إمرأة فى حياتى
الجزء 6
تأليف محمد أبو النجا
حامل من جوزى مؤمن
صرخت شيماء فى صدرها
مما سمعته وهى تهتف عبر
الهاتف لتلك المرأة المجهوله
التى تدعى خيريه : انتى
كدابه .. انا مش مصدقه
أى كلمه من اللى بتقوليها
مؤمن مش ممكن يعمل
كده ..
تنفجر خيريه ضاحكه بشده
: انتى غلبانه وساذجه اوى
يا شيماء ..
لسه بدافعى عنه..
ده عايز يتجوز عليكى ..
وكمان عايز يجيبها تسكن
معاكى هنا فى نفس الشقه..
انتى غبيه اوى على فكره
مؤمن ده شيطان ..
شيطان فى صورة بنى آدم
تحاول شيماء السيطره على
أعصابها : وانتى عرفتى
كل ده منين ؟
وإيه دخلك فى الموضوع ؟
وهتستفيدى إيه ؟
خيريه بهدوء : مش قولت
لك خيريه... أسمى خيريه
عشان بحب اعمل الخير..
على كل حال انا بحذرك
وبنبهك ..
يمكن تلحقى نفسك ..
وأغلقت بعدها خيريه
المحادثه...
لتضع شيماء فى
فخ جديد وأزمه جديده
وهم آخر فوق همومها
من تلك المرأة المجهوله ؟
وكيف علمت بمثل تلك
الأسرار .. ؟
ولماذا تخبرها ؟
ومن اين أتت برقم هاتفها؟
أغلقت عيناها للحظات تحاول
جمع تركيزها ..
وتفكر ..
ماذا عليها أن تفعل ..؟
تصمت ..
أم تواجه زوجها بتلك التهمه
هل حقا صباح حامل منه..
لكن حتى وإن كانت حامل
بالفعل هل سيزيد ذلك
الطين بله..
سيتزوجها فى النهاية كما قال
ثم اعتدلت واقفه تتنهد :
لكنه خائن ..
فجأة يقتحم مؤمن الحجره
وملامح السعاده على وجهه :
صباح مبسوطه اوى من
مقابلتك..
رغم اسلوبك السخيف..
لكن على كل حال المقابله
عدت على خير ..
ثم اتسعت إبتسامته وهو
يقترب منها : عارف انك
زعلانه ..
لكن صدقينى (صباح) طيبه
جدا .. ودمه خفيف..
وروحها حلوه ..
وانا متأكد إنك هتحبيها
وهتبقو أصحاب ..
شيماء فى تعجب : انته
بقيت بارد اوى يا مؤمن
انته مش حاسس بأسلوبك
المستفز..!
يقترب منها أكثر ووضع
رأسه أرضا وتراقصت عيناه
بالدموع : أنا عايز اعترفلك
بسر..
سر يمكن يغير فكرتك عنى ..
ويخليكى تسامحينى..
تتسع عيناها فى تعجب
وحيره وتسأله فى إهتمام :
اتكلم فى إيه تانى ..؟
يأخذ نفسًا عميق :
أنا مريض..
يخفق قلب شيماء بقوة :
مريض..!
مريض ازاى ..!
مش فاهمه ..!
ما انته واقف قدامى كويس
اهو ..!
بنظرات حزينه يميل مؤمن
للأمام : واضح أن مفيش
قدامى بديل غير إنى
اصارحك
من خمس شهور حسيت
بتعب فى صدرى ..
وبعد الكشف والاشاعات
لقيت ...
وعاد للصمت لحظات
جعلها تهتف فى قلق ولهفه :
اكتشفت إنى مش هعيش
اكتر من سنه ..
تتراجع شيماء فى حسره
وسقط قلبها من شدة
الصدمه بين قدميها
: ايه اللى بتقوله ده !
مؤمن فى حزن :
يقول بصوت
خافت : انا حاولت كتير
اخبى عليكى ..
عشان مخلكيشى تتعذبى
معايا أو عشانى..
لكن للأسف مفيش قدامى
أى بديل أو إختيار..
شيماء فى صدمه رهيبه :
انته متأكد من اللى بتقوله
هز مؤمن رأسه : ايوه
ياشيماء متأكد ..
مش هعيش اكتر من سنه ..
شيماء بصوت خافت :
لازم تروح لدكتور تانى
وتتأكد من اللى سمعته
ينفى مؤمن برأسه :
انا رحت لأكتر من دكتور
لكن مفيش فايده ..
انا هموت يا شيماء ..
تتراقص دموعها وتضع
أصابعها على شفتيه :
اسكت متقولش كده ..
ينفى برأسه : انا عارف
إن اللى قولت صعب
بس حبيت تعرفيه ..
شيماء فى حيره :
طب ليه عايز تتجوز
عليه ..؟
وعملت فيه كده ..!
مؤمن بهدوء : اولا
عصيبتى دى عشان حالتى
النفسيه من مده سيئه
وفى الأرض ..
انا منهار من الداخل ..
تغلق شيماء عيناها :
طب ليه عاوز تتجوز عليه ؟
مش فاهمه..؟
انته بتقول كلام متناقض..!
شخص هيموت بعد سنه
ازاى يتجوز واحده على
مراته؟
ويجبها كمان عشان تعيش
معاها فى بيت واحد..!
لاء ..انا مش مصدقه اللى
بتقوله...
مؤمن فى غضب :
انتى مش قادره تفهمى
انا هموت بعد سنه ..
وهسيبك انتى والعيال..
تعانو من بعدى..
مفيش فلوس ..
ديون كتيره ..
وحياه صعبه ..
ومفيش امان ولا مستقبل
ليكم ..
كان لازم ألاقى حل ..
ولقيت ..
لقيت طوق النجاه ..
صباح ..
معاه فلوس كتير ..
وبتحبنى ..
وهقدر بعد فتره بسيطه
احط إيدى على الفلوس
دى ..عشان ...
تقاطعه شيماء فى غضب
: لا... مش هو ده الحل يا
مؤمن ..
مش هو ده الحل ..
مؤمن فى حزن انا محتاج
علاج وعمليه ..
وفلوس اسيبها عشانك انتى
والولاد ..
تنفى شيماء بيدها : طظ
فى فلوسها ..
مش عايزنها..
مؤمن فى إصرار : أنا هعمل
عمليه مهمه الشهر الجاى
ومحتاج فلوس عشانها
وصباح هتقدر تساعدنى..
وهت..
تقاطعه شيماء : أنا هتصرف
هجيب لك فلوس العمليه
بأى طريقه ..
هبيع كل حاجه حيلتى..
بس متشلش هم ..
وانسي حكاية جوازك من
صباح دى..
مش حابه اشوفك فى
صورة الندل اللى هيتجوز
واحده عشان ياخد فلوسها
مش عايزه اشوفك بالقذاره
دى
انا اموت انا وولادك احسن
واكرم لنا ...
يتنهد مؤمن : إنتى شايفه
كده ..؟
هزت رأسها ورسمت إبتسامه
حزينه : ايوه يا مؤمن ..
سيبها على الله ..
لا هينساك ولا هينسانا..
مؤمن بصوت خافت :
ونعم بالله ..
يعنى هتقدرى تدبرى لى
الفلوس أمته ..؟
تجيبه شيماء : الليله لو
حبيت ..
يقترب منها مؤمن
ويحتضنها : ياه للدرجه
دى بتحبيني يا شيماء ..
شيماء بصوت هادىء
حنون: اكتر مما تتخيل ..
ولازم تروح لدكتور تانى
ولو حتى تسافر بره
لو هلف بيك العالم عشان
تعيش ..
دانته عندى بالدنيا يا مؤمن ..
عندى بالدنيا ..
********
اليوم التالى ..
تبيع شيماء ذهبها ..
وارض صغيره ورثتها عن
أبيها ..
وجمعت كل ما تستطيع من
مال ووضعتها بين يدى
مؤمن ..
الذى تهللت أساريره ..
وانطلق يحمل الحقيبه
فى سعاده بالغه ..
يغادر المنزل ..
وهو يقسم لها بأن موضوع
صباح قد انتهى بوجود
هذا المال ..
لتشعر شيماء بالسعاده
والهدوء والإستقرار يعود
بعض الشيء
الى قلبها ..
حتى سمعت رنين هاتفها من
جديد ..
الرقم المجهول..
صوت تلك المرأة المريبه
التى تدعو نفسها بإسم
خيريه ..
تضحك كعادته فى رعب
وتخبرها فى شماته :
بعت دهبك يا عبيطه ..
يعتى دهبك عشان واحد
خاين وندل..
ضحك عليكى بكلمتين ..
شيماء فى غضب :
بقولك ايه انتى مين ؟
وعايزه منى إيه بالضبط ..؟
وازاى عرفتى انى بعت
الدهب عشانه..!
وبعدين انتى مالك ..؟
خيريه فى سخريه :
يعنى مش كتير خيرى
اللى بنور بصيرتك ..
وبنصحك ..
وعايزه مصلحتك ..
بكره تندمى .
انتى ازاى عملت كده !!
شيماء بصوت منفعل :
بقولك انتى مالك ..
ابعدى عنى ..
مؤمن مريض ومحتاج
عمليه ومش هتجوز صباح
انتى اكيد واحده تبعها..
واحده بتشتغل لمصلحتها
وهى مصلطاكى عليه ..
انتى شر زيها ..
ربنا ينتقم منكم ..
محمود مريض ..
خليها تبعد عنه ..
تنفجر خيريه فى ضحك
هستيرى : مريض..!
جوزك صحته زى الحصان ..
انتى بتصدقيه ..
شيماء فى عصبيه :
مؤمن هيموت بعد سنه ...
خيريه فى سخريه اكتر :
جوزك ده لعيب كبير
وملوش حل..
لأن اللى مريض وهيموت ..
هو انتى مش هوه ..
تتسع أعين شيماء فى صدمه
وذهول ورهبه وخوف
وخيريه تكمل:
سمعانى كويس..
انتى اللى هتموتى ياشيماء..
مش مؤمن ..
هتموتى بعد سنه ..
ولو مش مصدقانى
هديكى الدليل ...
دورى عندك فى دولاب
مؤمن ..فيه شنطه حمرا
مقفوله افتحيها ..
هتلاقى كل الورق الخاص
بمرضك ..
وانك انتى اللى هتموتى..
مش جوزك ..
وأغلقت المحادثه بعدها ..
وشيماء لا تستطيع جمع
أعصابها المنهاره..
وهى تعدو بسرعه
تسابق أقدامها الريح
نحو دولاب مؤمن الخشبى
ونحو الحقيبه الحمراء ..
وسكبت محتواها ..
وما كانت تراه داخلها
رهيب ..
رهيب بمعنى الكلمة..
رواية إمرأة فى حياتى
تأليف/ الكاتب محمد أبو النجا
جميع أجزاء الرواية فى الأسفل
إضغط على الجزء المطلوب

تعليقات
إرسال تعليق