إمرأة فى حياتى
الجزء 14
تأليف محمد أبو النجا
لحظات من الصمت مرت
ما بين الدكتور فريد وشيماء
حتى قال بهدوء: ممكن
ترجعي مكانك ونكمل
كلامنا ..
لسه مخلصناش ..
تعود شيماء بهدوء
واستسلام ..
وكأنها تحتاج إليه .
تنظر له قائله بصوت هاديء:
انا ممكن احكي لك كل
حاجه..
لكن مين يضمن لي انك
تحفظ السر .؟
تتسع ابتسامة فريد :
انا وظيفتي إنى اعالجك..
وكمان احمي واحفظ
اسرارك..
عشان بعد كده اقدر
أخلصك من أزمتك..
ده شرف المهنه..
ترمقه شيماء بنظره ثاقبه
: ولكن اللي اقولهو لك
مش سر وبس ..
دنا هحكي لك جريمه
بكل تفاصيلها..
يعنى لو حد عرف عنها
أو سمع بيها
ممكن تاذي اقرب الناس
ليا . .
ارتفعت حالة الشغف الى
قمتها لديه وهو يقول:
تمام ..
اوعدك سرك فى بير..
ممكن بقى تقول إيه اللي
حصل بالظبط..؟
وبالتفصيل .
ومش عايزك تخافى..
تعود شيماء بظهرها على
المقعد قائله : لما عرفت ماما..
قصدى لما أكتشفت قصة
خيريه مع بابا..
اللى اعترف بعدها
ليها بكل سهوله أنه هيتجوزها..
حصل إن في ليله كانت
ممطره..
ماما خدتني معاها الشقه
اللي بابا كان مجهزها عشان
يتجوز فيها ..
وما اعرفش ماما عرفت
عنوانها منين..؟
ومعرفش هيه خدتنى معها
اصلاً ليه..!
لكن انا فاكره التفاصيل..
فاكره التفاصيل كويس..
ومبنسهاش..
وهحكيها لك ..
بكل صدق...
**********
فلاش باك
الساعه تتجاوز منتصف
الليل بخمس دقائق بالضبط .
أمطار قويه تضرب المدينه..
وعبر الظلام تتوقف سياره اجره
تستقلها شيماء الفتاه الصغيره
بصاحبة أمها..
ويتحركان بخطوات سريعا
داخل بوابه عماره قديمه ..
كانت شيماء تفكر فى كل لحظه
وتسأل إلى أين تذهب
بها أمها في هذا الوقت..!
كانت تجهل طبيعة المهمه..
ولا تعلم لماذا اصطحبتها!
صعدا معًا الى الطابق الرابع
وهناك توقف أمها وبدأت
فى طرق أحدى الأبواب
بقوه حتى فتح..
وانزاح ليظهر خلفه داخل الشقه
وجه ابوها ..
تراجعت شيماء في دهشه
بالغه لوجوده في هذا المكان
ليقول بلهجه جافه:
إيه اللي جابكم هنا ..؟
دفعته أمها بيديها ودلفت
نحو الداخل قائله بلهجه
عصبيه : هي دي الشقه بقى
اللي أنت جبتها عشان تتجوز
فيها خيريه..؟
مش كده ياجبان..؟
ليجذبها ابيها من كتفها بقوة
وهو يقول: انتى اتجننتى..؟
بقول لك إيه اللي جابك
هنا..؟
وعايزه إيه ..؟
وعرفتي عنواني منين..؟
أمها بسخريه: مالك زعلت
إنى جيت ليه..؟
هي عروستنا فين بقى ان
شاء الله..؟
عشان أبارك لها..
يشير أبوها بعنف:
اتفضلي اطلعي بره ..
وروحى البيت ..
بلاش فضايح ..
وهناك هنبقى نتكلم .
مش عايز اشوفك هنا .
أمها بعصبيه: أنا مش
همشي من هنا إلا لما أقابل
الست اللي خدتك مني ..
ومن بيتك..
وبنتك...
بنتك شيماء..
اللي ما فكرتش فيها...
تقدر تقول لي جبت فلوس
الشقه دي منين..؟
اقول لك أنا ...
اخدتها من تعبى وشقايا..
ومن سنين عمري...
لكن انا مش غبيه..
و مش هسمح لك بكده ..
ومش همشي من هنا إلا
لما تجيب لى فلوسي.
وتجيب لي حقي..
يعتصر ابوها ذراعها ويزداد
غلظه ويجذبها اكثر ويدفعها
نحو الخارج قائلاً:
وانا بقول لك ملكيش فلوس
عندى ..
ومش عايز اشوف وشك..
لا انتى ولا بينتك..
وهبعت لك ورقه طلاقك ..
تتسع عين امها في صدمه
وهي تشير نحو نفسها :
تطلقني...!
تطلقنى بعد اللي عملته
عشانك..!
وبعد العمر ده..!
لا يا حبيبي مش بسهوله..
مش كل الطير اللى يتاكل
لحمه .
انا مش همشي من هنا غير
لما ترجعلي فلوسي..
مش همشى غير لما اخد حقي ..
حينها شعرت شيماء برغبه
عارمه في البكاء..
رغم انها حاولت التماسك ..
لكن دموعها إنزرفت رغماً عنها ..
انتفضت حينما صفع ابيها
امها بقوه وهو يكرر :
اطلع بره ...
مش عايز اشوف وشك ثاني..
تدفعه أمها بيديها للوراء :
ويبدا بينهم عراق مخيف..
غطى صراخه وصوته
الامطار والرعد فى الخارج..
وتتراجع شيماء وتلتصق
بظهرها بالحائط وهي ترى
مشهد لا يمكن لاي طفل
تحمله..
عراك شديد بالإيدى ما
بين ابوها وامها...
هنا تحصل امها على سك..ين
حاد كان على طاوله خشبيه
وتبدا في طع..ن ابيها بقوة
والذى فشل فى تفادى الضربه..
و توالت الطعن..ات..
واكثر من مره..
ليسقط بعدها ارضًا بأعين
جاحظه..
ورغم انه لفظ انفاسه الاخيره
واصبح جثه هامدة..
إلا أن امها ظلت مستمره
فى طع..نه..
حتى هادئ كل شيء ..
وصنعت بركه كبيره من
الدم..اء ..
وظلت بعدها تلتقط أنفاسها
المتسارعة وتبكى بشكل
جنوني..
ثم انتبهت فجأة لوجودي
واقتربت مني وهي تصرخ:
كان لازم اعمل كده..
كان لازم اعمل كده ...
كان لازم أقت..له..
وبعدها اخذت السكين
ووضعته في حقيبتها..
وجذبتني من معصمى بعنف
وفرت هاربه مبتعده بين
الأمطار وصوت الرعد..
وعنده دخولنا البيت ظلت
تصرخ في وجهي وهي
تقول : لو قلت حاجه
هقت..لك انت كمان...
سمعاني لو قلت حاجه
هقت..لك زي ما قت..لت
ابوك الخاين...
سمعاني يا شيماء...
سمعاني كويس...
سمعاني ...
حينها فقدت الوعي من
شده الصدمه ومن هول
ما رأيته وسمعته..
وشاهدته في هذه الليله..
وبعد ان استيقظت من
غيبوبتي..
فقدت النطق لفتره طويله
والأغرب ..
ان القضيه قيدت ضد مجهول..
ولم يعلم أحد أن من فعل ذلك
هو أمي ..
أنا فقط من أحتفظ بالسر ..
السر المخيف والمؤلم فى
ذات الوقت..
وظل هذا السر حبيسًا
في صدري..
وكثيرًا ما اختنقت من اخفاءه
*********
العودة للوقت الحاضر ..
انهارت شيماء في البكاء
بعد أن انتهت من سرد
قصتها الى الدكتور فريد
الذى ينظر لها بعين الشفقه
قائلاً : أنا كنت متأكد
إن اللي بيحصل لك ده
وراه سر كبير ..
ودلوقتي بعد اللي قلتيه
أنا اتاكدت إن ازمتك دي
سببها هو الحادثه اللي
حصلت ..
وانك شفتي بعينيك امك
وهي بتقتل أبوكى..
وده سبب لك صدمه كبيره
والصدمه دى زادت عشان
انت اخفيت السر..
وكمان لما مامتك عاشت بريئه
قدام الناس.
رغم انها كانت السبب في
المأساه دي..
لو كانت امك خدت الجزاء
ما كنتيش وصلت للحاله
ولا المرحلة دي..
تتسع أعين شيماء في
تعجب شديد وهي تقول:
معقول...!
اومأ الدكتور فريد برأسه:
أيوه.. ده أكبر أسباب مرضك..
وزادت أزمتك بعد ما اتكرر
الموقف ثاني ..
وجوزك مؤمن عرف واحده
ثانيه عليكى.. وعايز يتجوزها.
شيماء في إهتمام:
انت شايف ايه بادكتور؟
فريد بهدوء: اولاً
لازم تنسي وجود خيريه
تماما..
دي شخصيه وهميه عقلك
هو اللي ابتكرها..
تنهدت شيماء وهي تقول:
إيه المطلوب مني اني
اعمله ..؟
فريد فى ثقه : طبعاً مش
هقدر اقول لك ان مامتك
لازم تاخد جزاءها...
لان ده اصبح صعب..
ويمكن مستحيل..
خصوصًا بعد العمر ده كله ..
وأنت كمان اكيد مش
هتوافقي على الخطوه دي ..
هزت شيماء رأسها :
طبعاً مستحيل..
انا ما اقدرش اعمل كده
في ماما ..
رغم العذاب اللي بعيشه ..
مات ابويا واللى قت..لته
أمى..
ثم دارت بعينها الجميله
نحو عيناه :
لكن لحد دلوقتي ما قلتليش
ايه المفروض اعمله..؟
عشان الاوهام دي تروح ..
وما تتكررش تاني..
في حياتي..
انا تعبت انا ممكن اتجنن بجد..
فريد بثقه: احنا خلاص
حطينا ايدينا على المشكله .
العلاج هيجي تدريجي ..
وصدقيني في حاجات
كثيره هتختفي من حياتك ..
اولها خيريه..
وبكره تصدقى صدق كلامى..
عقلك دلوقتى
مش هيعيد ابتكرها تانى .
بس انت لازم تبعدي ..
تبعدي عن كل ده ..
عن البيت وعن جوزك..
وعن مامتك .
لازم تشوفي مكان بعيد
ساعتها هنبدأ ترتيب الأوراق
من جديد وعقلك صافى
من كل اللي حصل ..
وما تفكريش في حاجه
خالص..
لا في الماضي..
ولا في اللي جاي..
ولا حتى في جواز مؤمن
من صباح ..
ده اذا كان موجود فعلا...
تتسع عينيها في ذهول
وهي تقول: يعني ايه
جملتك دي اذا كان موجود
فعلاً ..!
فريد بهدوء: أقصد أن
ممكن يكون فعلاً الجواز
ده كمان عقلك هو اللي
اخترعه ...
مش موجود ..
وشخصيه صباح دي كمان
برده مش موجوده ...
تنتفض شيماء ويرتجف
كل جسدها وهي تقول:
مش معقول..!
مش معقول يادكتور اكون
وصلت للمرحله دي..!
ويبقى كمان كل اللي
حواليا وهم في وهم ..!
مستحيل ..لاء..
فريد بلهجه بارده:
انا قصدي ان ممكن نحط
إحتمال ولو بسيط إن
شخصية صباح برده مش
موجوده ..
وده مجرد إحتمال مش
أكتر ..
ترفع شيماء رأسها نحو
عقارب الساعه المعلقه
وهي تقول : ياه.. أنا
أتاخرت قوي ..قوي ..
واكيد مؤمن هيقلق عليا
انا مضطرة أمشي ..
وان شاء الله نتقابل قريب ..
فى الجلسه الثانيه
وانصرفت شيماء بعد جملتها
مسرعه ومغادره عيادة
فريد صبرى على الفور
تتحرك بأقدام مسرعه
تضضرب الأرض..
حتى توقفت على ناصية
الطريق فى جو بارد تبحث
عن سياره أجره لتستقلها
وهى تغلق عيناها
وتجمع أعصابها التى
فقدتها فى تلك المقابله ..
وتتذكر كلماته ..
نعم عليها أن تنسى كل
ما مضى ..
فهو وهم ..
ليس حقيقه ..
إنها مجرد ازمه ..
وستنتهى قريباً..
فجأة صوت أنوثى رقيق
يأت من خلفها ..
( دكتور ممتاز فعلاً
فريد صبرى )
تنتفض شيماء من سماع
ذلك الصوت ..
لقد كانت إمرأة شقراء
جميله
تبتسم وهى تقترب منها
و تميل : آسفه
لو كنت أزعجتك..
شيماء فى تعجب تشير
إلى نفسها : حضرتك
بتكلمينى..؟
هزت المرأة رأسها:
طبعا ياشيماء بكلمك ..
تتراجع شيماء أكثر
فى صدمه : وتعرفى
أسمى كمان..!
غريبه ..!
هو حضرتك مين ..!
تتسع إبتسامة المرأة
أكثر بشكل مرعب
خيريه يا شيماء ..
أنا خيريه..
أزاى معرفتنيش من صوتى..
وشعرت شيماء بكل جسدها
يرتجف
ويقشعر..
وينتفض ..
ويصرخ كله من
هول الفزع الذى تعيشه..
لو فى تفاعل كبير
على الجزء ده
يتم نشر الجزء التالى 16
مباشرة
إمرأة فى حياتى
تأليف الكاتب محمد ابو النجا
تعليقات
إرسال تعليق