الجزء الثالث
رواية السرداب
تأليف / محمد أبو النجا
خالد ...اصحى ..
خالد ...اصحى ..
يستيقظ خالد ويفتح عينيه على
صوت ووجه صديقه عمر الذى
ما يزال ينادى : قوم يابنى..مالك
يعتدل خالد برأسه المتثاقله :
هو ايه اللى حصل..؟
عمر : بقالى ساعه بفوق فيك..
انته اغم عليك..فجأة
خالد فى دهشه : مش معقول ...!
ازاى ده حصل..؟
عمر : وانته بتحاول تفتح الباب هنا..
كنت متعصب ومصمم تفتحه
ورجعت بجسمك وجريت
وضربته بكتفك وقعت على الأرض
بعدها فقدت وعيك
خالد : مستحيل ..أنا كسرت الباب
ولقينا وراه سرداب
ونزلت معاك
أنا شوفت بعنيه كل ده
أنا مكنتش بحلم
عمر فى رعب : سرداب..؟!
سرداب إيه اللى نزلناه..؟
أحنا متحركناش من مكانا..يابنى
و الباب لسه مقفول..!
أهو
قدامك..
ينفى خالد بيده : لاء أحنا نزلنا السرداب
اللى ورا الباب ده
ولقينا أوضه وشوفت
فيها واحد جوه شبهى..
شبهى بالظبط....
مربوط بجنازير
عمر يضرب كف يده اليمنى بالأيسر
: ينهار أسود ومنيل...
ابوس اديك يالاه بينا من هنا..
أنا
شوفت ليله مشوفتهاش فى حياتى..
القصر ده شكله مسكون..
خالد : أنا لازم افتح الباب...
لازم اشوف يبقى مين الشخص المحبوس
والمربوط اللى شبهى جوه..
ينفى عمر بيده : يابنى دى عفاريت
بتلعب بينا...
خالد بعصبيه : عفاريت...
شياطين لازم افتح الباب...
عمر : الباب قديم قوى ومقفول من زمان
وانته حاولت وبضربه واحده نمت ساعه
أرجوك بلاش التانيه وكفايه نوم..
قصدى كفايه بقى نقعد
أكتر من كده هنا...
خالد : لازم نشوف طريقة نفتحه..
أنته مسمعتش الصوت وهو بينده ..
بيقو تعالى يا خالد...
تتسع أعين عمر فى فزع :
أنا مسمعتش اى حاجه ..!
انا مشيت وراك ...
ويارتنى ما مشيت وراك
بص تعالى نروح ونفكر بهدوء
ونبقى نرجع مره تانيه
خالد فى عناد شديد :
لاء...لازم افتح الباب..
عمر : الباب جامد ومش هينفع تفتحه
بسهوله لازم حاجه تساعدك
خالد : لازم انزل السرداب..
عمر فى تعجب : وأنته اش عرفك..!
إن فيه ورا الباب ده سرداب..؟
خالد : بقولك شفته
وممكن اوصف لك كل جزء فيه..
عمر : غريبه اوى..!
على العموم أديك شايف
الباب ده صعب اوى تفتحه..
ومش هينزاح بسهوله..
عايز رأى..
نمشى دلوقتى وبعدين ترجع
فى وقت تانى
ومعاك حد يساعدك عشان تفتحه..
وعاد يرفع كتفيه : طبعاً حد تانى غيرى..
خالد : انته شايف كده ..؟
عمر : لوفضلت هنا اسبوع مش هيفتح ...
ويقتنع خالد بكلمات عمر هذه المره..
لكن فى أعماق قلبه كان يقسم
بأنه سيفتح هذا الباب..
مهما كلفه الأمر...
*********
صباح اليوم التالى ..
يستيقظ خالد فى قمة التعب والارهاق
ينظر لساعة هاتفه..
التى تعلن الثامنه...
يعتدل وقد بدأ يفكر فى
تلك الليلة الغريبه التى قضاها
فى هذا القصر المريب..
لديه رغبه وفضول عارم
فى معرفة السر الذى ورائه..
فى أقل من ساعه كان ينطلق
بسيارته وحده مسرعاً..
نحو هدف واحد ..أن يعرف
سر هذا القصر...
يتجه المكتبه العامه التابعة
لورزاة الثقافه...
يتوقف
بسيارته ويخطو نحو الداخل
وهناك كان يصافح صديقه الذى يعمل
هناك منذ اكثر من سبعة أعوام
(شاكر لطفى)
الذى صافحه بحراره قائلاً :
مش معقول الاستاذ خالد
بنفسه هنا...؟
اكيد فى حاجه غلط..وأكيد صدفه ،
مش معقول
جاى هنا عشانى..؟!
يضحك خالد : فعلاً جايلك مخصوص..
شاكر فى تعجب : خير يارب...!
خالد : عايزك فى عملية بحث مهمه جداً...
شاكر : بخصوص قضية فى مكتبك..
يحرك خالد رأسه : تقريباً..
شاكر: تحت امرك تعالى بس الاول اقعد
ونشوف تشرب ايه...
خالد ينفى بيده : لا...
معلش عشان مستعجل
شاكر : مدام الموضوع فيه بحث
يبقى لازم تهدى عشان أشوف طلباتك..
أنا طالب فطار تحب تفطر معايا..
خالد : هو أنته لسه مفطرتش..؟
شاكر : أنا بفطر دايما فى الشغل ،
المدام بتاخد الاولاد المدرسه
وبتطلع بعدها على شغلها
وانا بقى اتعودت امشى بعدهم
من البيت وافطر هنا.
مطً خالد شفتيه : بص بقى ياسيدى...
سيبك من الفطار دلوقتى ...
فيه معلومات عايز أعرفها ضرورى
بخصوص قصر فى اطراف البلد..
قصر اثرى قديم...
كان لشخص اسمه اكرم حسان ..
شاكر : طيب ايه المعلومات المطلوبه منى..؟
خالد : كل حاجه تخص القصر ده
شاكر : طيب ليه جت لى انا بالذات
فى الموضوع ده ..؟
خالد : انا عارف انك مثقف
وعندك معلومات كتير
خصوصاً عن الحجات دى
أو على الأقل ممكن توصلنى
للطريق اللى احصل منه عليها.
يبتسم شاكر : كلام منطقى برضه ،
على كل حال...ولا يهمك ..
هعرف لك تاريخ القصر ده بالتفصيل
خلال دقايق..من العنوان بتاعه..
خالد : تبقى عملت فيه جميل كبير
اوى مش هنسهولك..
شاكر : جميل ايه يا راجل متقولش
الكلام ده..
على بال ما تفطر وتشرب الشاى ...
أكون رجعت ومعايا قصة القصر بالتفصيل
*********
بعد نصف ساعه
يعود شاكر بخطوات بطيئه
وخالد يعتدل فى لهفه :
إيه الأخبار..؟
خير طمنى وصلت لحاجه
شاكر : اكيد طبعاً..
ومعايا معلومات كافيه عن القصر
خالد فى سعاده : طيب قول
شاكر : القصر ده لاسره ثريه من عائلة حسان
خالد فى تركيز وترقب : تمام..وبعدين
شاكر : الاسرة دى انقرضت من اكثر
من 20 سنه
ومفيش ليها اى اثر وكل اللى باقى
منها شخص واحد محدش يعرف
عنه أى حاجه
وفيه اخبار انه خرج من مصر ومرجعش
خالد فى تعجب : ايه الكلام ده..؟
شاكر دى المعلومات الموجوده على
النت ولقيتها فى الأرشيف هنا
وغيرها قدرت احصل عليها من ناس اعرفها
خالد : غريب أوى الكلام ده..
شاكر : الغريب أن القصر ده كان
مشهور بحاجه غريبه
خالد فى تعجب : ايه هى..خير ..؟
شاكر بصوت هادىء : السحر..
الاسرة دى كانت تشتغل بالسحر..
عشان كده القصر معروف..
وتقريبا دلوقتى ملوش صاحب
خالد : لاء دلوقتى فيه...
شاكر فى تعجب : مين...؟
خالد : انا...
ينفجر شاكر من الضحك : طبعا بتهزر...!
خالد : ليه بتقول كده..؟
شاكر : الكلام اللى عرفته أن القصر
ده ميملكوش الا أشخاص
من الاسرة...
وطبعاً انته مش من العيله الكريمة دى
خالد فى دهشه : معلومه غريبه أوى...
بس يجوز غيرو التقاليد دى
بدليل إنه دلوقتى بالأوراق الصحيحه ملكى.
ينفى شاكر برأسه : مستحيل طبعاً...
المعلومات بتقول إن العائلة دى سحره
ومحدش يملك القصر الا واحد منهم ...
من دمهم..
يقشعر مع كلماته جسد خالد
ويرتجف
ويتراجع فى قمة الرعب..
لا يصدق ما يسمعه..
ولا
يجد له أى تفسير..
********
ينفجر عمر ضاحكاً : معقول..!
معقول الكلام ده..!
خالد : عارف انك مش مصدق...
عمر : طبعاً...
أيه اللى وصلك للاسرة دى..؟!
انته هتجنن..!
خالد : للأسف ابويا وامى ماتوا..
كنت ممكن أسألهم
عمر ساخراً : انته مجنون..؟!
إنته هتصدق انك ممكن تكون
من العيلة دى صحيح..؟
اللى بتقول بتشتغل بالسحر
خالد : بصراحه ده التفسير المنطقى للى بيحصل..
عمر : تفسيير إيه يابنى هو ده كلام حد يصدقه..؟
خالد : طيب تقدر تفسر لى أكرم ده
يكتب لى القصر كله بإسمى ليه ؟
عمر : لأى سبب تانى ،
غير إنك ممكن تكون من الاسره المرعبه دى
فجأة يسود الصمت والسكون
على وجه
عمر ويزداد
بريق عيناه بشكل ملحوظ ليثير دهشة
خالد الذى قال : مالك يابنى سكت فجأة..؟
يعقد عمر حاجبيه : انته مفكرتش لحظة إنك
تبحث عن المحامى اللى
جالك المكتب ناصر رزق ده..!
خالد : لاء مفكرتش...!
بس ليه قولت كده..؟
عمر : أصل المفروض دى اول
حاجه كنت تبتدى البحث عنها
أنا مش مطمن للموضوع من بدايته..
لازم تجمع معلومات عن المحامى ده
وأكيد هيكون سهل لأنه بيشتغل
نفس مهنتك..
خالد : صح..أول مره تقول حاجه صح...
عمر فى تعجب : أول مره..؟
يضحك خالد : أصلها فكره مجتش على بالى..
عمر : طب بكره تصدقنى..
المحامى ده هيطلع وراه بلاوى..
خالد : عندك حق..
أنا أول حاجه هدور عليها
وأعرفها هى مكان مكتبه...
عمر : أى حد ممكن تكلمه من معارفك
فى نقابة المحاميين
يشوف لك حكايته إيه..
وكمان تشوف ما يمكن فيه
لعبه عليك ويمكن كمان الورق اللى سلمهولك
لملكية القصر يطلع مزور..
خالد : انته هتشككنى فى كل حاجه..
الورق أنا بصيت فيه
وشكله مش مزور..
عمر : الموضوع كله مريب وميطمنش..
ولازم تشك فى كل حاجه حاوليك..
مش عارف ليه حاسس إنها لعبه كبيره أوى..
لعبه عليك
خالد : واللى هيعمل كده فيه مين...؟
هيستفيد ايه ..؟
عمر : إنته بقيت محامى مشهور
بسم الله ما شاء الله
ومكتبك متصيت والكلام عليك كتير
وأكيد أعداء النجاح أكتر..
ممكن حد عايز يهز سمعتك..
أو يدمرك..
يفكر خالد فى كلماته وبدأ مقتنعاً بيها
تماماً
ليقول : مش عارف ليه إنته النهارد متغير..!
يعقد عمر حاجبيه : متغير أزاى..؟!
خالد ساخراً : بتفكر صح وكلامك منطقى جداً
يبتسم عمر : أو يمكن تطلع فى الآخر
الكاميرا الخفيه ..!
خالد : ماانته كنت ماشى كويس وعجبنى..
تفكيرك..قلب فجأة تانى ليه..؟
فيه كاميرا خافيه هتفضل كل الوقت ده معانا..؟
عمر : بكره تشوف هيطل فى الآخر
ناصر رزق ده المخرج
**********
بعد الظهيره..
يدخل خالد صيدلية الدكتور عمر
الذى قال فى دهشة..
: خالد غريبه ايه الزيارة المفاجأة دى....؟؟
خالد : عايزك فى موضوع مهم جداً...
عمر متعجباً : خير..
خالد : أنا بحثت عن اسم ناصر رزق ده
وحصل مفاجأة متخطرش على البال
عمر فى لهفه : لقيت إيه..؟!
خالد : ملقتش له اى اثر
ومفيش أى محامى بالإسم ده..
مفيش
فى نقابة المحماه كلها شخص
إسمه
ناصر رزق..
عمر فى دهشه يعتدل من مقعده واقفاً :
مش قولت لك..
صدقتنى...
مش قولت المحامى ده مريب..
زى موضوع القصر بتاعه بالظبط..
الموضع كده ياصحبى يخوف ولازم
تكون حذر وتاخد بالك
خالد : فعلاً ..
عندك حق..الموضع وراه سر..سر كبير
بس المفاجأة مش لحد هنا ده
مطلعش محامى وبس
ده فيه حاجه تانيه أخطر...
عمر فى قلق : إيه هيه ..؟
خالد : أنا عرفت وأنا بسأل
من واحد صاحبى محامى إسمه
مختار رجب إن فيه مجرم مشهور
بنفس الإسم..ورغم إنى محامى
من سنين معرفش خالص بيه
أو أسمع عنه ،
ولقيت فعلاً قواضى كتير وراها
الشخص ده
شخص إسمه ناصر رزق ..
عمر فى
تعجب : مجرم له نفس الاسم ..!
خالد :
أيوه..
عمر : وبعدين..؟
خالد : طلبت أشوف صورته
وكانت قمة الصدمه إن يطلع المجرم ده
هو نفس صورة وملامح
الراجل اللى جالى المكتب..
عمر : يعنى ايه برضه فهمنى ..؟
مش فاهم !!
خالد : يعنى اللى جالى المكتب ده
مجرم ونصاب
عمر فى دهشه : إيه اللخبطه دى..؟
طب وجاى يقابلك ليه..!
ويخترع قصة القصر..!
وكمان يجيلك بإسمه الحقيقى بكل بجاحه..؟
خالد : النصيبه كمان مش فى كده وبس
عمر : لسه فيه مصايب..؟
خالد : ده طلع محكوم عليه فى قضية
قتل لشخص اسمه رؤوف حسان..
وكانت الصدمه إنى أكتشفت
إنه يبقى اخو أكرم حسان
صاحب القصر...
اللى أنا ورثته...
عمر يمسك راحت يده برأسه :
بالراحه عليه بقى
أنا دماغى
لفت..
ايه يابنى اللغز ده..!!
أنا مش قادر أفسر حاجه...!
خالد : بس لسه الصدمه الكبيره..
عمر
: أكتر من كده..؟
خالد : إن ناصر ده ممسوك من فتره ومسجون..
عمر : طب أزاى وهو كان عندك فى المكتب..؟
خالد يرفع سبابته : هو ده اللغز الكبير..
مجرم مسجون قدر أزاى
يخرج ويقابلنى ..؟
ويسلمنى مفاتيح قصر..؟
وبعدها يرجع سجنه تانى..؟؟
عمر: طب مش يمكن إتنين شبه بعض..؟
خالد : ده إحتمال وارد بس ضعيف جداً
وغير مطروح..
أنا
لازم أزوره فى السجن
لازم
أقابله..
والمقابله دى هتكشف اكيد ليه حجات كتير ..
عمر : وامته المقابله دى..؟
خالد : بكره الصبح ..
وأنا مستنيها دى على نار ...
*******
تعالى ...تعالى ياخالد ...
تعالى ..مستنيك ...تعالى ..
استيقظ خالد من نومه فى قمة الفزع ...
وهو يستمع لهذا الصوت ..
الصوت البعيد ..
الذى يناديه من القصر ...
ويهتف خالد : مش معقول الصوت وصل لى
لحد بيتى هنا ازاى ..!
معقول أكون بحلم..!
نفس الصوت ..اللى سمعته ..!
ده عايزنى ..!
لازم اروح له ...
يقفز خالد من فراشه ،
وخلال دقائق
كان يقود سيارته
وينطلق بها والصوت ما يزال
يضرب مسامعه ..
تعالى ..خالد ..تعالى ...
افتح ..لى ..مستنيك ..
خالد يصل للقصر ..
فى الثالثه صباحاً ..
يخرج مفتاح بابه ..
ويقوم بفتحه..ويدلف داخله
ويضىء أنوار القصر ..
ليجد هذا الشخص يقف امامه ...
ولم يصدق خالد نفسه ..
فقد كان من يقف أمامه آخر
شخص يمكن أن يتوقع وجوده
داخل القصر المخيف فى تلك اللحظه
صديقه المقرب
..
عمر ...

لمتابعة جميع أجزاء الرواية
إضغط هنا على الجزء المطلوب فى الأسفل
تعليقات
إرسال تعليق