إمرأة فى حياتى
الجزء 17
تأليف محمد أبو النجا
داخل شقة مؤمن وشيماء
كان الصمت والسكون يخيم
على كل الأرجاء ..
شيماء تضع رأسها أرضا
وتسبح فى شرود شديد
ومؤمن يرمقها بالنظرات
على فترات متقاربها..
حتى قطع هذا الهدوء
المريب : مش عارف
اقولك ايه ..!
انا بجد تعبت ..
اللى عملتيه المره دى مش
يقلق بس ..
دى يخوف كمان ..
وعمال افكر لكن مش قادر
اوصل لأى تفسير ..
شيماء بصوت حزين : أنا
كمان بقيت خايفه اوي..
ومبقاتش فاهمه حاجه ..
هو انا بجد مريضه..
هو انا اتجننت..
طب ازاى بقدر اشوف واسمع
كل الحجات دى بمنتهى
الوضوح والواقعيه زى
ما بنتكلم دلوقت..
اللى بيخوفنى اكتر إن..
يقاطعها مؤمن : انتى لسه
بتسألى انتى مريضه أو لاء .؟
طبعاً مفيش شك انك
مريضه ..
بس للأسف الوضع أصبح
يفوق المرض..
الوضع بقى اخطر...
انتى بقيتى تشوفى وتسمعى
وتخترعى شخصيات واحداث
مش موجوده ...
والدكتور فريد مش هيقدر
يب...
تقاطعه شيماء فى غضب :
انا لسه مرحتش الا جلسه
واحده بس عنده..
وانا شايفه أنه دكتور ممتاز
وأكيد هيلاقى حل
لمشكلتى..
وتتسع مع نهاية حروف
جملتها ابتسامة مؤمن
لتثير معها حيرتها وقلقها
لتسأله فى تعجب :
انته ابتسمت ليه .. ؟
يتنهد مؤمن : لانك بدأت
تقتنعى وتصدقى انك
مريضه ...
وارتجف مع جملته كل
جسدها ..
ارتجف بكل عنف ...
*********
داخل عيادة الدكتور فريد
الجلسه الثانيه..
انتهت شيماء من حديثها
وهو يستمع لها في تركيز
شديد ثم عقد حاجبيه
وبداء يحك بأصبع يمناه
ذقنه :
مش هنكر إن قصتك
مختلفه عن كل اللى
شوفته ..
ومش هنكر صعوبة المهمه
عشان اكون صريح معاكى..
أنا قابلت كتير حكايات ..
ومرضى كان ليهم قصص
غامضه..
انما انت بالذات حكايتك
اغرب منهم كلهم ..
حكاية غريبه قوي.
ومش قادر اوصل لحلها ..
ولا قادر اجمع فكره كامله
عن مرضك. .
أنتى ازاي قدرتي توصلي
للبيت اللي رحتيه..!
وقابلت فيه خيريه وفتحي..!
زي ما بتقولي..
إلا اذا...
وصمت لحظات ..
وسط ترقب شديد منها
وهو يكمل: إلا إذا كنتى
تعرفي البيت ده قبل
كده فعلاً ونسياه..
شيماء في حيره وتعجب
تقصد إنى كنت اعرف
البيت ده قبل كده
بس عقلى نساه ..
أو بيدخله فى الحجره
اللى قولت عليها الخاصه
بوضع الحجات اللى عايزه
ابعدها عن ذاكرتى..
هزه فريد رأسه : مش
كده وبس..
انت لازم كمان تعرفي
اصحاب البيت دول اللي
انت..حروا..
يخفق قلبها بقوه مع نهايه
حروف جملته وهي تقول:
معقول..!
فريد فى حماس :
انا شايف أننا مهم جداً
نعرف حكاية الاتنين دول
وسبب الإنتح..ار..
جايز يكون فى علاقه بين
قصتك وبينهم ..
شيماء في توتر: انت كده
بتزود خوفي وقلقى اكتر..
فريد بصوت هادئ :
عشان اقدر احل مشكلتك
لازم اتوقع كل حاجه..
ولازم نفكر بشكل خارج
الصندوق..
شيماء في تعجب : طب
وانا هيكون علاقتى ايه
باثنين انت..حروا من
كام سنه ...!
هكون مثلا السبب في
انتحا..رهم..
يضم فريد حاجبيه اكثر
: انتى بتقولى دخلتى
البيت من جوه.. وشفتيه
واكيد تقدري توصفيه ..
هزت شيماء رأسها :
ايوه انا فاكراه كويس
وفاكره كل تفاصيله بكل
دقه ..
فريد بصوت خافت : يمكن
كلامى يكون غريب شويه
بس انا محتاج منك تقولي
إيه شكله من جوه بالظبط..؟
شيماء في تعجب : وده
هيفيد بأيه ..؟
فريد: اننا ندخل البيت من
جوه ونشوفه..
ولو كان زي ما وصفتيه..
يبقى انتى تعرفي البيت ده
قبل كده و دخلتيه فعلاً..
وليكى علاقه بيه ..
شيماء وقد زادت حيرتها
اكثر : طب وهندخل البيت
ازاي..؟
فريد بكل قوة : بأي طريقه
المهم أتأكد من فكرتي ..
رغم غرابتها..
الساعه دلوقتي عشره ونص
بالليل إيه رأيك نروح
دلوقت ونحاول ندخل
البيت سوا انا وانتى..؟
كانت صدمه كبيره لشيماء
مع طلب الدكتور فريد
الذي قال: انا عارف اللي
بطلبه وبعمله ده مش من
تخصصي ولا في دكتور
هيعمله ...
لكن مشكلتك هي اللي
هتدفعنا اننا نعمل كده ..
لان بصراحه الحيره اللي
جوايا مخلياني بفكر بشكل
جنوني في اللي بيحصل لك
وفعلا نفسي اساعدك ..
حتى لو كانت فكرتى مجنونه
المهم اوصل للحقيقه..
شيماء في قلق: افرض
بقى حد شافنا ..؟
فريد فى محاوله لإقناعها:
انتى بتقولي البيت في
مكان الى حد كبير خالي .
ودلوقت في مطره بره
والجو برد واكيد مش
هنلاقي ناس كثير في
المنطقه هناك..
ودى فرصه مناسبه..
تعض شيماء على شفتيها :
طب وهندخل ازاي..؟
فريد بكل ثقه: اكيد هنلاقي
طريقه ..ما تقلقيش من
الخطوه دي..
شيماء في اهتمام تساله:
وبعد ما ندخل جوه هيحصل
ايه ..؟
فريد : هنفتش البيت ده
ونشوف.. جايز نوصل لاي
حاجه تحل اللغز اللي احنا
فيه .
ورغم جنون الفكره التي
قالها فريد الا انها زادت
رغبة شيماء هى أيضًا فى
زيارة هذا البيت..
وبالفعل بعد دقائق وافقت
شيماء على تلك الفكره
الغريبه وتحركت بصحبة
الدكتور فريد الذي قاد
سيارته في شوارع شبه
خاليه مع امطار متزايده
وهي تشير بيديها عبر
الطريق حتى استوقفته
بعد عشرون دقيقة بالضبط
رافعه يدها اليمنى:
هو ده البيت..
نظر فريد عبره زجاج
سيارته نحو الأعلى وشعر
برهبه غريبه داخل صدره
حين رؤيته قائلاً : كويس
يلا بينا ..
وبدأ يتحرك معها عبر الظلام
نحو البيت وتوقف امام بابه
واخذ يبحث بعينيه ثم
قال: استنيني هنا شويه
هدور على اي حته ادخل
منها وبعدها افتح لك من
جوه ..
وغاب فريد عن عينها وهو
يحوم حول البيت وانتظرت
هى اكثر من عشر دقائق
اخرى وبدأ قلبها يزداد قلقاً
حتى سمعت صوت الباب
يفتح ببطء وقلبها يشعر
بالرعب ينساب له ..
ونجح فريد في ادخال
شيماء التي قالت: انا
خايفه قوي وبعمل حاجات
مش عارفه انا بعملها ازاي!!
هي يمكن غلط ..
وأكيد غلط ..بس انا نفسي
اوصل للحقيقه..
لم يعلق فريد على حديثها
بل دارت عينيه في الارجاء
من حوله قائلاً : غريب قوي..
البيت من جوه زي ما انت
وصفتيه تمام وبكل دقه..
وده معناه ان انت فعلاً
دخلت هنا قبل كده ...
وتعرفيه...
شيماء: أيوه أنا فاكره تفاصيله
وفاكره كمان اللي حصل فيه..
وحاسه انه كان حقيقه ما كانش
حلم أو وهم..
انا قابلت خيريه هنا ..
واتكلمت معاها..
ثم اتسعت عيناها فجأه
وقالت: استنى انا افتكرت
حاجه ..
وأشارت بيديها : الدولاب
اللي هناك ده خيريه فتحته
قدامى وطلعت صور ...
والصور دي كان فيها جوزي
مؤمن معاها ..
لما قالت لي انها كانت على
علاقه بيه..
والصور دى ممكن تكون
موجوده فعلا فى الدولاب..
انا حاسه كده..
يغمغم فريد في حيره قائلاً :
انت عارفه ده معناه إيه لو
الصور دى كانت موجوده؟
شيماء في لهفه من اجابته:
معناها ايه..؟
فريد: انك مكنتيش بتحلمى..
شيماء بصوت خافت فى جميع
الأحوال الأمر مرعب ..
مرعب أوى..
تتحرك شيماء بعد جملتها
نحو الدولاب وتقوم بفتحه
ولكنها لم تجد شيء ..
فقط بعض الأوراق الصفراء
القديمه وبعض صور لأشخاص
مجهوله لا تعرفهم أو رأتهم
من قبل..
وميدالية مفاتيح ..
علبة سجائر فارغه ..
لتقول فيه حزن: ما فيش
أي حاجه من اللي شفتها
ولا في حتى صور لمؤمن
جوزي..!
أنا حاسه ان اللى احنا عملنا
ده خطوه ما لهاش اي لازمه..
خالص...
وجودنا هنا كان غلط ..
ومتهيالي كفايه كده ويلا
بينا.... انا اتأخرت ...
ينفي فريد بيديه: لاء..
أحنا ما غلطناش..
الخطوه دى كان لازم ناخدها
عشان على الاقل
نقطع الشك باليقين...
ونطمن..
وواضح انك كنت فعلاً
بتحلمي ...
وانك ما جيتيش هنا..
بس الغريب وصفك للبيت
من جوه صعب..
وأمسك رأسه حاجه تجنن..
مش ..
تقاطعه شيماء فجأة وهي
تقول: بالعكس انا جيت هنا ..
وعندي الدليل...
ودليل قوي كمان
اكتشفته حالاً...
فريد فيه صدمه ولهفه من
حديثها : بجد ..!
هزت شيماء رأسها:
ايوه ...ايوه ...يا دكتور
انا جيت هنا وهثبت لك
بالدليل ...
فريد فيه شغف مشتعل
لا حدود له : قولوا بسرعه
وقبل أن تخبره شيماء
بالدليل الذى اكتشفته للتو
على انها قد جاءت هنا
فجأة يفتح الباب ويقتحم
المكان حشد كبير من الناس
ويشير أحدهم فى حماس
أهم ... زى ما قولت لكم..
ليقول الجميع في صوت
واحد: أمسكوهم..
أمسكوا الحراميه دول
اللي دخلوا البيت...
لحد ما تيجى الشرطه..
إضغط على الجزء المطلوب
إضغط هنا الجزء 14
إضغط هنا الجزء 15

تعليقات
إرسال تعليق