اليتيم والذئاب
الجزء 5
تأليف محمد أبو النجا
ياحاج سالم اعمل اللى
انته شايفه صح ..
نطق سلطان جملته
بهدوء شديد وتابع حديثه
وهو ينظر إلى ساعة
هاتفه: ياه انا اتأخرت أوى
والعيال زمانهم عا..
يقاطعه سالم بحدة:
مفيش حد هيمشى من
هنا انا لسه مخلصتش
كلامى..
سلطان بصوت خافت:
منا بقولك اعمل الصح..
واللى انته شايفه فى
مصلحتنا .. واحنا معاك..
ومدام قتل محمد ابن
اخوك هيكون مفيد
لينا كلنا يبقى عالبركه
احنا فى ضهرك..
محمود: ايوه .. تمام
انا برضه عايز اروح
وحاسس بصداع جامد..
سالم بغضب: محدش
هيروح بيته قبل ما نروح
مع بعض سوا مشوار مهم ..
مهم جدًا..
سلطان فى تعجب:
مش ممكن نأجله لبكره
ينفى سالم بيده ورأسه
بعنف: لاء.. مينفعش ..
المشوار ده بالذات لازم
تكونوا معايا فيه..
يبتلع محمود ريقه:
بس.. الساعه دلوقت
قربت على واحده بالليل
هنروح فين دلوقت..
سالم: متخفش نص
ساعه وكل واحد هيروح
لبيته بعدها وينام وسط
عياله .. وبعد كام
يوم هيبقى معاه ملايين..
وافتكروا كلامى ده ..
ووعدى ليكم ..
يثير كلامه لعابهم وشهوة
نفوسهم ..
وفى الخفاء وفى ظلام
الليل يتحرك الثلاثه
بين أغصان الزرع الطويله
وبعد نصف ساعه من
المشى بينها توقفوا
يلتقطون أنفاسهم ومحمود
يقول: بس لو تقول لنا
ياحاج واخدنا على فين
احنا بقالنا ساعه ماشيين
فى طريق مقطوع ..
سلطان: الفجر هيقرب
علينا هنا..
أشار سالم بيده نحو
كوخ خشبى صغير:
خلاص وصلنا ..
انا كمان نفسي انقطع ..
والله وتعبت..
وعند باب الكوخ طرق
سالم بهدوء ثلاث مرات
وانتظر..
سلطان فى حيره شديده
: انته متأكد إن فيه
حد ساكن هنا
ياحاج سالم .. !
لم يجيبه سالم وأكمل
طرق الباب حتى فتحت
سيده عجوز بملابس قديمه
وملامح شاحبه ونظر ضعيف
يرى بصعوبه وقالت بصوت
غليظ: انتو مين..؟
يشير سالم إلى نفسه
: انا الحاج سالم ..
سالم.. يا محروسه ..
تبتسم العجوز ازيك
ياحاج سالم والله عرفتك
من صوتك بس ..
تعالى اتفضل ..
ينفى سالم: لا.. لا..
احنا مستعجلين شويه
بنتك فتحيه فين ..
محروسه: اهى نايمه
جوه اهى.. عايزها فى
حاجه .. اصحهيالك..
هز سالم رأسه ..
لاء. انا اللى هدخل
اصحيها بنفسى..
ومع دخول سالم الباب
كانت تلك الفتاه بشعرها
المنكوش وملابسها
القديمه وملامحه الحاده
وبشرتها الخميره تقول
: حاج سالم ! غريبه!
ايه الزياره المفاجأة دى..!
مش عوايدك ..
سالم بصوت جاد:
عملت ايه فى مشوار
الاسبوع اللى فات خلصتيه؟
هزت فتحيه رأسها
: عيب عليك ياحاج
انته عارف انى ديما
مبيضه وشك..
ابتسم سالم: جدعه
يابت.. بصى بقى
عايزك فى حاجه مهمه
اوى .. سبوبه هتكلى
من وراها لقمه حلوه ..
حلوه اوى .. عارفه ايه
تتسع أعين فتحيه فى
انبهار: ايه ياحاج ؟
فرحنى والنبى..
سالم هديكى انتى وامك
بيت صغير تعيشوا فيه
على يمة البلد من ناحية
الترعه ..
تهللت أسارير فتحيه فى
سعاده غامره: تحت
امرك ياحاج ..
شوف اللى انته عايزه
ورقبتى سداده ..
وبدأ يتحدث معها حتى
انتهى ..
وعاد من جديد مع اخوته
يأخذ طريق العوده ..
وسلطان بوجه مصدوم:
ايه اللى انته بتعمله ده
ياحاج ..! ازاى تآمن لبنت
متشرده زى دى على سر
خطير..؟!
وازاى تختارها فى مهمه
زى قتل محمد ابن اخوك؟
لا.. لا ياحاج ..
انا مش معاك خالص ..
البت دى ممكن تفضحنا
وتكشفنا وتودينا فى
داهيه ..
يبتسم سالم بخبث:
اولاً ياهبل البت اللى
مستقل بيها دى قت..لت
فوق التسع بنى آدمين
يبتلع محمود ريقه فى
خوف: مش ممكن!
البنت دى تعرف تقتل..!
يضحك سالم: اقسم بالله
لو كنت شاورت عليكم
كانت دبحتكم سوا
ودفنتكم تحت رجليها
فى ثوانى...
انتو متعرفوش البت دى
ميغركوش شكلها ولا
الحته اللى عايشه فيها
وبعدين بتعمل لى اى
حاجه بحتاجها أو أعوزها
على أكمل صوره..
واديكم شوفتوا
هتروح المستشفى الليله
وتقتل محمد ابن
اخوكم ..
وهتسمعوا الخبر بنفسكم
منى النهارده ..
محمود: طيب ليه اخدتنا
معاك ياحاج ..
مكنش لينا اى لازمه فى
المشوار ده ..
كان ممكن تخلصه بنفسك
ولوحدك..
يبتسم سالم فى سخريه
: لاء ياحبيبى ..
لازم تكونوا معايا شركه .
لازم ايديكم تشترك
فى الجريمه..
كلنا ننفذ سوا مع بعض
مش لوحدى اللى اديه
تتعاص دم ..
أنا..
بتر الحاج سالم جملته
حينما هوى فجأة داخل
حفره عميقه لم ينتبه لها
أثناء سيره ..
وصرخ فى أعماقها صرخه
مدويه .. وهو يستغيث فى
فزع: الحقونى.. يا سلطان
يامحمود.. انا رجلى مش
قادر اقف عليها ..
انا مش شايف حاجه ..
اعملو اى حاجه ..بسرعه
متسبونيش كده ..
انا مش قادر اخد نفسي ..
ينظر سلطان إلى أخيه
محمود عبر الاضواء الخافتة
: يادى المصيبه ..
احنا ازاى مخدناش بالنا من
الحفره الكبيره دى!
محمود فى حسره:
والله ولا حسيت بيها
غير لما اخوك سالم وقع
سلطان فى توتر: طيب
والحل ايه دلوقتى ..
احنا لو اتكلمنا واستنجدنا
الناس اول حاجه هيقولوها
ازاى ده حصل؟
هو مش الحاج سالم عامل
حادثه وتعبان ..!
ايه اللى جابوا فى حته زى
دى! وفى وقت زى ده !
هندخل فى سين و جيم
وفضيحه ..
وممكن لعبتنا تنكشف ..
محمود فى قلق: عندك
حق .. طيب برضه مينفعش
نسيبه كده ..
يشير سلطان إلى نفسه:
انا لو مشيت وحبيت اجيب
مثلا حبل أو حاجه تطلعه
ممكن معرفش
اوصل هنا تانى للمكان ده ..
محمود بسرعه يجيبه:
انا زيك بالظبط ..
سلطان: الساعه بقت
اتنين وربع ..
لازم نفكر بسرعه هنعمل
ايه مفيش وقت...
فجأة
يطل عليهم رجالين ملثمين
يحملون بين ايديهم اسلحه
يشهرونها فى وجوههم
يصرخون بقوة وعنف تفزع
وتنخلع لها القلوب:
طلعوا كل اللى معاكم ..
ويقع قلب سلطان و
محمود بين قدميهم
من شدة الرعب والهلع
والخوف..
وقد إذداد الأمر تعقيدًا
**********
وهناك وفى مكان آخر
كانت فتحيه ترتدى
ثياب مختلفه تماماً..
وبشكل مغير لما كانت
عليه ..
تتجه بخطوات ثابته
نحو هدف واحد
المستشفى الذى يقيم
بها الصغير محمد ..
ترفع هاتفه الذى يحمل
صورته بعد أن ارسلها
لها الحاج سالم ..
أثناء الإتفاق على الجريمه
حتى وصلت على أعتاب
حجرته ..
تنظر له وتتفحصه..
كان نائم كالملائكه ..
أما هى فلم يكن لديها
سوى هدف واحد ..
هدف واحد بلا رجعه ..
وهى ذ ــــــبح الصغير ..
وق....تله...
والآن..
وبلا تردد
من رواية اليتيم والذئاب
تأليف محمد أبو النجا
بالضغط على الجزء المطلوب فى الاسفل

تعليقات
إرسال تعليق