبط ..!
فلوس .. !
هى خلاص مبقاتش
محتاجه ..
واللاه هترجع لها عنيها
اللى مبقاتش تشوف بيهم
بسببك.. ؟
والاه هترجع عمرها اللى
ضاع وشبابها مع شخص
ندل زيك ..!
والخوف والرعب اللى
عاشته بسبب جنونه
وتهورك وغباءك..
هتعوضها عن ايه
وايه بالظبط وازاى..؟
وعادت تنفى صفاء
برأسها وبيديها:
الصفقه خسرانه ..
انته الأفضل ليك الموت..
انته تستحق الموت ..
دى النهايه والعقاب
المناسب ليك ..
تتسع أعين مؤمن فى
هلع شديد ..
وصفاء تتابع: جايز
كمان اكون رحمتك انته
وصباح لما اقتلكم..
يصرخ مؤمن في حسره
وهو يتوسل: لاء ..
ارجوكى..
انا مش عايز اموت..
تغمغم صفاء: خلاص
الموضوع والكلام انتهى
وأشارت نحو رجاله
الذين اقتربوا يمسكون
مؤمن من ذراعه..
ليصرخ بجنون: لاء..
لاء.. سيبونى..
هنا توقف شيماء كل
هذا بصوت منفعل:
بلاش.. بلاش ياصفاء ..
مش عاوزه حد يموت..
سبيهم يمشوا .
خلاص..
صفاء فى تعجب: بعد
كل ده ياشيماء !
انتى حاسه ووعيه
بكلامك!
انتى عارفه هو عمل
فيكى ايه ..؟
انتى هتسامحيه بعد
كل ده!
لاء ..
لاء ياشيماء انا مش
معاكى..
مؤمن لازم ياخد جزاءه
مينفعش الموضوع ينتهى
ويخلص على كده ..
شيماء بصوت خافت
حزين: انا عندى عقاب
اكبر من كده ..
ينظر لها الجميع في
تعجب ولهفه لسماع
باقى حديثها..
وما هو العقاب الأكبر
من موته ..
تقترب منها صفاء وتميل
: اتكلمى يا شيماء ..
شيماء بهدوء شديد
تتنهد قائله: طلقنى..
طلقنى يا مؤمن ..
كل اللى بنا انتهى ..
مبقاش ينفع نكمل
بعد كل ده .. مع بعض تانى
وانته هتعيش اللى
باقى من عمرك بتتعذب
عشان خسرتنى..
وظلمتنى..
انى مش معاك ..
صفاء فى صدمه:
هو ده العقاب ..!
لاء..
لاء ياشيماء ..
مش معاكى ..
هزت شيماء رأسها:
ايوه..
صدقينى ياصفاء مفيش
عقاب هيكون قاسي اكتر
من كده ..
سيبيهم يمشوا ..
بس قبل ما يمشى
يطلقنى..
يطلقنى قدامكم كلكم ..
ينفى مؤمن فجأة: لا..
لا يا شيماء ادينى فرصه
فرصه اخيره ..
وانا هعوضك..
هعوضك عن كل اللى
فاتك..
اقسم لك انى هحطك فى
عنيه ..
وهكون ..
تقاطعه شيماء: خلاص
يا مؤمن ده قرارى
الاخير...
انتهى الكلام لحد هنا ..
انتهى ..
******
بعد اسبوع من تلك
الأحداث..
تم بالفعل طلاق شيماء
من مؤمن ..
لكن فريد ظل عقله
مشغول بتلك الفكره
التى لا تغادر عقله
لقد أصبحت الفرصه
سانحه وملائمه لطلب
يد شيماء من صفاء
أختها ..
ولكن متى تكون اللحظه
المناسبه لفعل ذلك ..
وفى تلك الليله قرر
الذهاب ومقابلتهم وعرض
الأمر عليهم ..
إنه يعشق تلك المرأة..
يعشق شيماء ..
لا يستطيع إنكار ذلك ..
لكن بعد ذهابه إلى الفيلا
يجد تلك المفاجأة فى
إنتظاره ..
لقد غادرت شيماء وصفاء
مصر ..
لقد ذهبت إلى ألمانيا ..
لإجراء عمليه لإعادة
بصرها ..
وبعد ثلاثة أشهر
بالضبط ..
داوم فيهم فريد على
السؤال على موعد
عودتهم ..
عاش فتره صعبه ومرهقه..
يعلم أنها ستعود بعد اسبوع
غمرت السعاده قلبه ..
سيتزوجها..
سيتزوجها بلا شك ..
وفى ذلك اليوم يذهب
الدكتور فريد وهو على
أمل رؤيتها ليجد ذلك
الرجل الذى اقترب من
نهاية العقد الرابع بملابسه
الأنيقه يستقبله ..
إنها المره الأولى التى
يقابلها فيها مؤمن
يصافحه الرجل ذو
الملامح الصلبه ويقدم
نفسه: انا عاصم شوكت .
جوز صفاء ..
انا سمعت عنك يا دكتور
فريد ..
شخصيه بجد محترمه
وشرف ليه التعرف عليك
وبعد دقائق من عبارات
الترحاب بينهم
تظهر صفاء كعادتها بملابسها
الانيقه لكن هذه المرة
بوجه شاحب وعاصم
يتحرك ويجلسها بجانبه
وهى تنظر فى حزن للدكتور
فريد قائله: عامل ايه
يا دكتور فريد ..؟
فريد بهدوء: الحمد لله
يارب تكون شيماء بخير
والعمليه تكون نجحت
انا كل شويه أسأل
على..
تتساقط دموع صفاء
فجأة وتدفن وجهها بين
راحت يديها ليخفق
قلب فريد فى عنف
وقلق شديد يقول في
خوف حاد: مالك
استاذه صفاء ؟
حصل حاجه ؟
بتعيطى ليه ؟
صفاء بصوت حزين
مهموم: بعد ما فشلت
العمليه شيماء حصل
لها مضاعفات كبيره ..
وللأسف حبيبتى
مااستحملتش..
وعادت تصرخ صفاء من
شدة البكاء وهى تتابع
: وماتت.. شيماء ..
اختى عايده ..ماتت ..
هنا يهب فريد من مقعده
وتتساقط دموعه بلا موعد
أو إراده ينفى برأسه:
لاء ... مستحيل ..
انتى بتكدبى...
شيماء مامتتش..
مش حقيقى ..
مش ممكن ..
مش ممكن تموت..
لاء...
لاء..
وظل فريد يصرخ فى
جنون بشكل متتالي
وهستيرى:
انتو عملتوا فيها ايه ؟
عملتى ايه ياصفاء فى
اختك ..
ينفعل عاصم بوجه
متجهم : دكتور فريد
ممكن تمسك أعصابك
شويه ..
فريد فى عصبيه:
اكتر من تلات شهور
معاكى وفى النهايه
جايه تقولى ماتت..!
طب ازاى..؟
عاصم فى إنفعال:
بنقولك ماتت بسبب
عمليه فاشله ..
ده قضاء الله ..
بتحصل كتير ..
اى حد معرض لكده..
وبعدين انته دخلك بكل
ده ايه ..؟
انته تقرب لهم ايه
عشان تتكلم بالشكل
ده ..!
أو تطلب تبرير أو
تفسير عشان ماتت..
ارجوك متخلنيش اتكلم
معاك بإسلوب تانى فى
بيتى ...
أو اتخذ معاك إجراء
انا مش حابه ..
هنا يسود الصمت ويعتلى
وجه فريد الهم والكآبه
ويدور بجسده يغادر
المكان ..
وقد اصابته حمى البكاء
والنحيب ..
وتدور رأسه ..
ويسقط..
يسقط فاقدًا الوعى..
لكن عيناه وعقله
لم تتلاشى منهم صورة
وصوت حبيبته ..
شيماء ...
وشفتيه تتحرك ..
وكأنها تهمس وتنادى
بإسمها...
جميع أجزاء الرواية فى الأسفل
إضغط على الجزء المطلوب
إضغط هنا الجزء 14
إضغط هنا الجزء 15

تعليقات
إرسال تعليق