رواية السرداب
الجزء التاسع عشر
تأليف محمد أبو النجا
كان عمر فى منتهى الشغف لسماع حديث
ناصر
الذى سيخبره عن الثلاث طرق للهروب من
القصر
رياح قويه تضرب النوافذ من خلفهم.
وناصر فى هدوء يخطو ويدور حول جسد عمر
قائلاً : أول طريق للخروج هو السرداب
...
عقد عمر حاجبيه يردد فى دهشه :
السرداب..!
أومأ ناصر برأسه : أيوه السرداب..
السرداب فى طريق سرى بيؤدى
للخروج من القصر
بس طبعاً دخول السرداب نفسه مستحيل
ومش بسهوله
ولازم
خالد اللى يفتحه..
وبكده
يبقى الأمر صعب..
يطلق عمر زفيره غاضبًا : ماشى قول الطريقه
التانيه ...
ناصر : تقتل خالد بإديك
عمر : إيه اللى بتقوله ده ..!!
إنته بتهرج بقى...
طبعاً مستحيل ...
أنا عمرى ما أفكر أقتل صديق عمرى ..
شوف الطريقه الثالثه .
ناصر : ممر مقبرة القصر ..
يبتلع عمر ريقه فى خوف : مفيش طريق رابع
ينفى ناصر برأسه : للأسف...لاء
مطَ عمر : طب إيه طريق مقبرة القصر ده
..؟؟!
ناصر : العبور من خلال المقبره
تقريباً
برضه شبه مستحيل
عمر ساخرًا : عمال تقول طرق
وعمال تقفلهالى..
ناصر : أنا حاولت اساعدك ...
رغم إنى مش عارف إنته جيت ليه..!
وهتمشى ليه ...!!
وفى وقت متأخر كده ..!
وعلى فكره الخروج من القصر فى وقت
زى ده مش كويس عشانك ..
يبتعد عمر بأعين خائفه عن باب القصر
خطوات للوراء
وناصر يضحك على ربكة عمر ويشير له :
أطلع نام ..
والصباح رباح زى ما بيقوله ...
فجأة ينقض القط الأسود ناحية عمر
الذى قفز مبتعدًا عنه
يفر هاربًا عائدًا لحجرته..
يجلس على الفراش يفكر وقد ذهب النوم
من رأسه ..
حتى أشرقت الشمس ..
سمع عمر هذا الصوت والحركه والضجيج
الذى يحدث فى الأسفل
يعدو بسرعه إليه..
وهناك يجد هذا الرجل المقيد من الإيدى
والفم والأقدام..
يحاول الخلاص..
عيناه يسكنها الرعب والخوف والهلع..
وعلى جانب الحائط ينظر له خالد بكل قسوه
يصرخ مشيراً بيده نحو عمر : تعالى هنا ..
عمر فى ذهول : إيه اللى بتعمله ده ..؟!
مين الراجل اللى انته مكتفه
ورابطه كده ..؟!
خالد بصوت حاد : ملكش دعوه ...
عمر : خالد انته مش طبيعى
فى قوة مسيطره عليك ..
خالد : بقولك اسكت متتكلمش ..
دلوقتى هتنزل معايا السرداب
وهخليك تقابل ريم وتواجهها ..
عمر : وانا مستعد بس فك الراجل هيموت منك
لم يعيره خالد أى إهتمام وهو يخرج الخرطوم
ويدسه فى صدر الرجل
الذى انتفض والدماء تنفجر منه
على الجانب
الآخر من الباب
وسط صراخ عمر فى جنون :
حرام ..حرام اللى بتعمله ده ياخالد
مش معقول ..انته قتلت الراجل ..قتلته ليه
..!
خالد : الباب مبيفتحش غير بالدم ..
عمر فى سخط : إن شاالله عنه ما فتح ياشيخ
..
تقتل شخص من غير ذنب عشان الباب يفتح بدمه
أنته لا يمكن تكون خالد اللى عرفته ..
انته بقيت شيطان ..
أو شيطان جواك مسيطر عليك ..
مش فى وعيك..
وانا مش قادر أعمل لك حاجه ..
فجأة ينزاح الباب ويختفى ..
ويشير له خالد : ادخل قدامى ..
يتحرك عمر معه للداخل ويهبط أدراج السلم
للإسفل ..
وهناك كانت ريم تنظر لهم ..وتهتف :
انته جبته معاك ليه ..؟
ياخالد ..أقتله ..
اقتل الشيطان ده ..ميستحقش الحياة
وميستحقش يكون صاحبك
عمره فى غضب : يقتل مين يامجنونه ..انتى..؟
أنا أول مره اشوفك ..!
ريم : أكيد هتمثل عليه ..
كفايه بقى ..أظهر حقيقتك ...
بطل كدب
خالد فى هدوء : ريم عايز اثبات واحد منك
إن عمر خاين وبيخدعنى
وانا هقتله ..هقتله فوراً ...قدامك
ريم : عندى ..عندى الدليل طبعاً ..
عمر فى تعجب : البت دى كدابه ياخالد متصدقهاش
..
خالد : قولى اللى عندك ياريم ..
ريم : تنكر انك اللى حرضت خيرى فى السجن
على قتل خالد ودفعت له مقابل .
يضحك عمر فى سخرية : ايه الغباء اللى بتقوليه
ده ..!
أنا هدفع فلوس عشان اقتل صاحبى فى السجن..!
ريم : أيوه
عمر : طيب هنصدقك وهقول إن كلامك صح ..
عرفتى بقى منين معلومه زى دى
وانتى جوه سرداب مقفول محبوسه..!
يسود الصمت بينهم
ويقطعه عمر وهو يشير لها : خالد البت
دى
شيطانه ..ملعونه .
كدابه متصدقهاش ..
ريم ترفع يديها : ناصر بره ممكن يشهد بصدق
كلامى ..
خالد : فعلاً يا ريم انتى عرفتى منين
اتفاق خيرى وعمر على قتلى زى ما بتقولى..!
ازاى وانتى جوه سرداب مقفول ..!
ريم : قصتى طويله ياخالد ..
أنا لم اتسجنت هنا فى السرداب
كانت التعويذه بتقول أنى مش هخرج
لكن هيدخل صاحب القصر فى يوم
وكانت الصورة اللى شوفتها ليك انته
وفضلت معايا
وتخرج لهم صورة من فستاتها
صوره ل خالد
الذى قال أول مره اشوف الصورة دى..!
أنا متصورتهاش...
ومش فاكرها..!
ريم : اللى حبسنى هنا ساحر ..
ساحر بينتقم من والدى ...
وكنت ديما بسمع صوت فى السرداب بيحكى قصتك
..
وانا ببص للصورة واتخيل حياتك خطوة بخطوة
ينفجر عمر من الضحك : المفروض بقى اننا
نصدقك
بطلى اختراعات وكدب ..
وكلام ملوش لازمه ..
انتى كدابه وغشاشه وبتوقعى بنا ...
ومفيش
أى دليل على اللى بتقوليه...
ينظر خالد ناحية عمر قائلاً :
بس للأسف ياعمر أنا مصدقها..
يصرخ عمر فى فزع : معقول ياخالد..
معقول مصدقها..؟!
خالد : أيوه مصدقها...
ويرفع سكينه قائلاً بصوت حازم :
آخر حاجه كنت اتوقعها ..أنى اقتلك ياصاحبى
..
وهوى بسكينه على قلب عمر..
***********
لحظه واحده فاصله كفيله بقتل عمر..
الذى تراجع متفادياً ضربة خالد بسكينه نحوه
وأخرج فجأة ذلك المحقن وهو يدور بسرعه
رغم جسده الممتلىء خلف خالد
الذى حاول ملاحقته لكنه تفاجىء
بذلك المحقن ينغرس ويدس فى رقبته ليصرخ
خالد
وهو يرفع يده يحاول دفع عمر لكنه بدأ
يشعر
بهذا الدوار ويسقط وهو يسمع صوت عمر :
أنا اللى آسف ياصاحبى
تتسع عين خالد للحظه ثم بدأ يغوص فى
ثبات عميق فاقدًا وعيه...
وريم تجلس على ركبتيها فى إنهيار تصرخ
:
أنته عملت فيه ايه ..!
قتلته ..قتلت خالد ..!
عمر : لاء طبعاً ده مخدر جبته من الصيدليه
احتياطى للطوارء
لو فكر خالد يقتلنى ..
لحد ما اثبت براءتى ..
واقترب منها وهو يهمس : قولى لى بقى
...
مين اللى حرضك عليه ..؟
ريم : أوعى تقرب منى أو تفكر تأذينى
...
أنا
بحذرك..
يضحك عمر : تصدقى أول مره مخفش
وانا فى القصر هنا وكمان
جوه السرداب ..
ويصفعها عمر بقوه فيسقطها أرضاً ويصرخ
فى غضب : انتى ليه بتوقعى بينى وبين صاحبى
..
ريم تنظر له وقد برقت عينيها
لتيبدل صوتها لشىء آخر..
صوت أجش وغليظ ومخيف :
عارف ثمن الكف ده هيكون ايه ..؟
عمر : أى ثمن ميهمنيش ..
انتى شيطانه ..
وفعلاً مش خايف منك
تضحك ريم أنا مش شيطانه
لكن انته حكمت على نفسك بحكم قاسي جداً
..
عمر فى سخرية : ايه هو بقى ..!
فجأة تظهر بجانبه مها ..
التى تنظر حولها فى دهشة ..
وتصرخ : عمر ايه المكان ده ...!
انا جيت هنا ازاى ...!
عمر فى رعب : مها ..إيه اللى جابك هنا
..؟!
ريم تضحك : عرفت الجزاء ..
عرفت
عقابى..
فجأة رياح قويه ودوامه تحمل خالد
النائم وعمر خارج السرداب
وعمر يضرب بابه بقوة ويصرخ : مها ..مها
وناصر من خلفه يهتف : إيه اللى حصل ..؟
خالد ماله جراله حاجه ..؟
وانته فيه ايه مالك..؟
عمر : خالد بخير بس المفاجأة
إنى لقيت مها خطيبتى دخلت جوه السرداب
..
مش
عارف وصلت أزاى جوه.
وفجأة
رياح شالتنى ورمتنا بره..!
ناصر : اللى يدخل السرداب أسير
مبيخرجش ..
لكن ممكن انته تدخله ..
ممكن
إنته تشوفه.
عمر فى غضب : ياعم مش وقت ألغاز
وفهمنى..؟
ناصر : لازم تجيب دم طازج على باب السرداب
زى ما بيعمل خالد
عمر : معقول انا اقتل ..!
مستحيل ..!
ناصر : مفيش بديل تانى ..
الدم بس اللى بيفتح الباب
عمر : أنا لازم أخرج من القصر ده ..
ناصر : قولت لك قبل كده عن الطريق ..
ينظر عمر إلى خالد الفاقد لوعيه
راقدً أرضًا : برضه مش هقتل صاحبى ...
هخرج من بوابة مقابر القصر ..
فين طريقها ..؟
يضحك ناصر : مش خايف ..!
عمر : المضطر يركب الصعب ..
ناصر : طريق مقبرة القصر ..
طريق صعب وهتشوف فيه
حجات عقلك مش هيتحملها ..
غير انك معرض للموت فى كل خطوة ..
عمر : المهم أخرج من القصر ..
ناصر : هو طريق هياخد منك ربع ساعه تقريبا
..
مش كتير هيعدو عليك أربع ساعات ..
وممكن تموت وميعدوش خالص ..
ويضحك ناصر بعدها
بشكل جنونى
لينظر له عمر فى دهشة :
انته بتضحك على ايه ..؟
زى ما يكون فرحان باللى بيحصل ..!
انته راجل مش طبيعى
ناصر : مفيش حد بيدخل القصر هنا
وبيفضل على حاله
وأشار بسبابته : بص لصاحبك وانته تصدقنى
..
عمر : عندك حق ..
المهم قبل ما خالد يصحى من نومه
ويخلص مفعول المنوم اللى اديتهوله ..
فين
طريق مقابر القصر...؟
يشير له ناصر : تعالى ورايا...
يتحرك ناصر حتى يصل الى طرقة طويله
من أرض رخاميه..
ويدخل جانب جديد
ليظهر هذا الباب الخفى
ويشير له ناصر : اتفضل ادخل ..
من هنا على طول طريق الخروج من القصر
..
طريق
المقابر..
ينظر له عمر فى قلق وخوف :
مش باين لها خروج من القصر
ده شكله طريق الخروج من الدنيا نفسها
..
ياالله توكلنا على الله ...
وبعد دخول عمر يغلق الباب خلفه ..
وعلى ضوء النيران المشتعله يسير عمر ..
وهو يرى أمامه مشهد رهيب ..
مشهد مستحيل تصديقه ..
مشهد يفوق كل الخيال ..
وكل ما
رآه من قبل..
وكل التصورات ..
ليصرخ عمر ..
يصرخ بكل قوة
من شدة الفزع والهلع
لمتابعة جميع أجزاء الرواية
إضغط هنا على الجزء المطلوب فى الأسفل

تعليقات
إرسال تعليق