إمرأة فى حياتى
الجزء 16
تأليف محمد أبو النجا
كانت الضربه الثانيه
من ذلك الضخم فتحى
على رأس شيماء كفيله
بأن تفقدها وعيها ..
تستيقظ بعد وقت طويل
على ضوء النهار ..
تعتدل بجسدها لتجد
نفسها فى مكان مجهول
بالنسبه لها ..
حجره خاليه لم تراه من
قبل ..
تنتفض وهى تقفز من فوق
الفراش التى كانت ترقد
فوقه تمسك رأسه..
تحاول تذكر ما حدث..
نعم ..
لقد كانت داخل منزل
خيريه ..
وكان هناك رجل ضخم يدعى
فتحى تطلب منه قتلها..
كيف جاءت إلى هنا..!
هل هى ما تزال داخل
البيت.. ؟
تتحرك نحو مقبض الباب
وتحركه ..
لقد كانت داخل شقه انيقه
للغايه عكس تماما منزل
خيريه القديم المرعب ..
شعرت بقمة التعجب..
المكان خالى ..
أثاث رغم عدده القليل إلا
إنه كان متناسق فى الشكل
والتصميم .
هناك لوحه كبيره معلقه فى
فى منتصف الحائط
تحمل وجه فتاه حسناء
سمراء ..
فجأة صوت يصدر من خلفها
( حمد الله على السلامه )
تنتفض وهى تلفت نحو
مصدره وهى تقول فى
صدمه حاده : دكتور فريد
يبتسم فريد وهو يتقدم
نحوها ببطء : صباح الخير
استاذه شيماء ..
شيماء بملامح لم تغب عنها
الذهول : انا فين بالظبط.. ؟
فريد بوجه هادىء : فى
شقتى..
تتسع عيناه أكثر فى ذهول
تردد : شقتك..!
شقتك ازاى..!
ايه اللى جابنى عندك!
يشير لها فريد بالجلوس
: أهدى بس ..
واتفضلى اقعدى..
شيماء فى غضب :
اقعد فين .. ؟
انا عايزه اعرف ايه اللى
جابنى هنا فى شقتك .. ؟
وجيت ازاى..!
يتنهد فريد : بعد ما خلصت
مع حضرتك وانتى مشيتى
كان فى اديه شوية شغل
خلصته وقفلت العياده
وخرجت منها لقيتك
مرميه على الارض قدام
باب العياده ..
واضح انك فقدتى وعيك..
تنفى شيماء فى ذهول لا
حدود له : مش ممكن..!
انته كداب..
لأنى مشيت من عندك وركبت
مع خيريه عربيتها..
تتسع أعين فريد فى ذهول :
خيريه..!
وكمان ركبتى عربيتها..!
ايه اللى بتقوليه ده..!
وتقص شيماء كل ما حدث
لها حتى انتهت وسط استماع
وتركيز شديد منه ..
ليشير لها بيده : طب وشعورك
إيه دلوقتى..؟
حاسه إنها شخصية موجوده
فعلاً..؟
شيماء بسرعه تجيبه :
طبعاً..
مبقاش عندى ذرة شك .
بقولك شوفتها واتكلمت
معاها ورحت بيتها..
وكانت هتقتلنى..
فريد بسخريه : وبعدين
جيتى هنا تانى ازاى..!
وليه مقتلتكيش..!
يا شيماء لازم تقتنعى
دلوقتى بما لا يدعى مجال
للشك إن خيريه وهم ..
وهم من إختراع عقلك..
تنفى شيماء بإصرار :
بالعكس أنا دلوقتى بقيت
متأكده اكتر إنى مش مريضه
بس..
ثم عادت تضع يدها اليمنى
على خدها : هى الساعه
كام دلوقت ..!
يشير فريد نحو عقارب
ساعه معلقه فى الجانب
لم تنتبه لوجودها شيماء
الواحده وربع ظهراً..
تصرخ شيماء فى فزع :
يادى المصيبه دلوقتى
جوزى مؤمن قالب عليه
الدنيا ..
هى شنطتى فين..؟
فين موبيلى..؟
يشير مؤمن لحقيبتها فى
احدى الأركان : انا حاولت
افتح موبايلك عشان اكلم
حد من قريبك أو يعرفك
لكن للأسف ..
تليفونك فصل شحن..
شيماء مؤمن هيقت..لنى..
مش عارفه أقوله ايه..!
دى اول مره اعمل كده
وابات بره البيت..
مش عارفه اتصرف ازاى..!
ولو قلت له اللى حصل
مليون فى الميه مش
هيصدقنى..
يعتدل فريد ويخطو بالقرب
منها : تحبى اوصلك .
أو أجى مع حضرتك وأكلمه..
تعض شيماء علي شفتيها :
يبقى عايزه يقت..لك انته
كمان..
واسرعت تتجه صوب الباب
وهو يشير بيده عالياً :
طب ثوانى استنى
انا هوصلك..
تنفى شيماء : لاء...
خليك من فضلك ..
مش ناقصه ..
واختفت بعدها شيماء عن
عيناه..
وهو يفكر فى تعجب
وحيره مما يحدث لها..
********
داخل منزل شيماء ..
مؤمن بوجه متجهم وغاضب
يقول بعصبيه : والمطلوب
منى دلوقتى إنى اصدق
قصتك الهبله دى .؟
مش كده ..؟
شيماء بأعين مرتجفه
تفرك أصابع يديها ببعضها
وهي تقول : هي دي
الحقيقه...
انا ما كذبتش عليك..
انا فعلا رحت بيت خيريه
واتكلمت معاها وشفتها
وكانت هتقتلني ...
صدقنى..
مؤمن بسخريه : وبعد كده
سابيتك.. وصرفت نظر..
وصحيتي لقيتي نفسك
قدام عيادة دكتور فريد ..!
معنى كده انك كنت بتحلمي
وان دي مجرد أوهام ..
بصراحه انا تعبت منك...
وتعبت من عمايلك ...
مش عارف اعمل ايه...
دكتور ورحتي له ..
وواضح ان ما فيش فايده ..
كمان رجعالي بعد الظهر ..
وبايته بره البيت ...
والمفروض بقى انى كزوجك
اعمل ايه...!
شيماء فى حزن تطىء رأسها
ارضا: ده ظرف طارق ...
انا عمري ما عملت كده..
وبعدين انا ما كنتش فى
وعيى..
بس المهم عرفت انها موجوده.. والمفروض
نبلغ عنها...
يبتسم لها في سخريه
: نبلغ ..!
نبلغ نقول ايه...!
فين الدليل على كلامك ..
تتسع أعين شيماء وهي بكل
: ثقه الدليل على كلامي هو
البيت اللي موجود فيه
خيريه هي وفتحي ...
يعض مؤمن على اسنانه
غيظاً
: برده مصممه
تقول لي خيريه وفتحى..
وفتحى ده بقى يطلع مين
هو كمان..؟
شيماء فى حيره: معرفش.
كان شخص ضخم جداً ..
كان موجود في البيت معاها ..
وراح
شايلني وحدفني زي
البيبي الصغير
بأديه..
وخبطني بعدها على دماغي
ما حسيتش بحاجه ..
ولا بالدنيا كلها واغمى عليا..
يضحك مؤمن في سخريه:
والمفروض مني دلوقتي
اعمل ايه..؟
اعمل فضيحه على كلامك
ده..
واضحك الناس عليا..
شيماء فى إصرار: يبقى
لازم تيجي معايا ..
ونروح بيت خيريه ..
وتشوفها بنفسك ..
وتتكلم معاها ..
دى قالت لي كلام لا يمكن
حد يصدقه ..
قالت انها كانت في يوم
عاشقتك..
وكانت حامل منك..
وكمان شوفت صورها معاك ..
ينفجر مؤمن غاضبًا..
لا أنتى كده فعلا اقنعتيني..
إن لازم اروح لها بيتها
بنفسي.. واشوفها..
واتكلم معاها.. ودلوقتي ..
تعالي معايا ..
ولم تصدق شيماء طلب
زوجها مؤمن المفاجىء..
وارتجف جسدها
بكل قوة وعنف..
وخوف.....
********
توقف مؤمن وشيماء
امام ذلك المنزلك القديم
وهو يتطلع له بعينيه نحو
الأعلى: انتى متأكده من
العنوان ..
هزت شيماء رأسها: أيوه..
مؤمن يعنى خدت بالك من
العنوان رغم المطر والضلمه.
شيماء فى توتر : الخوف..
الخوف وانا ماشيه معاها
هو اللى خلانى انتبه هى
واخدانى لفين ..
دار مؤمن برأسه ناحية
الباب وشيماء تهمس :
انته هتعمل ايه دلوقت؟
مؤمن بحدة : طبعاً هشوف
مين خيريه دى اللى قابليتها
وبتقولك انى كنت عاشقها..
وحامل منى ..
تبتلع شيماء ريقها
وزوجها مؤمن يطرق الباب
بقوة....
وتتراجع هى للوراء خطوتين
وقلبها يشعر بخوف لا تعلم
سبب له ..
يطلق مؤمن زفره حاره من
صدره : يعنى مفيش حد
بيرد عليه ..!
هى خيريه بتاعتك دى
راحت فين ..؟
شيماء بصوت خافت : اكيد
خايفه تفتح لما عرفت
إنك اللى على الباب..
خايفه تواجهك..
ومستخبيه جوه..
مط مؤمن شفتيه :
يخربيت الهبل..
ياسلام عليكى..
انتى شايفه كده ..؟
دانتى مقتنعه تماما بالقصه .
يدور بجسده من جديد
ويطرق بقوة أكثر..
فجأة يقاطعه صوت رجل
من الخلف : (حضرتك
عايز مين..؟)
يلتفت مؤمن وشيماء
إلى رجل اربعينى
اصلع الرأس..
يرتدى نظارة ..
وجلباب رمادى اللون ..
يرتبك مؤمن حين رؤيته
لكنه أجاب: هو مفيش
حد هنا والاه ايه..؟
عقد الرجل حاجبيه :
هو حضرتك عايز مين
بالظبط يا استاذ ..؟
مؤمن فى تعلثم : فتحى..
الاستاذ فتحى..
مش هو ساكن هنا برضه
مع خيريه ...
تزداد ملامح الرجل دهشه :
لاء مفيش حد ساكن
هنا بالاسم ده ..
يتبادل مؤمن نظرات
الحيره بينه وبين زوجته شيماء
وهو يسأل الرجل من جديد
: أومال مين اللي ساكن
هنا فى البيت ده ..؟
الرجل بهدوء : مفيش ..
حد ساكن هنا ..
من اكتر من تلات سنين..
والبيت ده فاضى ومهجور..
من يوم ما انتحرت فيه
صاحبته هيه وأخوها ...
وسقط قلب شيماء
بين قدميها ..
aوشعرت برعب ..
رعب لم يصيبها من قبل ..
رعب لا يمكن وصفه..
جميع أجزاء الرواية فى الأسفل
إضغط على الجزء المطلوب
إضغط هنا الجزء 14
إضغط هنا الجزء 15

تعليقات
إرسال تعليق