رواية
إمرأة فى حياتى
الجزء 29
تأليف محمد أبو النجا
تنتفض شيماء
وتستيقظ
فى حجره
مظلمه..
لا ترى فيها
أى شىء .
الخوف يخطف
قلبها
فيخفق بقوة..
أين هى؟
وماذا حدث؟
كل ما تتذكره
هو ذلك
الشاب الذى
كان يتبعها
ويحاول اللحاق
بها..
حينما قامت
بتصويره
وهو يجلس مع
صباح
فى المطعم..
لقد فقدت
الوعى..
بعد أن كانت
هناك سياره
قادمه صدمتها
..
نعم..
وبعدها فقدت
الوعى..
ابتلعت ريقها
الجاف..
هل انا مت؟
ما هذا المكان
المظلم
الذى تسكنه؟
لا أحد معها..
فجأة صوت يضرب
مسامعها(حمد
الله على
سلامتك)
دارت برأسها
ناحيته
قائله فى
توتر:
أنته مين ؟
وليه بتكلمنى
وانته
واقف فى
الضلمه!
انا فين؟
ممكن تفتح
النور..
يسود الهدوء..
لم يجيبها
الصوت..
لتعيد نداءها:
حد
يرد عليه
أرجوكم..
يعود صوت
الرجل من
جديد: أهدى من
فضلك
شيماء فى
إنفعال: انته
قافل نور
الأوضه ليه ؟
ارجوك
افتحوا..
الرجل: انتى
عملت
حادثه وفيه
عربيه
صدمتك بقوة..
والحمد لله
انكتب لك
عمر جديد..
لكن ..
لكن..
وعاد الرجل
يتردد في
إكمال حديثه..
لتسأله فى
إهتمام:
لكن إيه..؟
اتكلم..
الرجل: واضح
إن الحادثه
دى عملت تأثير
كبير
على الجهاز
العصبى
وحاسة البصر
حصل
فيها مشكله..
تزداد شيماء
قلق وخوف
: برضه مفهمتش
كلامك
الرجل بصوت
هاديء:
دى حالة عمى..
وإن شاء الله
يكون
مؤقت..
وترجعى فى
أقرب وقت
لحالتك
الطبيعيه..
يرتجف كل جسد
شيماء فى عنف
شديد
وتشعر بذعر
كبير
يصيبها وهى
تردد بصوت
يحمل كل معانى
الحسره
: عمى..!
انا بقيت
عميه..؟
يعنى النور مش
مقفول.!
ينفى الرجل:
لاء ..
النور موجود
وانتى
بقالك يومين
في
المستشفى..
كنت فى حالة
غيبوبه..
يصيب شيماء
شعور
لا يمكن وصفه
من
المرار وهى
تقول:
مش ممكن..!
اكيد انته
بتكدب عليا
اكيد ده فخ
جديد .
وملعوب من
مؤمن..
وصباح..
اكيد انته..
يقاطعها الرجل
: ارجوكى
ممكن تهدى..
احنا محتاجين
هدوءك
عشان نقدر
نتكلم..
حاولى تسيطرى
على
أعصابك وعلى
حالتك
انا عارف انك
مصابه
دلوقت بحالة
من الحزن
لكن زى ما
قولت لك
فترة وتعدى...
انا الدكتور
جمال صديق
وعايزك تطمنى
.
وخلى عندك امل
في الله
يسود الصمت
برهة بعد
جملته ثم
تابع:
هناخد منك
دلوقت بعض
البيانات
لإننا للأسف
متلاقناش
معاكى اى هاوية
تثبت شخصيتك..
ولا قدرنا
نوصل لحد من
أهلك عشان
نبلغهم
بوجودك هنا..
تبتلع شيماء
ريقها وهى
تهتف:
تليفونى..!
انا كان معايا
شنطتى..!
وكان فيها
تليفونى...!
يغمغم الدكتور
جمال: ممكن
يكونوا
راحوا فى مكان
الحادثه
أو حد للأسف
خدهم..
على كل حال
حاولى
تتذكرى اى رقم
تليفون
لحد من قرايبك
أو عنوان
وانا هخلى
معاكى هنا
ممرضه اسمها
ميرفت..
وبدأت شيماء
تخبره
اسمها وبعض
التفاصيل
عنها ..
ورقم هاتف
جوال زوجها
مؤمن ...
ثم بدأت
تتساقط دموعها
وتشعر بأن
نهايتها
قد حسمت..
بطريقه لم
تتخيلها..
إمرأة عمياء
ترقد على
فراش داخل
مستشفى..
تنحدر من
عينيها دمعه
ساخنه ملتهبه
على خديها
دمعه ممزوجة
من الحزن
والمرار
واليأس..
تشعر بالوحده
الشديده..
تفقد الثقه
والأمان..
والرؤية..
فجأة
ينساب إلى
مسامعها
صوت أنوثى
عذب..
صباح الخير
استاذه
شيماء..
تنتفض شيماء
بجسدها:
صباح الخير..
الصوت العذب:
أنا
ميرفت..
مش عايزك
تقلقى من
حاجه..
وتطمنى..
وإن شاء الله
فتره وتعدى
وهتبقى
كويسه..
ياما الموضوع
ده حصل
مع ناس كتير
وفى وقت قليل
رجعو
لحالتهم
الطبيعيه..
اهم حاجه
نفسيتك...
عايزه منك
تهدى..
وخلى املك فى
ربنا..
هزت شيماء
رأسها دون
ان تنبس بطرف
كلمه.
ميرفت بهدوء:
دلوقتى
هنبدأ ناكل
وجبه بسيطه
خالص عشان
ناخد الدوا
وتبدأ ميرفت
بكل طيبه
تداعبها
بالحديث
وتهون عليها
حزنها:
والله هتبقى
زى الفل
انا كان عندى
خال
الله يرحمه
كان اسمه
عاشور...
خالى عاشور ده
عاش طول
عمره كفيف..
كنت بحبه اوى
..
تخيلى كان
متجوز
تلاته..
ايوه زى ما
بقولك ..
تخيل اتجوز
تلاته
من غير ما
يشوفهم..
وخلف تسع
عيال..
كانت روحه
خفيفه اوى
ورغم مرضه
الشديد
فى آخر أيامه
إلا أنه
كان ديما
بيهزر ويقولى
انا اللى
مزعلنى يابت
يا ميرفت انى
كان
نفسي اتجوز
الرابعه..
ست رابعه تكون
حلوه
لانى حاسس إن
التلاته
اللى اتجوزتهم
كانوا
وحشين..
وتنفجر ميرفت
ضاحكه
: الله
يرحمه...
تردد شيماء
بعدها
: الله
يرحمه..
فجأة
صوت جديد يضرب
مسامعها ..
ويقتحم
المكان..
صوت تعرفه
جيدًا..
زوجها مؤمن
الذى قال
: دا الموضوع
طلع جد
بقى..
يخفق قلب
شيماء بقوة
وهى تهتف:
مؤمن..!
يتنهد مؤمن:
انتى بجد
زى ما قال
الدكتور
مش شايفه..؟
بقيتى عميه..؟
تتراقص دموع
شيماء فى
عينيها:
أيوه..
حصلت لى
حادثه..
مؤمن فى حيره:
حادثه..!
حادثة إيه
بالظبط..؟
وفين..؟
تشعر شيماء
بالإرتباك
وهى لا تدر
ماذا تخبره..؟
هل تقول ما
حدث؟
هل تخبره عن
خيانة
صباح زوجته
الجديدة
له؟
وعن الشاب
الذى طاردها
مما دفعها
للهروب وتسبب
فى الحادثه..
قطع تفكيرها
صوت مؤمن
: ما تتكلمى..
ايه اللى
حصل..؟
فجأة صوت لم
تتوقع
وجوده فى
الحجره
صوت صباح
تهمس:
بالراحه شويه
عليها
يا مؤمن..
مش كفايه اللى
هيه
فيه..
سلامتك يا
شيماء ألف
سلامه يا
حبيبتى ..
هنا ارتجف كل
جسد
شيماء بقوة
وعنف..
وأصبحت فى
موقف
لا تستطيع
إيجاد ثغره
للإفلات منه..
أو تحسد
عليه..
بالتأكيد لن
تعترف صباح
بما فعلته..
ولن يصدق
أيضًا مؤمن
قصتها..
ينفعل مؤمن
أكثر:
متتكلمى يا
شيماء
حصل ايه..؟
والحادثه حصلت
فين..؟
وخرجتى ليه من
البيت؟
ميرفت بصوت
هاديء:
من فضلكم بلاش
كده
المفروض انها
لسه فايقه
من غيبوبه ..
واكيد لسه
بتحاول تسترد
ذاكرتها
ووعيها .
اكيد لسه فى
اثر للحادثه..
بلاش حضرتك
تضغط
عليها مش فى
مصلحتها..
ممكن تتفضلوا
دلوقت..
هيه محتاجه
راحه..
و..
يقاطعها مؤمن
فى عصبيه
: انا جوزها
ومن حقى..
يقاطع حديثه
صوت جديد
داخل الحجره
صوت الدكتور
جمال:
ايه ياجماعه فى إيه ؟
انا شايف إن
فى صوت
عالى فى
الأوضه هنا؟
ميرفت بسرعه
تشير نحو
مؤمن: الاستاذ
بيقول
إنه جوزها
وجاى
يستجوبها..
وهى مش بترد..
بقوله أنها
لسه مستردش
كامل عافيتها
ولا
ذاكرتها..
وبالراحه شويه
هيه
لسه قايمه من
غيبوبه..
يبتسم الدكتور
جمال
وهو يشير إلى
مؤمن:
تمام ..
ممكن سيادتك
تتفضل
لمكتبى نتكلم
شويه..
يتنهد مؤمن
وهو يغادر
معه الحجره..
وتطلق ميرفت
زفره حاره
من صدرها: ايه
ده..؟
انا مشفتش
كده..
يعنى مش كفايه
اللى
انتى فيه...
هو جاى عصبى
كده
ليه؟
ده بدل ما
يحتويكى
فى الازمه
اللى انتى
فيها .
تبتسم شيماء
ساخره
: يحتوينى ..!
ميرفت فى
تعجب:
ده جوزك.. مش
كده..
تتنهد شيماء:
ايوه..
جوزى ومراته
الجديده
تتسع أعين
ميرفت فى
تعجب: بجد!
مع انى حسيت
انها
طيبه وخايفه
عليكى..
وفى صفك..
تعود شيماء
إلى
ابتسامتها
الساخره:
دى شيطانه..
ميغركيش وش
الطيبه
والبراءه اللى
بترسمه..
دى زى الحيه..
اكيد هيه
دلوقت
فرحانه
وشمتانه فيه..
ميرفت فى
صدمه:
انا مستغربه
اوى من
كلامك..
على كل حال
متحطيش
فى دماغك حاجه
دلوقت
عايزاكى
تنامى..
وترتاحى..
صحتك بالدنيا
...
هقفل الباب
واسيبك
لوحدك ..
متقلقيش أنا
فى هكون
جمبك..
وهتلاقينى كل
شويه
عندك..
وغابت ميرفت
عنها.
وغابت شيماء
عن وعيها
غابت فى سبات
ونوم
عميق..
لم تشعر بأى
شىء
حولها..
أو كم من
الوقت قد مر
بها .
ولكنها تستيقظ
على يد
يد مجهوله
تضرب كتفها
وتهتف: اصحى .
اصحى ..
لقد كان صوت
لرجل..
رجل لم تسمعه
من قبل..
رجل مجهول..
يقول: اصحى
بقولك..
تنتفض شيماء
لكنها
لم تستطع
الكلام..
لقد كانت
مقيده اليد..
وفمها مغلق
بشريط
لاصق..
وصوت رجل أجش
اعتقد أنك
سمعانى..
عميا بس
سمعانى..
تعالى بقى
معايا..
عشان نصفى
حسابنا..
حاولت شيماء
الصراخ
والإستغاثه..
لكنه جذبها
بعنف..
لترتطم بأرضية
الحجرة بعنف..
وألم..
ويجذبها ذلك
المجهول..
من ساقيها
اليمنى..
ويجر بها على
بلاط
الطرقه وهو
يهمس
: متهيألى
حرام اسيبك
تعيشى عميا يا
شيماء
لازم ترتاحى
من
معاناتك..
لازم تموتى...
وشعرت شيماء
بقمة
الهلع وذلك
المجهول
يسحبها ويجرها
بطريقة
شرسه
وانتقاميه..
وهى عاجزه عن
الحركه
والصراخ..
ويهمس من جديد
بشكل ساخر:
هرميكى
ياشيماء..
هرميكى من سطح
المستشفى ..
عشان تنتهى
قصتك..
وشعرت شيماء
برعب
لا يمكن
وصفه..
أو تخيله..
رعب لم يصيب
قلبها
من قبل...
جميع أجزاء الرواية فى الأسفل
إضغط على الجزء المطلوب
إضغط هنا الجزء 14
إضغط هنا الجزء 15

تعليقات
إرسال تعليق