الجزء الرابع
رواية السرداب
تأليف / محمد أبو النجا
كانت مفاجأة قويه تسقط على رأس خالد
وهو يرى أمامه داخل القصر صديقه (عمر )
فى هذا الوقت المتأخر من الليل..
كيف جاء..؟
كيف أستطاع دخول القصر..؟
ولماذا جاء فى ذلك الوقت..؟
العديد من الأسئله يطرحها عقل خالد فى جزء
من الثانيه
بين حالة الصمت التى تسود بينهم ..
ليرفع خالد سبابته قائلاً فى تعجب : عمر..
انته
جيت هنا ازاى ..؟!
لكن عمر لم يجيب على سؤاله..
ظل صامتاً متجمداً..بأعين ثابته
وخالد يعيد تكرار سؤاله وهو ممسكًا
بذراعه صديقه
: بقولك رد عليه جيت هنا ليه ودخلت ازاى..
مبتكلمش ليه...يابنى ساكت ليه..رد...
مع تكرار الهتاف ينتفض فجأة عمر وكأنه
يفيق من
حالة الثبات والتجمد التى كانت تسكنه ليصرخ فى تعجب :
خالد..؟!
أنا فين ايه اللى حصل...؟؟
خالد : انا اللى بسألك جيت هنا إمته..؟
ودخلت منين وازاى..؟؟!
عمر فى صدمه تتسع عيناه وهو يدور بها فى أرجاء
المكان من حوله : جيت هنا..انا فين..؟
أطلق خالد زفير طويل : يعنى منتش عارف..
انته
فى القصر بتاعى..
عمر فى قمة الذهول يصرخ : مش ممكن...مستحيل..!
خالد : جاوبنى بقى جيت ازاى..؟
عمر : مش عارف...!!
أنا زى ما اكون كنت بحلم و سمعت حد بينادى
بيقول اسمى ...تعالى ياعمر...تعالى..
وعاد يمسح بيمينه عينيه : بعدها محستش بأى
حاجه
زى ما يكون غيبت عن الوعى لحد ما انته صحتنى
خالد : يا سلام المفروض منى اصدق قصتك
عمر : يعنى هكدب عليك مثلاً..؟!
خالد : طيب هصدقك..إن فى حد بينادى عليك...
لحد ما جابك لحد القصر هنا....
وعاد يعقد ساعديه أمام صدره : ممكن أعرف بقى دخلت
القصر ازاى والمفتاح الوحيد معايا...!
ايه دخلت من تحت عقب الباب...؟!
عمر فى تعجب : يابنى هو أنا عند الجرأ
أجى قصرك ده لوحدى...!!
إنته مش مصدقنى ليه..!
بقولك محستش بأى حاجه....
من ساعت ما سمعت الصوت
فقد الاحساس بكل شىء حاوليه...
زى ما يكون دخلت غيبوبه...
وانته عارف ان انا جبان قد إيه..وبخاف
هاجى وادخل القصر ده لوحدى...مش معقول..!
خالد فى حيره : مش عارف اقولك ايه..!
حاجه غريبه ومش لاقى تفسير أقوله..
أو أرد عليك..
عمر : طب قولى انته بقى جيت القصر فى الوقت ده
بالذات ليه....؟
خالد : برضه سمعت حد بينادى عليه..
عمر : ومحستش برضه زىى...؟!
خالد : لا طبعاً حسيت
وجيت وفتحت بالمفتاح اللى معايا ودخلت
عايز أعرف مصدر ومكان الصوت..
وكانت المفاجأة انى شوفتك جوه القصر
عمر : وهتعمل ايه دلوقتى ...؟
خالد : لازم أدخل السرداب ده...
لازم اعرف ايه اللى فيه...ومين اللى بينادى
عليه منه..
عمر : برضه مصمم إنى فيه هنا سرداب..؟
خالد بصوت يحمل الثقه : أنا متأكد من
ده...
عمر : وحتى لو إفترضنا وجود سرداب زى
ما بتقول..
هتكسر باب قديم وجامد زى ده بس أزاى..!
أنا شايف إن الموضوع صعب..
ينفى خالد برأسه : ياعم لا صعب
ولا حاجه دور إنته بس معايا على أى حاجه
هنا ممكن تساعدنا
أننا نكسر الباب....
مطَ عمر شفتيه : بس تعرف إنته عندك حق انا نفسي مستغرب
ومش مصدق أنا فعلاً أزاى جيت ودخلت القصر ده
فى الوقت المتأخر لوحدى..
ولا حتى قادر كمان أفتكر أى حاجه..
مفيش تفسير عندك..؟
خالد : انته بتسألنى..عارف يومال انا واثق فيك...كنت شكيت
وقلت إن لو فى فعلاً مؤامره ضدى
إنته كمان مشترك معاهم فيها..؟
تتسع أعين عمر فى صدمه يشير بأصابعه
إلى صدره : انا...؟!
أنا يا خالد...يوصل بيك الفكر تشك
فيه..؟!
أنته أكتر واحد عارفنى..!
داحنا متربين سوا..
خالد : ياعم لا شكيت فيك ولا حاجه..كفايه بقى كلام فى
الموضع ده ودور معايا على اى حاجه فى القصر ده نكسر
بيها الباب..
عمر : حاضر هدور معاك
خالد : بس يالله بسرعه النهار فاضل عليه
حاولى ساعه
ومحتاج اجهز نفسي عشان اروح زيارة ناصر
رزق واتكلم معاه
عمر متعجبًا : زياره..؟!
خالد : أيوه..
فجأة يقاطع حديثهم صوت طرقات..
طرقات
أعلى باب القصر..
يدور خالد برأسه فى دهشة قائلاً : ايه الخبط اللى سمعناه
على الباب من فوق ده؟
عمر : يمكن الهوى..فى رياح بره..
ينفى خالد براحت يده : لاء..ده صوت خبط
على باب....
زى ما يكون حد محبوس جوه أوضه وعايز
يخرج..
عمر : حد محبوس وبيخبط إيه ياعم مش
ممكن..!
مين اللى هيكن محبوس فى قصر زى ده..؟!
خالد : تعالى بس نطلع..
عمر : نطلع فين ياعم ...مقدرش ..
خالد : طيب خليك هطلع انا..
يقفز خالد ادراج السلم بسرعه..
وعمر يهتف من خلفه : خدنى معاك
يتوقف خالد أمام واحده من الحجرات ويهمس
الصوت جاى من الحجره دى...سامع
امسك خالد مقبض الباب وفتحه بقوة..
عمر : مش بقولك مش ممكن يكون فى حد
بيخبط..
أهو شايف مفيش حد فى الأوضه..
خالد : انته سمعت معايا الخبط..معايا..
اكيد فيه حد هنا..لازم..
أنا متأكد من إحساسى
وهدور وهجيبه..
عمر : اكيد صدقنى هوا..أو قطه...او بيتهيألنا...
خالد : اللمبه بتاعت السقف بتتحرك بشكل
غريب بص..
زى ما يكون حد هنا معانا دلوقتى اللى بيحركها..
حد مش
شايفينه..
عمر فى رعب يقترب من خالد ويلتصق بكتف :
بقولك إيه انا دمى نشف بجد..تعالا نمشى..
فجأة تندفع النافذه بقوه للداخل مفتوحه..
ويضرب الهواء القوى اجسادهم..
ليصرخ عمر : الاوضه دى مسكونه...صدقنى..
خالد : فيه حد هنا فعلاً..فيه حد معانا...بيقولنا
حاجه ..
او عايز يوصل رساله..او ..
توقف خالد فجأة عن الحديث..وهو يشير بيده..
بص
هناك يا عمر..
عمر : ايه في حاجه..
خالد : الصورة المتعلقه الصغيره ...
عمر : مالها دى صورة لحديقه ...
خالد : ايوه مش ملاحظ حاجه فيها ...
عمر : لاء..
خالد : دى صورة لحديقة القصر مرسومه من
زمن طويل
عمر : مخدتش بالى...لكن إيه الغريب فى
الصوره
خالد : واضح إن كان فيه شخص عايش هنا من
العياله كان غاوى الرسم..
عمر : ملاحظه ذكيه...لكن أعتقد ممكن
ميكنش ليها لازمه..
اقترب خالد من اللوحه وحملها بين يديه..
وهمس : بالعكس شوف هنا على الصوره
مكتوب إيه..
عمر : إيه مش واخد بالى..
خالد : توقيع الشخص اللى رسم الصورة..اهو...
عمر : دى بنت..
خالد : أيوه...منى..إسمها..منى..
بس مش مكتوب التاريخ ..
عمر : طب مش كفايه بقى ويالله بينا
يلامس خالد جدارن الحجرة ويقول : الجنب ده من
الحيطه تحس انه خشب..صح
عمر : معنتش بحس بحاجه غير الرعب والخوف
خالد : بص الحيطه هنا شكلها غريب
بدأ خالد يقوم بالطرق بأصابعه ويتراجع..مش
بقولك..
الحيطه واضح إنها خشب وكمان وراها فراغ..
عمر : وبعدين برضه مش فاهم..!
ناوى
على إيه..؟
يلامس خالد الجدار بأصابعه فجأة يصدر هذا الصوت
وينزاح جزء من الحائط ..
عمر : ايه ده...
خالد : مش شايف ده باب..باب سرى هنا فى
الاوضه..
تعالى بينا ندخل..
اشعل خالد مصباح هاتفه..وهو يخطو ببطء إلى حجره
يسكنها خيوط العنكبوت والجزذان والحشرات المختلفه الصغيرة المنتشره..
حجره خاليه...مخيفه..
لا يوجد بها سوى صندوق...
صندوق خشبى كبير
يشير خالد بيده : غريبه صندوق بس فى الأوضه الطويله
العريضه
دى..!
عمر : مدام سريه كده..أكيد الصندوق فيه
حاجه مهمه..
أومأ خالد برأسه: فعلاً كلامك صح
بس يا ترى فيه ايه
عمر : انته ناوى تفتحه إنته إيه يابنى مبتخفش
خالد : الفضول قتل الخوف جوايا..هتجنن عايز
احل الالغاز دى..تحس إن القصر نفسه بيتكلم معايا..
جواه أسرار عايز يقولهالى..
وبعد نهاية جملته بدأ خالد يفتح باب الصندوق والأتربه
والحشرات تهيم من حولهم وتتطار فى وجوههم
عمر : زى ما يكون بأله ميت سنه محدش جه
جمبه أو فتحه
خالد : متستبعدتش ..ممكن
كان هناك غطاء خشبى آخر
يرفعه خالد ليتراجع الاثنان معاً...
من هول الصدمه
عمر فى رعب بكلمات مرتجفه : إيه...ده هيكل
عظمى...!
خالد : غريبه اوى...
عمر : واضح انه لراجل..
خالد : إنته عرفت منين..؟!
عمر ساخرًا : انته نسيت انى دكتور صيدلى.
خالد : الرعب اللى ديما بشوفه فى عنيك
بينسينى مهنتك
عمر : هو فى حد يوصل جوه القصر المرعب
ده وميخفش..
خال : طب ايه تفسيرك المبدئى...للهكيل
اللى قدامك ده..؟!
عمر : التفسير الاول انى هيغم عليه فى المكان
ده وعايز اروح
خالد : كفايه تهريج واتكلم عشان افهم
عمر يقوم بالنظر للتابوت الخشبى ويقول :
مفيش اى حاجه اقولها
غير ان الراجل ده مقتول والجثة
اتحطط بطريقة
عشوائيه واستعجال
خالد متعجبًا وهو يتطلع إلى الهيكل : ياسلام..!
وعرفت كل ده منين..؟
وليه بتقول إنه مقتول...؟
يشير عمر بسبابته : بص هناك لسه السكينه
الصغيره فى العضم اهى شوفها
يحدق خالد : أيوه فعلاً..عندك حق...دى اسفل
المعده صح..
عمر : أيوه واللى قتله رماه هنا وتقريبا
جرده من ثيابه
لأن ملهاش اى أثر أو بقايا
او قتله اصلاً من غيرها
خالد : تفسير منطقى وبوليسي دقيق يا صديقى...
عمر : تمام كده أظن كفايه بقى ويالله بينا..
خالد : استنى يا أخى بس لم ندور بس فى الصندوق ده
مع الجثة دى يمكن نلاقى حاجه تانيه
أنا شايف كده جراب أهو من القماش صغير..
يا ترى فيه ايه هو كمان..؟!
من المؤكد لغز جديد.
اصل كل مكان فى القصر هنا ألغاز وغموض بلا
تفسير..
عمر : على فكرة النهار طلع علينا من غير ما نحس..
ولازم إنته كمان تروح عشان تجهز لزيارة ناصر رزق
خالد : اشوف بس الجراب ده فيه ايه الأول...
وبعدها نمشى ...
مش
معقول نروح من غير ما نشوفوا
يضع خالد يده فى الجراب ويخرجها ...ايه
ده عقد حريمى
عمر : ده..دهب...
خالد : مش غريبه دى عقد دهب يترمى مع جثة
كده
عمر : غريبه أوى فعلاً وحاجه تحير..
بس كل حاجه توقعها فى المكان المرعب ده
وعاد يلامس بأصابعه العقد : ياترى يساوى كام العقد ده..؟
اكيد مبلغ كبير
خالد : الفلوس مش مهم المهم سره ايه..
وليه اللى قتل الراجل ده رمى العقد هنا
معاه
عمر : وهيفيدك بإيه لو عرفت
خالد : مش عارف..مش بقولك القصر نفسه
اللى بيكلمنى
وبيوصلنى لألغاز مش قادر أفسرها..
عمر : طب ورينى كده العقد...
وعاد يرفع حاجبه الأيمن فى تعجب : الله....بص ياخالد ....
ده منقوش عليه اسم..
يتطلع خالد فى دهشه يردد : منقوش عليه
إسم..!
عمر : أيوه منى...هنا إسم منى
خالد : تصدق فعلاً.....اكيد دى منى اللى رسمت الصوره
برضه واكيد ليها علاقه بالجثة
وأكيد وراهم قصة وجريمه حصلت من زمن
بعيد..
عمر : بس ايه نوع العلاقه من رأيك...اللى
هتكون بين
صاحب الهيكل ده وصاحبة العقد والصوره
منى...
خالد : اكيد صعب نعرف ونفسر إيه اللى
حصل
بس جوايا إحساس بيقول لى إنى هوصل
لمعرفة
وحل اللغز
انا مصمم احل تفسير اللغز ده مهما كلفنى
الامر..
فجأة رنين هاتف خالد...
يتراجع خالد فى قمة الصدمه والذهول يتطلع بأعين متسعه
لرقم المتصل وهو لا يصدق ويعود بعينيه ينظر ل عمر
صديقه نظرات حاده يصرخ : مستحيل..!!
ايه ده ....!!
ويقوم بالتحدث : ايوه...
ليأتيه الصوت من الجانب الآخر يهتف : خالد
صباح الفل..
حبيت اصحيك عشان تلحق معاد الزياره
خوفت تروح عليك نومه..
ويسقط الهاتف من يد عمر والصوت يتحدث :
خالد رحت فين..ألو..ألو..
يشير خالد للهاتف بصوت مرتجف : ايه ده...مش
فاهم
اللى رن عليه وكلمنى فى التليفون دلوقتى صاحبى عمر ..
ويشير خالد بسبابته فى رعب :
انته بقى تبقى مين...انته مش عمر...مش عمر
صاحبى..
إنته
مين..مين إتكلم...
يبتعد شبيه عمر خطوات للوراء وقد برقت عيناه
وصبغت باللون الأحمر..
وإنفجر ضاحكاً..
فى مشهد ترتجف وتهتز له القلوب..
لمتابعة جميع أجزاء الرواية
إضغط هنا على الجزء المطلوب فى الأسفل

تعليقات
إرسال تعليق