الجزء السادس
رواية السرداب
تأليف / محمد أبو النجا
أنته يابنى مش قايل ان العقد ده مكتوب عليه
منى
نطق عمر جملته أمام خالد الصامت
الذى يحدق للعقد الذى فى يديه فى دهشة
ولا يصدق ما يراه وعاد ينتبه لصوت عمر ويقول :
أيوه كان مكتوب عليه فعلا منى
عمر: مستحيل طبعاً الاسم واضح عليه خالص...زبيدة
مش معقول تكون قرأت زبيدة...منى ..!
خالد : لاء كان مكتوب منى
عمر : يجوز مخدتش بالك
خالد : مستحيل أغلط فى الاسم...
ثانياً والأهم اشمعنى اسم زبيدة بالذات اللى إتبدل
على العقد..؟
عمر : ياعم واضح إن دى أمور
شياطين...ربنا يحفظنا...
اكيد شغل عفاريت وسحر وجن
خالد : مش معقول..!
عمر : ياعم صدقنى..
مدام الاسم اتبدل بالطريقه دى على العقد ملوش تفسير
تانى
خالد : واشمعنى إسم زبيدة بالذات
عمر : صدقنى انا مبقتش قادر افسر اى حاجه
معاك
بس اللى انا متأكد منه إن ناصر رزق
المسجون
معاه كل مفاتيح الالغاز دى
خالد : وتقريباً مش هيقولى حاجه
اسلوبه جامد ومش متعاون معايا
كل كلامه غموض
عمر :
بس طلع صح..
واللى هيجننى ازاى انك فى اليوم ده هتقابل
واحده وتعجب بيها...
خالد : تفتكر حد ممكن يحل اللغز ده..
عمر : فى الحقيقه ولا عمرى شوفت لغز بالصعوبه
دى حاجه تلف المخ يابنى والله..
بس ناوى تعمل ايه دلوقت..
خالد : اول حاجه عايز افتح السرداب ده..
عمر : مش يمكن فتح السرداب ده يكون كارثه
جديده ونفتحها على نفسنا..باب جديد للمشاكل..؟
خالد : انا متأكد إن السرداب ده فيه سر
رهيب..
يعقد عمر ساعديه أمام صدره : عايز نصيحتى..
خالد : ياريت..
عمر : عيش حياتك وانسى...
كأنك متعرفش حاجه عن القصر
او مكتوب بأسمك..
خالد : تفتكر هقدر..!!
عمر : اكيد بس انته حاول..
خالد : طيب وهقدر أعيش وأنا ديمًا بسمع
صوت بينادينى من السردابَ..!
تفتكر هتحمل وأسكت...؟
عمر : انته بتسمعه كتير...؟!
خالد : طبعاً...كتير...كل يوم..
كأنه بيأمرنى...أو بيترجانى..
وعايزنى ادخل له السرداب...
ولازم أنزل...
واشوف مين صاحبة الصوت..
عمر : هى واحده اللى بتناديك...
خالد : أيوه..
ومش قادر أمنع رغبتى الملحه وإصرارى
وعناد دماغى فى إنى أشوفها عايزه منى إيه..
عمر : حتى لو كان نزولك مش فى
مصلحتك..؟!
خالد : مهمت كانت النتيجه...
هنزل السرداب...
عمر : ده لو كان فيه أصلاً سرداب زى ما
بتقول..
خالد : بكره بنفسك هتشوفوا
وتصدقنى.....
قريب جدًا...
******
شعورغريب بدأ يسيطر على عقل ووجدان خالد
ولم يسطيع منع نفسه من التفكير
فى تلك
الفتاة التى لا يعرف عنها سوى إسمها زبيدة..
يشعر
دومًا بإنه بحاجه لرؤيتها..
أو لسماع صوتها..
وجودها بجانبه نفسه يعطيه احساس لم يعهد
من قبل...
حتى وإن حاول إيقاف ذلك الشوق الذى ينمو
فى قلبه بسرعة البرق..
لم يستطع...
وكان عليه أن يستسلم..
أن يصدق انه الحب..
عيناها تراه مختلفه عن الجميع..
فهى ليست كمثل سائر النساء..
لها حضور مختلف..
شعاع مضىء حين رؤيتها يفجر قلبه ذرات صغيره
نُقش عليها حروف اسمها...
يرغب بجنون فى الحديث معها...
بدأ البحث عنها كالطفل التأة من
أمه..بين الزحام..
حتى علم بأنها تعمل فى مصنع ملابس صغير
بالقرب من المنزل....
إنتظرها فى لهفه..ساعات طويله...
حتى انتهى موعد العمل..
ورآها
تخرج بين زحام العمال هناك....
إقترب
بسيارته..وتوقف بجانبها...
وهتف لها : أما صدفه غريبه أستاذه
زبيده..
تسمحيلى أوصلك...
ابتسمت..كأنما توقعت هذا اللقاء ..
وقالت : استاذ خالد..ايه المفاجاة السعيده
دى..؟
خالد : ازيك عامله ايه..؟
زبيدة : الحمد لله...
خالد : اركبى يالاه لما اوصلك فى طريقى..
زبيدة فى إرتباك : معلش انا هركب الباص
مع زمايلى..
خالد : معلش إركبى وأسمحيلى هاخد من وقتك
شويه..
عايز اتكلم معاكى فى موضوع مهم..
تعقد زبيدة حاجبيها فى تعجب : موضوع ايه..!
خالد : مش هينفع نتكلم وانتى واقفه كده
بره العربيه..
يفتح بيمينه باب سيارته ويدعوها للدخول
تدخل زبيدة وتجلس إلى جواره..
وعيناها
يملؤها الخجل...
لينطلق بعدها يشق طريقه..
خالد : آسف لو زيارتى دى ضايقتك..
زبيدة فى تعجب : هى زياره والاه صدفه..
خالد فى إرتباك : قصدى الصدفه اللى
جمعتنا ببعض
النهارده..وخلتنى أوصلك بالعربيه..
خايف تكونى مضايقه..؟
زبيدة : لا أبداً..
أنا خايف بس حد من البنات زمايلى
فى الشغل يشوفنى وأكيد هيسألونى
مين اللى ركبتى معاه العربيه ده..
خالد : قولى لهم واحد قريبك..
زبيدة فى حزم : متعودتش أكدب..
يشعر خالد بالصدمه مع ردها لكنه ابتسم
وكأنها أسعده
ليتنهد قائلاً : خلاص قولى لهم
المحامى الخاص بتاعك ..أظن مفهاش كدب دى..
تضحك زبيدة : واحده زى على قد حالها..
بالظروف اللى هيه فيها واللى كلهم
عارفينها
هيبقى عندها محامى
خصوصًا محامى كبير زى حضرتك
خالد : خلاص بقى قولى اللى يريحك
وسيبك من كل ده..ممكن نشرب حاجه سوا..
فى اى مكان هادى..
زبيدة : طبعاً مش هينفع لانهم فى البيت هيتوغوشوا
عليه لو أتأخرت
خالد : مش هاخد من وقتك كتير
زبيدة : طيب ممكن تقول اللى انته عاوزه
هنا واحنا فى الطريق..
خالد : انا حاسس انى ضايقتك بالمقابله دى
زبيدة : متقولشى كده..
خالد : محتاج اتكلم معاكى اوى..
زبيدة : انا متوتره جداً....مش عارفه أتكلم
ومرتبكه
خالد : والله نفس شعورى..عارفه ليه
زبيدة : ليه
خالد : لأنى فى وجودك بحس انى عمرى
ما كلمت
واحده فى حياتى قبل كده...
ينفجر الإحمرار والخجل فى وجه زبيدة والتوتر
ينساب فى ثنايا ملامحها وقد عجزت عن الكلام..
فظلت تبادله بنظرات التعجب والدهشه وهو
يكمل :
مش هطول عليكى فى الكلام بس هى دى الحقيقة.
أنا مبعرفش ألف وادور فى الكلام..
بإختصار اللى عاوز اقوله..
أنى عايزك تكونى شريكة حياتى...
تتراجع زبيدة فى ذهول من كلامه وهى
لا تصدق
وتهتف وهى تشير لنفسها : انا..!
خالد : ايوه..انتى..أنا...أنا تلقائى ومعنديش
تجارب تقولى أعمل إيه فى المواقف اللى
زى دى فبتصرف بطبعتى
وجوايا حاجه لازمه أقولها..
حاجه شيلها ليكى...
ومش عارف أقولها ازاى..
لأنى عمرى ما قولتها فى حياتى وقلبى بيرجف
وجسمى كله بينتفض بس حاسس إنى هرتاح
لما أقولها قدام أجمل ملامح شوفتها فى
الدنيا...
أنا بحبك ..بحبك فعلاً..ومش عارف ازاى ده حصل..!
ومش قادر أفسر السبب..!!
كل اللى فاهمه..أنك جوايا..
زبيدة فى قمة التوتر والإرتباك والخجل تدور
بوجهها بعيدً عنه قائله بكلمات متقطعه :
ممكن....تروحنى....البيت..
أرجوك...أو تنزلنى هنا...
خالد فى حزن : أنتى زعلتى.
زبيدة : لاء..بس أنا مش قادره استحمل الموقف...
أنا
جسمى كله بينتفض..
خالد : بس مقولتيش رأيك...؟!
زبيدة
: مش قادره أتكلم...
خالد :
لازم أسمعك...
تتنهد وتأخذ
أنفاسها وتضم أصابع يديها وتعقدها
قائله : فى كلام لو قولته مش هتصدقنى...
خالد فى تعجب : أى حاجه هتقوليها هصدقها..
زبيدة : والله ما هتصدقنى..
يضحك خالد : جربى....والله هصدقك..
زبيدة : بعد وفاة بابا الله يرحمه أنا اشتغلت
عشان اصرف على البيت على ماما المريضه
وأخويا (على) الصغير اتقدمى لى واحده من الحى
هنا اسمه جمال
يتراجع خالد فى دهشة : انتى كنتى مخطوبه
زبيدة : كنت..بس الحمد لله كام شهر وفسخنا
الخطوبه..
خالد : طيب ايه اللى مش هصدقه..كل اللى
بتقولى عليه
عادى وممكن يحصل..لأى بنت....
زبيدة فى صوت رقيق تهمس : هقولك..متستعجلش
جمال ده تحس انه شخصيتين..اول الخطوبه
كان بيفضل يقولى انه هيوقف جنبى وهيساعدنى
وكلام بقى كله شعر وغرام..وكدب..بس للأسف انا
صدقته...
بدأت احس انه طمعان فيه..يعنى عامل الخطوبه
وكل ده عشان يوصل لغرض فى دماغه..
بعد ما يوصل له هيرمينى
خالد : وعرفتى ازاى...
زبيدة : بنت زميلتى فى الشغل هى اللى حكت لى
قصة جمال ده مع بنت قبل منى خطبها وبعد
ماوصل لغرضه فسخ الخطوبه ولم حسيت انه مش طبيعى
معايا وبدأ يحاول يلمسنى..صديته وضربته بالقلم
ورميت الدبله فى وشه..
بعدها حسيت ان الدنيا ضلمت لأنى كنت بدأت
أحبه...
وفضلت شهور مصدومه..فى الراجل اللى قولت هيكون
سندى بعد بابا الله يرحمه...
خالد : انا مبسوط اوى انك وثقتى فيه وصارحتينى
بكل ده
زبيدة : نيجى بقى للمفاجأة ...
خالد فى قمة الشغف : ايوه..إيه اللى
حصل كملى..
زبيدة : وانا قاعده فى ليلة حزينه بفكر
فى اللى حصل لى..
سمعت صوت..
خالد : صوت ايه..؟
زبيده : صوت بينده لى..
خالد : صوت مين...؟
زبيدة : صوت معرفوش ومسمعتوش قبل كده..
خالد فى حيره يتنهد : بينده لك ازاى..؟؟
زبيده : من بره البيت...من الشباك..مش عارفه...!
قالى حبيبك تحت فى الصيدليه...
يضحك خالد : بتهزرى..!
زبيده : والله ما بهزر ...صوت قالى..انزلى
الصيدليه هتلاقيه..
خالد وقد إتسعت عيناه من الصدمه : وطبعاً
نزلتى..
زبيده : ايوه كانت ماما فعلاً محتاجه دوا
فى نفس الوقت
وأنا عارفه ان الصيدليه فيها الدكتور عمر..
لكن قولت انا عمرى ما فكرت فيه..
ونزلت وأنا خايفه ومتوتره وبكدب اللى
سمعته
لكن لم شوفتك مبقتش مصدقه..
بقيت ابص لك وانا من جوايا بقول
معقول..معقول هو ده..حبيبى ...
الصوت كان يقصد الراجل ده
يشعر خالد بجسده يرتجف ويرتعش ويهمس :
أنا مش مصدق اللى بتقوليه...معقول..!
يعنى انتى منزلتيش الصدليه ولا شوفتك صدفه
تنفى زبيدة برأسها : لاء...
نزلت لم سمعت الصوت الغريب ده ..
والأغرب انى صدقته ونزلت والاغرب من كل ده
انى لقيتك..وقلبى دق أوى
لم شوفتك..فرحت بجنون..
من غير
ما أعرف سبب أنا فرحانه ليه..؟
خالد : قصة مستحيله..مش
ممكن حد يصدقها..
زبيدة : بجد انا فكرت كتير فى تفسير اللى حصل
مقدرتش افهم أو استنتج حل...
يضحك خالد : انتى شوفتى حاجه
تنظر زبيده فى دهشة : قصدك ايه..مش فاهمه..؟!
خالد : المهم دلوقتى...أنتى موافقه..؟
زبيدة : على ايه..؟
خالد : آجى النهاردة ازوركم واتقدم لك واطلب
ايدك من ماما..
تبتسم زبيدة فى خجل : معقول الاستاذ خالد
المحامى الكبير
هيتقدم ويخطب بنت على قد حالها زىى شغاله
فى مصنع
يبتسم خالد قائلاً بصوتًا حنون :
البنت
اللى على قد حالها دى...الوحيده اللى حبتها...
والوحيده اللى معاها قلبى
وانا عايز قلبى...
**********
توقف خالد بسيارته أمام منزل زبيده الصغير
وهبط بكامل أناقته ووسامته ويحمل بين يديه هديه من الورود الجميله
يبتسم لأعلى حيث تقف زبيدة فى إنتظاره مع
أخيها الصغير
(على)وهى غاية الأنوثه والسحر والجمال
أخيها على الصغير الذى يقترب من العشر سنوات يهمس لها :
هو ده العريس
زبيده : ايوه..
على : هو جيب معاه ورد مش جاتوه..
زبيده فى صرامه : عيب ياعلى...اوعى تقول حاجه من
دى قدامه..
على : يعنى مفيش جاتوه...
زبيدة : خليك مؤدب وأنا هجيب لك كل حاجه..
وفى الأسفل يضع خالد يده الأخرى يجذب علبه أكبر ثانيه
من السيارة
ليهتف على : لاء فى علبه تانيه..يا زبيدة..
أكيد دى اللى فيها الجاتوه..
تدفعه زبيدة للداخل : ادخل..ادخل بقى..
يبتسم خالد من الأسفل ويدخل من باب المنزل..
فجأة يظهر هذا الرجل الذى يعترض طريقه يهتف :
أهلاً بالعريس..حمدا الله على السلامه..
خالد متعجبًا : انته مين...؟
يخرج الشاب مطواه ويهمس :
ملكش فيه لف وارجع عربيتك تانى
ومشفش وشك هنا تانى لا تيجى البيت ولا
الحاره
يهتف صوت آخر لشاب ثانى يحمل سلاح
أبيض
أيضاً : سمعت اللى قاله ياحبيبى..يالاه أمشى من هنا..
خالد غاضبًا : أنتو مين..؟
يشير الشاب الأول بمطواه إلى صدره : انا
جمال خطيب زبيدة..
خالد : اه أنا فهمت دلوقتى...دى بلطجه بقى..
جمال : سميها زى ما انته عايز..
زبيدة بتاعتى ومحدش هياخدها منى..
صديق جمال الواقف خلف خالد :
بص لو ما مشيتش
دلوقتى....هنعمل معاك الصح..
ممكن نقلعك هدومك كلها ونمشيك ملط قدام
الناس..
إيه رأيك..تمشى بكرامتك والاه نهينك..الأهانه
وحشه لمحامى زيك..لم نصوره وننزل صوره على النت.
شعر خالد بأن الموقف يزداد صعوبه وتعقيدًا صعب
وهو وحده بينهم..لا يعلم ماذا يفعل..؟
لو
أستجاب لمطالبهم سيكون عار فى تاريخه
بالأخص
أمام زبيده
وإن
تعارك مع إثنين بلطجيه مثلهم فالفوز
فى تلك
المعركه غير مضمون
ليقول خالد فى كبرياء : مش همشى واللى هيقرب
منى هعرف ازاى أخد حقى منه بالقانون وهسجنه..
أنتو
متعرفوش أنا مين..؟
يضحك جمال : انته بقى اللى جبته لنفسك..
خد بقى دى على وشك أول تذكار منى..
ورفع جمال مطواه وهوى بها على وجه خالد :
لكن يده تتوقف فى الهواء..
لم تصل له : قد منعتها يد قويه...
يد لرجل قوى..ينظر خالد وجمال لهذا الرجل
ويتراجع الجميع فى دهشة وذهول بلا حدود
لهم..
فقد كان صاحب اليد هو رجل آخر..
رجل يحمل نفس ملامح خالد الذى يقف بينهم..
رجل صوره طبق الأصل من خالد نفسه...
لمتابعة جميع أجزاء الرواية
إضغط هنا على الجزء المطلوب فى الأسفل

تعليقات
إرسال تعليق