القائمة الرئيسية

الصفحات

 

رواية السرداب
الجزء 22
تأليف الكاتب المصرى / محمد أبو النجا

فى واحده من أصعب المفاجآت التى تعرض لها عمر

هو سماعه ذلك الخبر من فم شاكر لطفى

بعدم وجود قصر فى هذه المنطقة

 وعاد يتذكر حديثه فى الماضى

 حينما جاء مع عمر أول مره

وأخبره انه جاء فى زيارة لمعمل طبى

ولم يرى هذا القصر من قبل ..

ما معنى كل هذا ..؟

يقاطع شاكر صمته : مالك ياعمر ...؟

ينتبه له عمر قائلاً : ممكن آخد من وقتك أكتر

 وتيجى معايا بنفسك تشوف القصر

شاكر : ممكن طبعاً بس صدقنى القصر ده

 ملوش وجود

عمر : طيب اركب معايا العربيه نتكلم فى الطريق ..

شاكر : طيب تمام اسبقنى وانا هحصلك ..

عمر : لاء...هستناك بدل ما يحصل زى

 ما حصل لصاحبى

شاكر فى دهشة : مش فاهم ...؟

عمر : هقولك لم ترجع

شاكر : ثوانى ...

بعد دقائق معدوده كانت السيارة تنطلق

 تحمل داخلها عمر وشاكر

الذى وضع يده اليمنى على ركبته

 وضربها بهدوء : قولى بقى إيه الحكاية

عشان مش فاهم ..

عمر : بإختصار خالد ورث من فترة قصر ...

شاكر فى تعجب : قصر مره واحده ..!!

عمر : أيوه قبل ما يدخل السجن

شاكر : أنته بتزوره فى السجن ...

عمر : لاء ..هو اللى بيزورنى ..

شاكر : بطل بقى هزار واتكلم جد

عمر : والله بتكلم جد ..

خالد مش فى السجن ..

شاكر فى دهشة : هرب..!

عمر : تقريباً ..

شاكر : وهو فين دلوقتى ..؟

عمر : اكملك الأول القصة ..

إنه بعد ما ورث القصر الغامض ده

انا اللى اقترحت عليه يبحث فى أصله

 وف تاريخه

لأنه كان قصر مريب ..

كمان اللى سلمه القصر ناصر رزق

 شخصيه مخيفه وغامضه لأقصى درجه ...

المفروض أن خالد جالك

وطلب منك بعض المعلومات






















 وعلى كلامه أنك رحت ورجعت تانى ...

ازاى بيقول انك بلغته معلومات

وانته بتقول انه سابك وميشى ..!

شاكر : أيوه فعلاً ...

عمر : فى الحالة دى ممكن نقول بعض الاحتمالات ...

أولاً أن خالد كداب ومتكلمش معاك ..

وده احتمال وارد ..

وانه فعلاً مشى ..

أو الإحتمال التانى وهو شبيه ليك رجع واتكلم معاه

يضحك شاكر بقوة ويضربه بيده على

 ركبته أقوى : شبيه إيه اللى رجع واتكلم معاه ..!

دى نكته ...

عمر : من يوم ما عمر استلم القصر ده

وانا بشوف كل أفلام الرعب

وخيالى بقى يتوقع كل حاجه...

شاكر : فاضل لسه إحتمال ...!

عمر : إيه هو ..؟؟

شاكر : إن خالد مريض نفسياً

عمر فى تعجب : إيه اللى بتقوله ده ...؟

خالد مجنون ...!!

شاكر : هو اللى يقتل خطيبته فى وسط الشارع

يبقى عاقل..!                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                  

عمر : ممكن تكون ظروف معينه ..

أو مكنش يقصد ..

أنا أكتر واحد عارف خالد ...

وعارف أخلاقه ..

وأنه عاقل جداً

شاكر : أنته رايح دلوقت القصر اللى بتقول عليه..؟

عمر : أيوه ..

يتنهد شاكر : خلينى معاك ..لم أشوف ..

بس افرض بقى صدقتنى

وعرفت إن مفيش قصر فى المكان ده..؟

عمر : مستحيل ..

أنا دخلت القصر ونمت فيه كمان وشوفت فيه

بلاوى لو أحكيهالك عمرك ما هتصدقنى ..

شاكر : هصدقك فى حالة واحده بس ..

عمر : عارف ..

أن القصر يكون موجود ...

شاكر يفتح هاتفه ويلامسه :

بالضبط لسه فاضل كيلو كمان ..

على المكان اللى حدده خالد قبل كده..

عمر : أيوه ..

شاكر : خلاص قربنا نوصل ...

وخلى بالك الشمس كمان قربت تغيب

عمر : متقلقش هرجعك على طول ..

شاكر : أدينا وصلنا ..

ممكن تقولى فين القصر ...؟

عمر يتوقف بسيارته فى المكان الخالى

 كثيف الأشجار

ويهبط منها ويدور حول جسده ..

ليضحك شاكر ساخراً : رجعنى ياعم ..

ملوش لازمه المشوار ده

عمر : أقسم لك كان فيه هنا قصر ..

وخالد موجود فيه دلوقتى

شاكر : خلاص رن على تليفونه ..

عمر : فكره عندك حق ..

ويجرى عمر إتصاله ..

وينظر نحو شاكر قائلاً فى ضجر :

إيه الحظ ده...!

تليفونه مقفول

شاكر : طيب ممكن نمشى من هنا..

ملهاش لازمه وقفتنا ولا وجودنا فى الغابه دى

يطلق عمر زفيره : أنا مبقتش فاهم حاجه ..!

القصر راح فين..؟!

يضحك شاكر : هى علبة سجاير راحت

وعمال تلف ودور عليها

ده قصر ..يابنى

قصر زى ما بتقول ...

يعنى كان هيبان من أى اتجاه

عمر : بجد هتجنن مش فاهم ...

راح فين القصر ..؟!

وخالد جواه..!

وعاد شاكر يتجه نحو السيارة :

أفتكر دلوقتى مهمتى انتهت ومن حقى أرجع ..

فجأة يقفز من السيارة ذلك القط الأسود ...

ليتراجع شاكر فى ذعر : إيه ده ..؟

القط ده دخل العربيه أزاى..؟!

يشير عمر  بسبابته : القط ده كان ساكن فى القصر ..

وفاهم كل حاجه زى البشر

مش مستبعد يكون إنسان  مسخوط

أو جن..

شاكر غاضًا : عمر سيبك من جو الخيال ده ..

ويالله عايز امشى

عمر : من الواضح أن القط ده عايزنى امشى وراه ..

شاكر : هو احنا قطعين المشوار ده

كله عشان نجرى ورا القطط..؟

ياعم بطل جنان  ويالله بينا

عمر : خليك جوه العربيه ...

ثوانى وهرجعلك

شاكر يهتف فى توسل إلى عمر

الذى يتبع القط ويبتعد  :

عمر الشمس غابت ...

حرام عليك تسيبنى هنا وتمشي ..

وعاد شاكر يهمس : الله يخربيتك ياعمر ..

دمى هينشف فى المكان ده ..

أنا إيه اللى جننى وخلانى طاوعتك ..

وعاد فى خوف متراجعًا للوراء

 يدخل السياره ويغلقها على نفسه ..

 ينظر لقرص الشمس ويغنى فى همس :

 الشمس غابت

 والدنيا لفتها الغيوم ..

والخلق نامت وقلبى سهران فى الهموم ..

فجأة يسمع هذا الصوت الخافت يقول :

متغنيش ..

صوتك مش حلو ..

اسكت ..

يتجمد شاكر فى فزع و يدور برأسه

داخل السيارة ويفتح الباب












ويقفز منها ويصرخ : مين اللى جوه العربيه ...؟

فجأة مصابيح السياره المغلقه تشتعل ..

وتنطفىء وحدها ..

وشاكر يصرخ : عمر ..عمر ..

رحت فين ..؟

ويبدأ شاكر فى العدو فى نفس

 الطريق الذى سلكه عمر ..

وهو ينادى : عمر ..

رحت فين ..؟

فجأة تنزلق قدماه ويسقط

و يدور بجسده فوق منحدر

 ليجد نفسه يسبح فى الهواء للحظات

ثم يرتطم  بماء ..

بل مستنقع من الطين ..

بل هى  رمال متحركه ..

تبتلع جسده ...

يصرخ ...

ويهبط ببطء ..

يلتقط أنفاسه بصعوبه..

يستغيث بكل لهفه وخوف

وهو يعيد صراخه ويكرر : عمر ..ألحقنى ..

ألحقنى ياعمر ..هموت ..

أنا بغرق ..بغرق ياعمر ....

فجأة عبر الضوء الخافت يرى

 مشهد بشع..

 لسيدة عجوز تزحف أرضاً بشعرها الأبيض

 الذى يلامس الأرض...

 ويديها المغطاهه بالطين..

 وشفتيها العريضه..

وعينيها الحمراء

التى حولها بقع كبيره دائريه سوداء ..

بمعنى أدق أمرأة فى صورة غايه فى الفزع ..

ليصرخ شاكر ..

يصرخ بكل قوة..

يصرخ بطريقه لم يفعلها من قبل..

 وهى تقترب زاحفه وتمد يديها ..

وتهمس فى صوت مرعب : هات إيديك يابنى ..

تعالى ..تعالى أطلع ..

شاكر فى صراخ : لاء...لاء ..

أنتى عايزة منى إيه...

عمر ..ألحقنى ..

العجوز تبرز لسانها الطويل كالثعبان..

 وهى تلعق ماء المستنقع ..

وتقترب أكثر من شاكر

الذى أغلق عينيه ..

مستسلماً...

وهو يستمع لصوتها المبحوح المرعب :

أنته جميل أوى ..

ياترى طعمك برضه زى شكلك

ليزداد شاكر صراخه كالطفل

التائه الذى فقد أمه ...

فى هلع ..

وقد برزت أنيابها ...

وهمت بالإنقضاض عليه تفترسه..

حتى  سمع هذا الصوت ..شاكر ..شاكر ..

يفيق شاكر وينظر حوله ..

لقد كان داخل السيارة لم يتحرك

ليقفز من مقعده

 ليجد امامه عمر ليقول بأعين زائغه مرتجفه :

مش ممكن ...اللى حصل ..!

معقول أنا كنت بحلم ..!

كل ده كان حلم ازاى ..!

انا نمت امته وحلمت..!

وفجأة وبالسرعه دى ..!

عمر : اهدى بس ..اهدى ..عادى ..

بتحصل والله ..

شاكر : مش هتصدق انا حد كلمنى فى العربيه

 ولم جريت ادور عليك

وقعت ونزلت فى رمال متحركه

 وطلعت لى ست عجوزه

شكلها لوحده يموت من الرعب

 كانت هتكلنى

وأنا بصرخ لقيت نفسي فى العربيه تانى

نايم ..

طب أزاى..؟!

 وانا حاسس اللى حصل ده كان حقيقه ...!

يبتسم عمر : المكان ده متقولش فيه ازاى حصل

شاكر : المكان ده مسكون

يضحك عمر : وحياتك غلبت اقول كده ل خالد مصدقنيش

شاكر : مستنى ايه يالله بينا من هنا ..

وتوبه لو هوبت نحية المكان هنا تانى

 او جيت وإحتمال كبير بسبب الليله

 دى معرفكش أنته كمان تانى ..

يضحك عمر ليقاطع ضحكه صوت

شاكر وهو يسأله : مقولتليش القطه دى

خدتك لفين ...؟

عمر : ملحقتهاش للأسف أختفت ..

شاكر : طيب أحسن ..

يالله دور العربيه وخلينا نمشى

عمر : حاضر

بدأ عمر يحاول تحريك السيارة التى

 رفضت أن تعمل او تسير .

شاكر فى قلق : إيه في حاجه ..

عمر : واضح إن العربيه عطلت ..

يبتلع شاكر ريقه : لاء متهزرش ..مش وقته ..

فجأة ينقض على زجاج السيارة

تلك السيدة العجوز وتقف على







مقدمتها ليصرخ شاكر من الفزع مع عمر ..

وشاكر يشير له : هى دى ...

هى دى الست اللى كانت معايا فى الحلم من شويه ..

مش فاهم ..أنا مش فاهم ..

هو ده كان حلم والاه حقيقه ..

وطلعت ازاى من الحلم ...!!

تختفى العجوز وهى تتحرك زاحفه

 أعلى سقف السيارة

الذى يتموج مع تحركها ...

وخالد يصرخ : راحت فين ..راحت فين ..؟

عمر : مش عارف ..

بتلف حاولين العربيه ..

فجأة تعود العجوز للظهور فى مرآة السيارة

 امام  عمر الذى صرخ :

واقفه على العربيه من ورا..

وتعود العجوز للخلف خطوات

وتقفز لتحطم برأسها

زجاج السيارة الخلفى ...وتقتحم

ويحاول عمر فتح باب السيارة مع شاكر

 والقفز منها

لكن الأبواب كانت مغلقه بشكل متعمد وغريب

شاكر فى فزع يهتف : هتاكلنا ..هتاكلنا ياعمر ..

العجوز تجلس فى المقعد الخلفى للسيارة

وعمر يهتف :الباب مش عايز يفتح ..

معصلج...

شاكر: وانا برضه الباب من نحيتى نفس الشىء..

تلامس العجوز ظهر شاكر

 وقد برزت منها أظافر حاده طويله

تداعب ظهره

وهو ينتفض يحاول إبعادها

قبل أن تغرس واحده منهم

 لتنفجر تلك البقعه من الدماء

من ظهر شاكر وسط حاله من صراخه

 وهياجه : ألحقنى ..ألحقنى ياعمر

عمر يحاول إبعاد العجوز

التى دفعت براحت يديها صدره بقوة

ليتأوه ويصرخ من الألم ..

والعجوز تعيد غرس أظافرها فى ظهر شاكر ..

الذى يحاول فتح باب  السيارة والفرار ..

وبكل إستماته

يركل عمر من جديد وجه العجوز ويبعدها

ويعود يمسك شعرها ويجذبه ناحيته ..

بشجاعه غير معهوده

ويصرخ : أهرب ..

أهرب بره العربيه يا شاكر ..

يقفز شاكر من السيارة

 وعقله فى ثوان معدوده يفكر

 إلى أين يمكنه الذهاب فى هذه المنطقه الخاليه ..؟؟

يلتفت من جديد ناحية السيارة

حول صراع عمر مع السيدة المرعبه العجوز

ويستدعى شاكر كل هرمونات الجراءة

فى جسده ويعود وقد رفض التخلى عن صديقه

ليجذب العجوز من قدميها ويبعدها

عن عمر الذى دفعها وقفز من السيارة

وقد ظن بذلك أنهم قد نجحا فى الخلاص منها

كانت أمامهم مفاجأة أخرى مدويه..

فقد كان أمامهم أكثر نسخه متكرره

من العجوز المرعب المفترسه

 أكثر من واحده..

فى نفس الصوره والشكل..

يزحفون جميعهم أرضاً ...نحوهم ..

شاكر فى حسره : ينهار اسود...

فجأة وبعد شعورهم باليأس والإحباط

وبأن بالموت لا محال ..

تنفجر أجساد تلك المخلوقات الغريبه ..

تنفجر إلى حشرات صغيره ..

فى توقيت واحد..

(إيه اللى جابكم هنا..؟)

يلتف الإثنان إلى مصدر الصوت ..

لقد كان خالد






































ليتنفس عمر الصعداء قائلاً :

جيت فى الوقت المناسب ...

شاكر : إيه يابنى المكان المرعب ده ..؟

أنا مش مصدق ومش فاهم إيه اللى بشوفه..؟!

عمر : أحنا كنا هنضيع ..

خالد : طيب تعالو معايا على القصر ...

عمر يشير ناحية شاكر : سامع

 ..قصر ..فيه قصر ..

شاكر متعجبًا : مش معقول ياخالد ..

المنطقه هنا مفهاش أى قصور ..

أنا متأكد..

يشير خالد : أمال إيه ده اللى هناك ..قدامك

يلتفت شاكر ناحية القصر المخيف

ويصرخ فى صدمه  : مش معقول ..!

ظهر أزاى وامته القصر ده مش ممكن ..؟!

دا مكنش موجود دلوقتى ..!

أحنا كنا لسه هنا..!

عمر : فعلاً يا خالد ..

القصر مكنش موجود

 وانا متأكد من كده بنفسي ..

شاكر : المكان هنا مش طبيعى ..

لازم نمشى ياجماعه حالاً

خالد يبتسم : مش معقول تمشي ..

من غير ما تشرب أى حاجه

عقد شاكر حجباه فى تعجب : أشرب حاجه..؟!

حاجه إيه اللى أشربها يابنى..!

أنا محتاج قطنه وشاش أحطهم على الجروح

اللى فى ظهرى من الست العجوزه المفترسه

أنا عايز إسعاف..

مش تقولى تشربوا حاجه...

يتقدم خالد ناحية القصر ويشير لهم :

 تعالوا ورايا ...

ينفى شاكر برأسه : انا مش داخل قصور

 ومش ماشى معاك ..

أنا عايز أروح بيتى 

عمر : خلى بالك العربيه عطلانه

 وكمان ممكن الست العجوزة ترجع تانى

 وساعتها محدش هيلحقك ..

شاكر فى رعب : تفتكر ..؟

عمر : أنا عن نفسي هروح ورا خالد ..

ينظر شاكر حوله ويقفز يعدو مسرعاً خلفهم :

 خدونى معاكم...

ويدخل الثلاثه القصر ..

وكان قلب شاكر..

يشعر بهذا اليقين الزاحف

نحوه قلبه بكل قوه

بأنه قد ذهب معهم إلى عالم جديد

لم يعهده من قبل..

وأنه سيرى ويشاهد

مفاجآت هناك مذهله..

فى هذا القصر المريب..

وكان بالفعل إحساسه صادق..

إضغط هنا الجزء 23


لمتابعة جميع أجزاء الرواية

 

إضغط هنا على الجزء المطلوب فى الأسفل 


إضغط هنا الجزء 1


إضغط هنا للجزء 2


إضغط هنا الجزء 3

إضغط هنا الجزء 4

إضغط هنا الجزء 5

إضغط هنا الجزء 6


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات