اليتيم والذئاب
الجزء 6
تأليف محمد أبو النجا
تتحرك السفاحه بسكينها
الحاد اللامع وتقترب من
فراش الصغير بهدوء
وحذر شديد ..
ثم عضت على أسنانها
تهمس فى صدرها:
ولو انى عمرى ما
قت..لت عيل صغير
بس مفيش قدامى بديل
سامحنى بقى ..
انا هكسب من وراك كتير ..
وقبل أن تقوم بذ..بحه
وبق..تله وهو نائم فوق
فراشه سمعت وقع
أقدام تقترب...
لتتحرك بسرعه
على أطراف أصابعها
وتخفى جسدها وتدفنه
خلف الباب ..
ودلفت بعدها داخل الحجره
تلك الممرضه البدينه
التى اشعلت ضوء
الحجره وعيناه تدور
بسرعه وكأنها تبحث
عن شىء ما..
ومن وراءها يظهر رجل
طويل فى نهاية العقد
الخامس من عمره:
حصل ايه يامنى؟
شايفك طالعه تجرى ..
ناحية الأوضه دى هنا ليه..!
مالك؟
منى بهدوء: انا لمحت زى
ما يكون ضل واحده
داخل هنا .. دلوقتى..
شوفتها من بعيد ..
انا متأكده .. أنا..
بترت عبارتها حينما
اتسعت عيناها فى
فزع وقد لمحت فتحيه
تقف وراء الباب ملتصقه
بالحائط تبتسم ومنى
فى خوف تشير لها:
انتى مين؟
وبتعملى ايه هنا ..؟
والرجل من خلفها
ينظر فى صدمه:
انتى مين ياست انتى ؟
وايه اللى دخلك
الاوضه دى؟ وعايزه
ايه ..؟
تشير منى ناحيتها:
دى اكيد حراميه ..
فتحيه بكلمات سريعه:
لاء انا مش حراميه
دنا كنت بدور على
اوضة حماتى ..
اصلها محجوزه هنا
فى المستشفى ..
منى فى غضب:
خليك جنبها هنا يا
ناصر امسكها كويس
اوعى تهرب أو تفلت
منك ..
انا هروح اجيب
لها الأمن..وهما يسلموها
بقى للشرطه عشان
يشوفوا حكايتها ايه ..
ويتصرفوا معاها
وقبل أن تتحرك منى
كانت فتحيه تخرج
سكينها وتضربه بكل عنف
وقوة فى معدة ناصر
الذى جحظت عيناه فى
حسره بالغه وذعر لم
يكن يتوقعه ..
وتصرخ منى بكل هلع
وتعدو نحو الطرقه ..
وفتحيه ترفع سكينها
من جديد وتقترب
من فراش الصغير ..
مفيش وقت يدوب
اخلص عليك واهرب..
وترفع يدها عاليًا .
لكن يد الرجل ناصر
الذى يحتضر والدماء
تنفجر من معدته
يقبض على ساقها ويمنعها
من فعل ذلك ..
ويجذبها بكل ما أوتي
من قوة ويتحمل على
نفسه فى محاوله
لإنقاذ الصغير ..
وفتحيه فى غضب:
هو انته لسه فيك
الروح ..!
يخربيتك..
واطلقت سك..ينها
وشقت رقبته..
وعادة فى محاوله
جديده لقتل الصغير
الذى لم يستيقظ ولم
يشعر بأى شىء حوله ..
لكن وقع الأقدام مع
صراخ منى فى الخارج
قد تكاثر واقترب
وشعرت فتحيه أنها
على وشك الوقوع فى
قبضتهم ..
انطلقت نحو النافذه
وعبرتها نحو الخارج
وهى فى قمة السخط
والضجر لفشلها فى
إنهاء مهمتها وق..تل
الصغير ..
تهمس فى غضب:
اقول ايه للحاج سالم
دلوقتى..؟
شكلى وحش اوى ..
وبكل مرونه تقفز نحو
شرفه جانبيه صغيره ..
وترى فى الأسفل امن
المستشفى يغلقون الأبواب
ويتبادلون الإتصال عبر
أجهزة اللاسلكي..
وشعرت فتحيه أن الدائره
تضيق وأصبحت على
حافة السقوط فى
أيديهم لتقول وهى تنفى
برأسها: ايه الحكايه
هو انا كمان هيتقبض
عليه..!
وانقلبت المستشفى كلها
رأسًا على. عقب
وأصبح يسودها الهرج
والمرج بعد إكتشافهم
مقتل الممرض ناصر ..
وتعود فتحيه للصعود
اعلى المستشفى وهنا
يصرخ أحدهم ويعلن
رؤيتها ..
وينطلق الجميع يلحق
بها وتجد نفسها محاصره
على أطراف سور المبنى
حاولت الصعود والتحرك
لكن إقتراب الناس
منها مع خطواتها المرتبكه
جعلها تفقد القدره على
الإتزان وتسقط ..
وتهوى نحو الأرض ..
وترتطم ..
بكل عنف .. وقوة ..
وصنعت بركه كبيره
من الدماء ..
وجسدها صامت بلا
اى حركه ..
*********
طلعوا كل اللى معاكم ..
الفلوس والتليفونات ..
نطق الملثم جملته
أمام سلطان ومحمود
الخائفان والمرتعشان..
لينفذان ما يطلبون منهم..
دون جدل أو نقاش..
وسلطان فى خوف:
انتو ياجماعه مش عارفين
احنا مين فى البلد..
اللى بتعملوه ده غلط..
ومينفعش..
يضحك واحد من الملثمين
: مش عيب عليكم
ميكنش معاكم غير الفلوس
دى بس !
والتليفونات التعبانه دى .
اللى متسويش حاجه .
محمود: والله ما معانا
غيرها ..
الملثم: انتو ايه اللى
جابكم هنا وبتعملو ايه ..؟
سلطان فى إرتباك ..
كنا فى مشوار ..
وزى ما انته شايف الحاج
سالم وقع فى الحفره
وبعدين ده راجل تعبان
وكبير وبياخد علاج
ولازم تساعدونا نطلعه
يضحك الملثم بطريقه
مريبه وخبيثه: نطلعه
ايوه .. بسيطه ..
دانتم اللى هتنزلوا له ..
دلوقتى ..
وأطلق الملثم قدمه فى
صدر سلطان ودفعه
للسقوط هو الآخر بجانب
اخيه سالم ..
وتبعهم بدفع محمود معهم
وصاح الإثنان الملثمان
يضحكان ويقول أحدهم:
ليله سعيده عليكم يا
رجاله ..
سلطان فى فزع
لا حدود له :
انتم هتسبونا هنا كده ..
حرام عليكم..
طلعونا وهنفذ كل طلباتكم ..
الملثم بصوت غليظ:
انتو اللى زيكم زى قلته..
مفلسين وعملين نفسهم
حاجه ..رجاله اونطه..
انتو تستحقوا الموت ..
وبدأ الملثمان يردمان
بالتراب الحفره فوقهم..
ويدفنان الاخوه الثلاثه ..
بلا رحمه أو شفقه..
وتساقط التراب فوق
الوجوه والرؤوس والأجساد..
وتعال صراخهم المفزع
وهم يرون الموت
بأعينهم..
بالضغط على الجزء المطلوب فى الاسفل

تعليقات
إرسال تعليق